غزة تنزف رغم الهدنة.. خروقات مستمرة وأزمة خانقة
غزة تنزف رغم الهدنة.. خروقات مستمرة وأزمة خانقة

21 سبتمبر| تقرير خاص
رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال غزة تعيش على وقع عدوان مفتوح، تتواصل فيه جرائم القتل والحصار بأساليب مختلفة، في مشهد يكشف أن “الهدنة” لم تكن سوى عنوان هشّ أمام واقع دموي مستمر.. أرقام الشهداء تتصاعد، والخروقات تتكرر، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
أرقام دامية
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72,328 شهيداً و172,184 جريحاً، في واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ الصراع.. وخلال الساعات الـ48 الماضية فقط، وصل إلى مستشفيات القطاع 11 شهيداً و26 جريحاً، في ظل استمرار سقوط الشهداء جراء إطلاق النار والقصف.
ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، مع عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف ونقص الإمكانيات، ما يعني أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الكامل للمأساة.
هدنة تُنتهك يومياً
منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، سُجلت مئات الخروقات، أسفرت عن استشهاد 749 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2082 آخرين، إلى جانب انتشال مئات الجثامين من تحت الركام.. وفي أحدث الجرائم، ارتكب العدو مجزرة في مخيم البريج، راح ضحيتها عدد من المدنيين بينهم صحفي، فيما استشهد ثلاثة آخرون في قصف استهدف بيت لاهيا شمال القطاع.
وتؤكد هذه الوقائع أن العدو يتعامل مع الاتفاق باستخفاف واضح، مستمراً في عملياته العسكرية والقصف المدفعي والجوي، إضافة إلى إطلاق النار ونسف المنازل والمنشآت المدنية.
مجازر تكشف حقيقة كيان الاحتلال
في هذا السياق، أكدت حركة حماس أن مجزرة البريج تمثل امتداداً لحرب إبادة لم تتوقف، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وشددت على أن هذه الجرائم تثبت ضرورة إلزام العدو بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ووقف خروقاته المتكررة قبل الانتقال إلى أي ترتيبات لاحقة.
كما اعتبرت أن سلوك الاحتلال يعكس استخفافاً كاملاً بالوسطاء والمجتمع الدولي، ويؤكد غياب أي التزام حقيقي بإنهاء العدوان.
انهيار المنظومة الإنسانية والصحية
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل خطير، حيث أعلنت وزارة الصحة توقف مولد رئيسي في مجمع ناصر الطبي بسبب نقص الزيوت، ما يهدد حياة المرضى والجرحى.
وتعتمد المستشفيات حالياً على حلول مؤقتة ومولدات محدودة القدرة، وسط تحذيرات من انهيار كامل للقطاع الصحي إذا لم يتم التدخل العاجل.
كما يعاني القطاع من نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب أزمة بيئية متصاعدة نتيجة تراكم النفايات وانتشار القوارض، ما يفاقم المخاطر الصحية على السكان، خاصة النازحين.
غزة بين نار العدوان
تتواصل عمليات القصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، من خانيونس إلى بيت لاهيا، مروراً بالمخيمات المكتظة بالنازحين، فيما تُستهدف البنية التحتية بشكل ممنهج.
وفي ظل الحصار المشدد، لا تزال المساعدات الإنسانية تصل بكميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، ما يعمّق من معاناة المدنيين ويضعهم أمام واقع معيشي كارثي.
مأساة مفتوحة ونهاية غائبة
تكشف تطورات المشهد في غزة أن الحرب لم تتوقف فعلياً، بل تغيّر شكلها فقط.. فبين خروقات متواصلة، وأزمة إنسانية خانقة، وعجز دولي واضح، تبدو الهدنة عاجزة عن حماية المدنيين أو وقف نزيف الدم.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى غزة ساحةً لمأساة مفتوحة، حيث يُدفع السكان ثمن حربٍ مستمرة، فيما يظل الأفق مسدوداً أمام أي حل حقيقي يضع حداً لهذه الكارثة المتفاقمة.





