في محاضرته الرمضانية السابعة والعشرين.. السيد القائد: قصة موسى دستور لمواجهة الباطل والطغيان
في محاضرته الرمضانية السابعة والعشرين.. السيد القائد: قصة موسى دستور لمواجهة الباطل والطغيان

21 سبتمبر | تقرير خاص
قدم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي المحاضرة الرمضانية السابعة والعشرين بتاريخ 28 رمضان 1447هـ، مستعرضًا قصة نبي الله موسى عليه السلام وفرعون.
وأشار السيد في محاضرته إلى أن هذه القصة تحمل دروسًا بالغة في الصراع بين الألوهية الحقة ومزاعم الطغاة، ودور الأنبياء والأولياء في هداية البشر، وتكتيكات الطغاة في مواجهة الحق، إلى جانب المعجزات الإلهية التي أيد الله بها موسى عليه السلام.
كما تناول السيد القائد المواجهة الكبرى مع السحرة وحقيقة السحر، مستخلصًا العبر العملية لمواجهة الطغيان في العصر المعاصر، مع الالتزام الكامل بالمضمون القرآني دون أي تحريف أو إضافة خارجية.
جوهر الصراع
أشار السيد القائد في محاضرته إلى أن ما يدعيه فرعون من ألوهية لا يتعلق بمنافسة الله في الخلق، بل يركز على امتلاك الطاعة المطلقة والخضوع التام من الناس.. فالطغاة يجعلون من أنفسهم المنتهى في الأمر والنهي، ويريدون أن يتعامل الناس معهم كعبيد، وأن يكون لهم التملك الكامل لكل ما هو موجود من ثروات وإمكانات.
وأوضح السيد أن هذه الحالة لا ينبغي أن تكون إلا لله سبحانه وتعالى، الذي يملك الحق في الأمر والنهي والطاعة المطلقة، لأنه الربّ والمالك والإله الحق.. ألوهية الله تقوم على الخير والرحمة والعدل، فهو يأمر بما فيه خير العباد وينهاهم عما يضرهم، ويثيبهم ويكافئهم، بينما الألوهية عند الطغاة تتحول إلى ممارسة للعلو والاستكبار والطغيان والاستغلال والإجرام.
دور الأنبياء في المسيرة
بين السيد القائد إلى أن دور الأنبياء والرسل عليهم السلام، وكذلك أولياء الله، هو دعوة الناس إلى طاعة الله والسير على هديه.
وأوضح السيد أن طاعتهم ليست لذواتهم، بل في إطار طاعة الله، فلا يدّعون لأنفسهم الحق الشخصي المطلق، بل يسيرون بالناس على أساس هدى الله سبحانه وتعالى.
وأكد السيد أن هذا المفهوم يتناقض جذريًا مع سلوك الطغاة الذين يجعلون من أنفسهم محور الحكم والهيمنة بعيدًا عن هدى الله ورضاه.
تكتيكات فرعون في مواجهة الحق
قدّم السيد القائد نموذجًا حيًا للطاغية الذي يحاول مواجهة الحق باستخدام أساليب متعددة:
ـ إثارة الجدل والنقاش: محاولة فرعون إثارة الشكوك حول الربوبية والرسالة والمعاد لتبرير رفضه الحق.
ـ الدعاية الكاذبة وتشويه الحقائق: اتهامه لموسى عليه السلام بسحر قومه، لتأجيج مشاعرهم وتصويره كمدافع عن مصالح المجتمع، أسلوب لا يزال يُستخدم من الطغاة اليوم.
ـ الاعتماد على السحر كوسيلة للتدجين: لتشتيت الناس وإشغالهم بألاعيب تافهة، مما يؤدي إلى انخفاض المستوى النفسي والثقافي والفكري.
ـ التهديد والوعيد عند إفلاس الحجج: عندما فشلت حجج فرعون أمام المعجزات، لجأ إلى تهديد السحرة المؤمنين بقطع الأيدي والأرجل وتصليبهم.
معجزات موسى .. برهان إلهي لا يُدحض
أوضح السيد القائد إلى أن الله أيد موسى عليه السلام بعدة معجزات كانت براهين قاطعة على صدق رسالته، من أبرزها:
ـ معجزة العصا: تحولت إلى ثعبان حي ثم عادت عصا خشبية، ما أثار الخوف والدهشة لدى فرعون وملئه.
ـ معجزة اليد البيضاء: بيضاء نورانية متألقة، تعكس جمالًا وإشراقًا يدل على عظمة الله.
ـ معجزة السلطان الإلهي: حماية موسى وهارون عليهما السلام من القتل، تأكيدًا للتأييد الإلهي للأنبياء.
انتصار الحق وإيمان السحرة
أكد السيد القائد أن المواجهة بين موسى عليه السلام والسحرة في يوم الزينة كانت حدثًا محوريًا، حيث حشد فرعون السحرة وعبأ الجماهير، محاولًا إظهار أن ما جاء به موسى مجرد سحر.
لكن موسى عليه السلام حذر السحرة من الافتراء على الله، مما أحدث اضطرابًا بينهم.. وعندما ألقوا حبالهم وعصيهم، بدا وكأنها تتحرك، ما أثار رهبة الجماهير، ومع ذلك، تدخل الله فكان أمر موسى بإلقاء عصاه كافيًا لتلقي العصا ما صنعه السحرة، وبطل سحرهم في لحظة سريعة.
وكانت المفاجأة الكبرى إيمان السحرة الذين ألقوا ساجدين، معلنين إيمانهم برب موسى وهارون، وهو دليل قاطع على أن ما جاء به موسى عليه السلام معجزة إلهية وليست سحرًا.
حقيقة السحر ومصدره
أشار السيد القائد إلى أن السحر جريمة في شرع الله، يعتمد على الخداع والتخييل الباطل والتأثير النفسي السلبي، ومصدره شيطاني.. ويعتمد السحرة على الكفر والخداع للتقرب إلى الشياطين.
كما استشهد السيد القائد بالآية الكريمة:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة:102]
مشيرًا إلى ارتباط بعض الممارسات السحرية بالتاريخ اليهودي، للتأكيد على خطورة السحر كوسيلة للتضليل والفتنة.
دروس وعبر في مواجهة الطغيان
اختتم السيد القائد محاضرته بالقول إن قصة موسى وفرعون تحمل دروسًا خالدة لكل من يريد مواجهة الطغيان والاستبداد.. أشار السيد إلى أن ثبات الحق ونصره مضمون مهما بلغت قوة الطغاة ومكرهم، وأن الشعوب مطالبة بالوعي ضد الدعاية المضللة وعدم الانجرار وراء دعايات الطغاة الكاذبة.
كما أكد على أن الطغيان يهدد كرامة الإنسان ويحاول استعباده بكل الوسائل، وأن الإيمان الصادق بالله يمنح القوة والثبات في مواجهة التحديات ويقود إلى النصر.
وشدد السيد القائد على أن هذه القصة ليست مجرد سرد تاريخي، بل منهج حياة ودستور لمواجهة الباطل، وتأكيد أن النصر حليف الصابرين المؤمنين، وأن زوال الطغيان حتمية إلهية، وهو ما يجب أن تستلهمه الشعوب في مسيرتها نحو الحرية والعدل.




