بالعلم والسلاح معًا.. ستة آلاف طالب من جامعة صنعاء يتقدمون صفوف “طوفان الأقصى”
بالعلم والسلاح معًا.. ستة آلاف طالب من جامعة صنعاء يتقدمون صفوف "طوفان الأقصى"

21 سبتمبر| تقرير خاص
في مشهدٍ استثنائيٍ يُعيد تعريف دور الجامعات في زمن المواجهة والمقاومة، شهدت جامعة صنعاء اليوم عرضًا شعبيًا هو الأضخم من نوعه لستة آلاف طالب من خريجي دورات “طوفان الأقصى” في مرحلتها الثالثة، تحت شعار:”حملنا السلاح كما حملنا الأقلام… جهادًا في سبيل الله”.
تقدّم الطلاب صفوف الجاهزية بقلوب مؤمنة وأقدام ثابته، هاتفين لغزة، مبايعين المقاومة، ومعلنين أن زمن الأقلام المنفصلة عن البنادق قد ولى إلى غير رجعة.
أكاديميون على درب الجهاد: جامعة صنعاء تُشهر موقفها
من ساحة بوابة الجامعة حتى الساحة الكبرى خلف كلية اللغات، اصطف آلاف الطلاب يحملون رايتي اليمن وفلسطين، متوشحين بالعزيمة، مرددين هتافات البراءة من أمريكا و”إسرائيل”، ومنددين بجرائم الإبادة التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق أهل غزة.
لقد كان العرض أكثر من مجرد فعالية رمزية، بل بيانًا ميدانيًا للجاهزية التعبوية، ورسالة واضحة بأن طلاب جامعة صنعاء لم يكتفوا بالعلم، بل تسلحوا بالإيمان وارتدوا ثياب الاستعداد للمرحلة الرابعة من التصعيد.
“كما حملنا الأقلام.. حملنا السلاح”
تحت هذا الشعار النابض بالمعنى، عبّر المشاركون في العرض عن استعدادهم لخوض معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة.
وجاءت هذه الخطوة لتؤكد أن التعليم في اليمن الثوري ليس طريقًا للوظيفة فحسب، بل منصة للجهاد، ومنجمًا للرجال الذين يصنعون المواقف.. لقد كان المشهد بمثابة استفتاء طلابيّ حر، أعلن فيه أبناء الجامعة وقوفهم الكامل مع المقاومة وباركوا التصعيد البحري ضد كيان العدو.
إشادة القيادة.. عزٌّ على الرأس
المشاركون عبروا عن اعتزازهم البالغ بإشادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بدور الجامعة في التعبئة والتحشيد، معتبرين ذلك وسامًا ومسؤولية مضاعفة.
وقد أعلنوا التأييد الكامل لخيارات القوات المسلحة، مطالبين بقوة بالمزيد من التصعيد حتى يتوقف العدوان وتُرفع المعاناة عن أهل غزة.. مجددين التأكيد على موقفهم الثابت والمؤيد لإعلان المرحلة الرابعة من التصعيد البحري اليمني ضد العدو الصهيوني، مؤكدين أن صوت صنعاء من داخل الحرم الجامعي، لا يقل وقعًا عن صواريخ البحر الأحمر.
أفيقوا.. غزة تناديكم من بطون الجوعى!
خلال العرض، وجّه الطلاب رسالة مفتوحة إلى العلماء والأكاديميين وطلاب الجامعات في العالم العربي والإسلامي، داعينهم إلى كسر جدار الصمت، والانخراط العملي في معركة الأمة، بدلًا من الاكتفاء بالتنظير أو الندوات العقيمة.
“لقد تجاوزت غزة مرحلة الكلام، وانتقلت إلى مرحلة الدم. وعلى الأمة أن تنتقل معها إلى مرحلة الفعل… أو تسقط أخلاقيًا إلى الأبد”، هكذا جاءت صيحات الطلبة الذين لم تعُد شعاراتهم مناسباتية، بل برنامج عمل ثوري.
قيادة الجامعة: العلم والجهاد في خندقٍ واحد
في كلمة مؤثرة خلال العرض، بارك رئيس جامعة صنعاء الدكتور محمد البخيتي هذا الزخم الطلابي، مؤكدًا أن الجامعة اليوم ليست فقط مؤسسة علمية، بل مؤسسة جهادية نهضوية في طليعة الشعب اليمني المقاوم.
وقال الدكتور البخيتي إن جامعة صنعاء أثبتت أنها على العهد مع قائد الثورة، إذ تقف بطلابها وأكاديميّيها وإدارييها صفًا واحدًا مع المقاومة، رافعة راية الجهاد في سبيل الله.
وشدد على أن ما تشهده غزة من حرب إبادة يجب أن يقابل بانتصار شعبي وثقافي وأخلاقي، يبدأ من الجامعات، ويمتد إلى كل شارع وساحة ومنبر.
اليمن: جبهة التغيير تبدأ من الجامعات
الرسالة الكبرى لهذا العرض التاريخي أن الثورة اليمنية تصنع جبهات الوعي في كل مكان، وأن المسيرة القرآنية لا ترى انفصالًا بين الكلية والسلاح، ولا بين العلم والدم.
طلاب جامعة صنعاء ليسوا حالمين بشهادات جامعية فقط، بل حالمين بتحرير الأقصى، والالتحاق بجبهات التحرير متى دعتهم القيادة.
هذا التحرك من جامعة صنعاء لا يأتي في فراغ، بل ضمن سياق تعبوي استراتيجي ترعاه القيادة الثورية، ويغذّيه مشروع ثقافي قرآني يرى أن المعركة مع “إسرائيل” ليست مؤقتة، بل وجودية ومصيرية، وأن النصر فيها لا يكون إلا بإعداد جيل مؤمن، واعٍ، ومقاتل.
القصيدة… الكلمة التي تحمل رائحة البارود
اختُتم العرض بقصيدة مؤثرة ألقاها المستشار الثقافي لرئيس الجامعة، الأستاذ عبدالسلام المتميز، جسّدت فيها الكلمة نبض السلاح، واختلط فيها الحرف بصوت القنابل والصرخات القادمة من غزة.
القصيدة لم تكن ترفًا ثقافيًا، بل نداءً تعبويًا ثوريًا، صاغه شاعر من داخل الميدان الجامعي، ووجّهه إلى العالم: إما أن تكون مع غزة… أو أن تكون مع العدو.
مشهدٌ لا يُنسى.. وصورةٌ للعالم
الزحف الطلابي الهائل، الموشّى بالأعلام والهتافات، قدّم لوحة ناصعة لقوة الإيمان بالقضية، ومتانة الارتباط بمشروع المقاومة الممتد من اليمن إلى غزة.. لقد كان العرض برهانًا على أن جيل الجامعات في اليمن ليس جيل انتظار ووعود جوفاء، بل جيل فعل واستعداد وتضحية.
فحين تعلن جامعة صنعاء – قِبلة الفكر ومصنع الكوادر – عن تخريج ستة آلاف من فرسان “طوفان الأقصى”، فإنها تُعلن عن ميلاد جيل جديد من علماء المجابهة لا علماء الترف، وطلاب الكرامة لا طلاب الشهادات الفارغة.. ومن خلف أسوار الجامعة، ارتفعت الهتافات وغادرت الأكف الكتب لتحمل الرايات، في مشهد يهتف بالحق ويكسر طوق الصمت العربي.
هكذا هي صنعاء، وهكذا هم أبناؤها، يرسمون بالدم والوعي طريق القدس، ويعلنون بوضوح: “هنا تبدأ المعركة.. ومن هنا تُصنع الموازين الجديدة للعالم”.






