اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

شهيد الأمة وأيقونة المقاومة.. السيد حسن نصرالله في سجل الخالدين

شهيد الأمة وأيقونة المقاومة.. السيد حسن نصرالله في سجل الخالدين

21 سبتمبر| تقرير خاص

في سجل العظماء الذين لم تنطفئ ذكراهم، ولم يقدر الأعداء على تغييبهم، يسطع اسمٌ ارتبط بقدَر الأمة وبوصية الشهداء: السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، وأمين سرّ قلوب الأحرار، الذي ارتقى شهيدًا في السابع والعشرين من سبتمبر 2024، على طريق القدس، ليكتب بدمه الطاهر خاتمة مسيرة ثلاثة عقود من القيادة والجهاد، وليُسجّل في ذاكرة الأمة كـ “شهيد الأمة وسيد شهداء محور المقاومة”.

البدايات.. من الفقر إلى العظمة

وُلد السيد حسن نصرالله في الحادي والثلاثين من أغسطس 1960، في حي الكرنتينا الفقير ببيروت.. لم يكن المكان سوى مرآة لصلابة إرادة ستصنع تاريخًا جديدًا للأمة.

والده الحاج عبدالكريم نصرالله كان مثالًا للصمود، وأمه الحاجة نهدية صفي الدين غرست في قلبه بذور التضحية والإيمان، لتكون المدرسة الأولى التي أنبتت قائدًا استثنائيًا.

منذ نعومة أظفاره، كان شغفه بالعلم والجهاد واضحًا.. حمل روحه وعقله إلى النجف الأشرف في السادسة عشرة، حيث تتلمذ على أيدي كبار العلماء، وفي مقدمتهم أستاذه ورفيق دربه الشهيد السيد عباس الموسوي.

في ميدان الجهاد والتنظيم

لم يكن السيد نصرالله قائدًا تقليديًا، بل كان مشروعًا ثوريًا منذ بدايته.. تولى مسؤوليات مبكرة في “حركة أمل”، لكنه سرعان ما حسم خياره مع الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، فانضم مع رفاقه إلى حزب الله، ليكون من المؤسسين الأوائل لهذا الصرح المقاوم.

وبعد استشهاد السيد عباس الموسوي عام 1992، تولى السيد نصرالله الأمانة العامة للحزب، رغم صغر سنه، ليبدأ عهدٌ جديد من المقاومة الصلبة.. كان صغير السن، كبير الهمة، شامخ الإرادة، ثابت البصيرة.

عقيدة النصر الممكن

قادة كثيرون يتحدثون عن “الأمل”، لكن السيد نصرالله جعل الأمل عقيدةً عملية، سماها “النصر الممكن”.. بهذه العقيدة، حرر الجنوب اللبناني عام 2000، في أول انتصار عربي حقيقي على جيش العدو الصهيوني.

وفي 2006، قاد حرب تموز، ووقف شامخًا متحديًا آلة الحرب الصهيونية، محققًا نصرًا أسطوريًا صار عنوانًا للكرامة.

صوت الحق وصدى المستضعفين

لم يكن نصرالله قائدًا عسكريًا فقط، بل كان خطيبًا ملهِمًا، وسياسيًا محنكًا، وإنسانًا بسيطًا بين الناس.. صدقه وأمانته وحكمته جعلته أيقونة يتفق على عظمتها العدو قبل الصديق.

كان حاضرًا في كل تفصيل، من هموم الفقراء في الضاحية الجنوبية إلى معادلات الردع الإقليمي في مواجهة أمريكا و”إسرائيل”.

نحو وحدة الساحات

في زمن التشرذم، جسّد السيد نصرالله معادلة “وحدة الساحات”. كان قلب محور المقاومة النابض، من فلسطين إلى اليمن، ومن العراق إلى سوريا وإيران. دعمه للمقاومة الفلسطينية لم يكن شعارًا، بل التزامًا عمليًا ترجمته معركة “طوفان الأقصى” (2023)، حيث دخل حزب الله بقيادته جبهة الشمال بقوة، وأربك الكيان الصهيوني، وفرض معادلات جديدة في الصراع.

العائلة.. بيت الشهادة

لم تكن عائلته بعيدة عن خط المقاومة. ابنه البكر الشهيد هادي نصرالله ارتقى عام 1997، ليجعل بيت السيد بيتًا للشهادة بحق. زوجته الحاجة فاطمة ياسين كانت شريكة جهاده وصبره، حاملةً همّ المقاومة كما حمله هو. هكذا تجلّت حياة القائد: جهاد في البيت، وجهاد في الميدان.

إرث خالد وشهادة خالدة

استُشهد السيد حسن نصرالله في 28 سبتمبر 2024، أثناء قيادته معركة الأمة في غزة، ليرتقي شهيدًا على درب القدس. رحل جسدًا، لكن صوته ما زال يهدر في الساحات، وصورته ما زالت حاضرة في وجدان الأمة، وإرثه أصبح مدرسة كبرى لكل الأحرار.

شخصية عابرة للحدود والتاريخ

لم يكن السيد نصرالله شخصية لبنانية فقط، بل كان زعيمًا عالميًا عابرًا للحدود. اعتبره كثيرون الشخصية الأكثر تأثيرًا في العالمين العربي والإسلامي خلال العقود الأخيرة. جمع بين التواضع والبصيرة، بين القيادة الميدانية والفكرية، بين الحكمة والشجاعة.

لقد أسس نصرالله لمسارٍ جديد في السياسة والقيادة، وحوّل المقاومة من تنظيم محلي إلى قوة إقليمية كبرى، فرضت على أمريكا والغرب الاعتراف بها كحقيقة عسكرية وسياسية لا يمكن تجاوزها.

سلامٌ عليك يا سيد الشهداء

سلام عليك يوم ولدت في أزقة الفقر، ويوم جاهدت وقاومت، ويوم استشهدت على طريق القدس. سلام عليك يوم تخرج الأمة أجيالًا على نهجك، وتواصل طريقك حتى يتحقق وعد الله بالنصر المبين.

أنت لست فقط قائدًا استثنائيًا، بل رمز الأمة وضميرها، وشهيدها الأقدس الذي سيبقى حيًا في الوجدان إلى أن يتحقق الحلم الكبير: تحرير القدس وفلسطين كاملةً من البحر إلى النهر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى