غزة تُباد.. الدم والجوع يتناوبان على قتل الحياة
غزة تُباد.. الدم والجوع يتناوبان على قتل الحياة

21 سبتمبر | تقرير خاص
في غزة، لا يحتاج الموت إلى موعد أو استئذان، فهو حاضر في كل لحظة؛ يأتي من السماء على شكل صواريخ، ويخرج من الأرض على هيئة ركام، ويتسلل بصمت إلى بطون الأطفال الخاوية حتى يحولها إلى مقابر صامتة.
إنها حرب إبادة كاملة الأركان، يتناوب فيها العدو الصهيوني بين القتل بالنار والتجويع، فلا يترك للغزيين فرصة للنجاة أو حتى لالتقاط أنفاسهم.
حصيلة تنطق بالمأساة
أفادت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأحد، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 64 شهيدًا و278 إصابة، بينما لا تزال عشرات الجثث مطمورة تحت أنقاض البيوت المدمرة أو ممددة في الطرقات التي تحولت إلى ساحات موت، تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها بسبب استمرار القصف وانعدام الإمكانيات.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة، بل هي وجوه وأسماء وأحلام قُطعت من منتصف الطريق، لتضاف إلى السجل الطويل للمجزرة المتواصلة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أودت بحياة 62,686 شهيدًا وأصابت 157,951 آخرين حتى اللحظة.
مجازر لا تهدأ
العدوان لم يتوقف عند حدّ، بل يزداد ضراوة كل يوم، فمنذ الثامن عشر من مارس 2025 وحتى اليوم فقط، ارتكبت آلة الحرب الصهيونية مجازر متلاحقة أسفرت عن 10,842 شهيدًا و45,910 إصابات.
وفي ظل هذا النزيف اليومي، لا تكاد غزة تلملم جراح مجزرة حتى تُفجع بأخرى، وكأن العدو قد أقسم أن لا يترك للمدينة يومًا بلا دماء أو جنازات.
شهداء الخبز.. رصاص في صفوف الجياع
وإلى جانب القصف، أمعن العدو الصهيوني في استهداف المدنيين الذين يخرجون بحثًا عن المساعدات الغذائية، فخلال الساعات الماضية، سقط 19 شهيدًا و123 جريحًا برصاص وصواريخ استهدفت حشود الجوعى المنتظرين لقافلة المساعدات، لترتفع حصيلة ما يُعرف بمجازر المساعدات إلى 2,095 شهيدًا وأكثر من 15,431 إصابة.
إنها مفارقة قاسية لا تحدث إلا في غزة: من يخرج بحثًا عن رغيف يسد رمق أطفاله يعود شهيدًا محمولًا على الأكتاف، أو جريحًا محاطًا بالدماء، هكذا تحوّل الخبز إلى ساحة موت، ولقمة العيش إلى طُعم دموي في يد العدو.
الجوع يحاصر الأطفال.. موت بطيء لا يقل فتكًا
أما الجوع، فهو السلاح الأكثر إيلامًا والأكثر فتكًا، إذ يقتل بصمت، ويحوّل حياة الأطفال إلى رحلة موت بطيء، فقد أعلنت وزارة الصحة أن مستشفيات غزة سجلت خلال الساعات الأخيرة 8 وفيات جديدة بسبب سوء التغذية، بينهم طفل، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 289 حالة وفاة، من ضمنهم 115 طفلًا.
أطفال غزة لا يكبرون مثل أطفال العالم، بل يصغرون؛ أجسادهم تذوب على عظام واهنة، بطونهم المنتفخة بالجوع تصرخ للعالم، وعيونهم الغائرة تسأل: لماذا تُركنا وحدنا نموت هكذا؟
غزة.. جرح مفتوح ووصمة عار
إن غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل جرح مفتوح في جسد الأمة، ووصمة عار على جبين الإنسانية، كل بيت فيها يروي قصة، وكل شارع تحول إلى شاهد قبر، وكل أم تحمل في قلبها أكثر من نعش.
ومع كل يوم يمرّ، يزداد يقين الفلسطينيين بأنهم يواجهون مشروع إبادة ممنهج، يستهدف وجودهم من الجذور، في وقت يتفرج فيه العالم، وتتسابق أنظمة التطبيع العربية لتقديم الغطاء للقاتل بدلًا من نصرة الضحية.




