غزة تُحاصر حتى الموت.. إبادة شاملة وسط صمت دولي مخزٍ
غزة تُحاصر حتى الموت.. إبادة شاملة وسط صمت دولي مخزٍ

21 سبتمبر | تقرير خاص
غزة تُباد جوعًا، عمدًا وبدم بارد, لا شحنات غذاء، لا دواء، لا ماء، فقط الحصار والموت البطيء.. كيان العدو لا يقتل بالصواريخ وحدها، بل بخنق الحياة نفسها، وتحويل الخبز إلى حلم، والماء إلى معركة بقاء.
ما يجري ليس حصارًا بل جريمة إبادة مكتملة الأركان، تُنفّذ على مرأى العالم، وبغطاء أمريكي سافر، وصمتٍ دولي يُعدُّ شراكة في الجريمة.
حين يتحول الخبز إلى سلاح فتاك
منذ اليوم الأول للعدوان الصهيوني في 7 أكتوبر 2023، لم يكتفِ كيان العدو بترسانة القتل الناري، بل أضاف إلى جرائمه سلاحًا أشد فتكًا وأطول مدى: الحصار والتجويع. جرى ذلك بشكل مدروس ومخطط، فالمخابز أُغلقت، مخازن الغذاء أُفرغت، شاحنات المساعدات مُنعت، والدواء أصبح ممنوعًا من الوصول إلى المستشفيات.
تحوّلت غزة شيئًا فشيئًا إلى مسرح موت بطيء، يموت فيه الناس لا من القصف وحده، بل من الجوع، من المرض، من العطش.. في مشاهد تفطر القلوب، أطفال جياع ينامون على صوت بطونهم الخاوية، وأمهات يُطعمْن أبناءهن ما تبقّى من فتات الروح، لا من الطعام، إنها سياسة إبادة بطيئة، تستهدف كل فلسطيني ما زال حيًّا، وتُنفّذ بصمت دولي مُخجل، إن لم يكن متواطئًا بشكل مباشر.
أرقام مرعبة… وشهادات من الجحيم
بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان الصهيوني على القطاع 61,158 شهيدًا، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 151,442 مصابًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، هذه الأرقام لا تشمل آلاف الضحايا الذين لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، أو من لفظوا أنفاسهم خارج المستشفيات بسبب شحّ الدواء والطعام.
لكن وراء كل رقم، قصة مأساوية، طفلٌ مات لأن حليب الأطفال لم يعد يدخل القطاع، مريضة سرطان قضت لأن الدواء حُجب عنها عمدًا، رضيعٌ فقد حياته لأن الكهرباء انقطعت عن الحاضنة، إن غزة اليوم لا تُعدّ ضحاياها، بل تُشيّع أرواحهم في كل دقيقة، وكل صرخة ألم فيها شهادةٌ على وحشية لا تُضاهى.
مجزرة بلا صخب: حين يصبح الصمت شريكًا في القتل
غزة لا تُباد خلسة، بل علنًا، أمام عدسات الكاميرات وأمام تقارير المنظمات الدولية.. العدو لا يُخفي شيئًا، بل يتفاخر بإحكام الحصار، وبمنع الغذاء والدواء، بل وبمنع دفن الشهداء أحيانًا، الهجمة ليست فقط عسكرية، بل سياسية وإنسانية واقتصادية ونفسية، تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وكسر روح الصمود والمقاومة.
ومع كل هذا، أين العالم؟ أين مجلس الأمن؟ أين الجامعة العربية؟
لا بيانات إدانة حقيقية، ولا ضغوط سياسية، ولا خطوات عملية لكسر الحصار، لقد تحوّل الصمت الدولي إلى شهادة زور تُقدَّم على مذبح الطفولة الفلسطينية، وصار التواطؤ الغربي غطاءً لجرائم باتت أوضح من أن تُنكر.
الإنسان الفلسطيني… يُقاوم بالجوع والصبر والكرامة
في غزة، لا أحد لم يُفجع، لا بيت بلا شهيد، ولا شارع بلا ركام، ولا طفل لم يتذوق طعم الخوف والجوع، ومع ذلك، لم تنكسر الإرادة، لا تزال الأمهات يُخفين دموعهن كي لا يُربّين أبناءهن على الهزيمة، لا يزال الشيوخ يعلّمون الأمل، والشباب يتشبثون بالحياة، لا ذُلًا، بل كرامةً ووفاءً لدماء الشهداء.
الأطباء يعملون في ظروف مستحيلة، والمرضى يتحمّلون ما لا يُطاق، كل فرد في غزة يقاتل بطريقته: من يُقاتل بالجسد، ومن يُقاوم بالكلمة، ومن يصمد بلقمة العيش، إنها ملحمة شعب لا يُريد سوى حقه في الحياة، ولا يعرف الاستسلام.
ليس حصارًا فقط… بل سلاح إبادة صهيوني مكتمل الأركان
الحصار على غزة لم يعد يُمكن وصفه بالحصار فقط، بل هو أداة من أدوات القتل الجماعي، يُستخدم ضد شعبٍ بأكمله، بكل فئاته، لا فرق بين شيخ وطفل، بين مريض وسليم. الجوع لا يستثني أحدًا.. والعدو يعلم تمامًا أن الحصار يفعل ما لا تفعله القنابل: يفتك بالروح ويقتل الأمل.
إن استخدام الغذاء والدواء كسلاح، هو في جوهره جريمة حرب موصوفة وفق القانون الدولي.. لكن من سيُحاسب “إسرائيل”؟ من سيجرّ قادتها إلى المحاكم؟ وهل هناك من يجرؤ على ذلك، في ظل الهيمنة الأمريكية على مفاصل القرار العالمي؟
غزة لا تطلب صدقة… بل موقفًا شريفًا
لم تطلب غزة يومًا صدقات، ولم تطرق أبوابًا تستجدي بها، ما تطلبه هو موقف، موقف أخلاقي، إنساني، تحرّري، مقاوم، موقف يليق بشعب يُباد على مرأى من العالم، ويُترك ليموت جوعًا وقهرًا.
إن المعابر يجب أن تُفتح، لا بتصريحات سياسية جوفاء، بل بقوة القرار والموقف والإرادة، وكسر الحصار لم يعد خيارًا، بل فرض عينٍ على كل أحرار الأمة، وعلى رأسهم قوى المقاومة في المنطقة.
غزة تقاتل عن الأمة… فهل من يُقاتل لأجلها؟
غزة لا تُدافع فقط عن نفسها، هي سُرّة الأرض في وجه المشروع الصهيوني، وهي جبهة الأمة المتقدمة في مقاومة الهيمنة والاستعمار، حين تُقاتل غزة، فهي تفعل ذلك نيابة عن كل حرّ، عن كل مظلوم، عن كل مَن يحلم بعالم عادل.
من لم يتحرك اليوم لغزة، فلن يكون له شرف الانتماء للحق غدًا، من يصمت على حصارها، فهو شريك في جريمة قتل الإنسانية، غزة لا تموت، بل تُقاتل، ولن تُهزم، لأن فيها روحًا لا تُقهر.






