اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

غزة في مرمى الإبادة.. دمٌ يُسفك كل يوم وطفولة تُحاصر بالموت والصمت

غزة في مرمى الإبادة: دمٌ يُسفك كل يوم وطفولة تُحاصر بالموت والصمت

21 سبتمبر| تقرير خاص

رغم الحديث المتكرر عن “وقف إطلاق النار”، تتواصل فصول المأساة في قطاع غزة بوتيرة لا تقلّ فداحة عن أيام العدوان الأولى.. أرقام الشهداء ترتفع، والجرحى يتكدّسون في منظومة صحية شبه منهارة، فيما تتكشف يومًا بعد آخر حقيقة ما يجري على الأرض: إبادة مستمرة بأشكال متعددة، وحصار يُدار كأداة قتل بطيء، وخرق ممنهج لكل الالتزامات الإنسانية.


حصيلة دامية تتجاوز كل المآسي السابقة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 71,409 شهداء و171,304 إصابات منذ السابع من أكتوبر 2023م، في واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ الصراع.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 14 شهيدًا و17 مصابًا، في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمناطق السكنية، وغياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، وثّقت الجهات الصحية 439 شهيدًا و1,223 إصابة إضافية، إلى جانب انتشال جثامين 688 شهيدًا من تحت الركام، فيما لا يزال عدد كبير من الضحايا عالقين في الطرقات وتحت الأنقاض، بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.


وقف النار.. على الورق فقط

في تقرير صادم، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن 1,193 خرقًا ارتكبها العدو الإسرائيلي منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 وحتى اليوم، أسفرت عن 484 شهيدًا و1,206 مصابين، إضافة إلى 50 حالة اعتقال غير قانوني.
وتنوّعت هذه الخروقات بين إطلاق نار مباشر على المدنيين، وتوغلات عسكرية داخل مناطق مأهولة، وقصف منازل ومرافق مدنية، وعمليات نسف وتدمير ممنهجة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولكل ما ورد في البروتوكول الإنساني المرافق للاتفاق.


الحصار كسلاح إبادة بطيئة

على الصعيد الإنساني، تتواصل سياسة هندسة التجويع والتعطيش بصورة ممنهجة.. فخلال تسعين يومًا من المفترض أن يدخل إلى القطاع 54 ألف شاحنة مساعدات، لم يدخل منها سوى 23,019 شاحنة، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 43%.
أما الوقود، فالصورة أكثر قتامة: 539 شاحنة فقط دخلت من أصل 4,500 شاحنة مقررة، بنسبة التزام تقارب 11%، ما أبقى المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالة شبه شلل.

وفي ملف الإيواء، يواصل العدو منع إدخال البيوت المتنقلة ومواد الإغاثة، في وقت يعيش فيه أكثر من 1.5 مليون نازح داخل خيام متهالكة، خرجت 127 ألف خيمة منها عن الخدمة، بالتزامن مع موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية التي تسببت بانهيار عشرات المباني المتضررة، ووقوع وفيات وإصابات بين المدنيين الذين لجؤوا إليها اضطرارًا.


الطقس القاسي يضاعف المأساة

المنخفض الجوي الأخير فاقم معاناة النازحين، حيث غمرت المياه خيامهم في مناطق عدة، واقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما اضطر عائلات بأكملها، بينها أطفال، للخروج إلى العراء في طقس شديد البرودة.
وفي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، أُصيب طفل جراء سقوط جدار بفعل الرياح القوية، في مشهد يلخّص حجم الهشاشة التي يعيشها سكان غزة تحت وطأة الحصار والدمار ومنع إدخال مواد الإيواء.


الطفولة في مرمى الاستهداف

لم تتوقف الجرائم عند حدود القصف والحصار، بل امتدت لتطال الطفولة الفلسطينية بشكل مباشر.. فقد استنكرت منظمة “أنقذوا الأطفال” الدولية استشهاد 5 أطفال خلال غارات وخروقات صهيونية جديدة، مؤكدة أن العالم لا يملك ترف تجاهل ما يحدث، وأن وقفًا نهائيًا لإطلاق النار هو السبيل الوحيد لحماية الأطفال وإنقاذ الأرواح.

وفي السياق ذاته، حذّر مركز فلسطين لدراسات الأسرى من تصاعد سياسة اعتقال الأطفال، بعضهم في أعمار لا تتجاوز عشر سنوات، وحرمان مئات آخرين من حقهم في التعليم، في إطار نهج ممنهج يستهدف تدمير مستقبل جيل كامل وكسر إرادته منذ الصغر، وسط صمت دولي يرقى إلى مستوى التواطؤ.


دعوات للمساءلة.. وواقع بلا رادع

حمّل المكتب الإعلامي الحكومي العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التدهور الإنساني المتواصل، ودعا الجهات الراعية للاتفاق والمجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته دون انتقاص، وضمان التدفق الفوري والآمن للمساعدات والوقود ومواد الإيواء.
غير أن الوقائع على الأرض تؤكد أن غزة لا تزال وحيدة في مواجهة واحدة من أعنف جرائم العصر، فيما تستمر الإبادة، لا بالقصف وحده، بل بالجوع والبرد والحرمان والتجويع الممنهج.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى