اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

دماء الجيش والمدنيين تحت النار الصهيونية.. والمقاومة ترد بضربات نوعية تستنزف قوات الاحتلال

دماء الجيش والمدنيين تحت النار الصهيونية.. والمقاومة ترد بضربات نوعية تستنزف قوات الاحتلال

21 سبتمبر| تقرير خاص

في مشهد يعكس تصاعد المواجهة على الساحة اللبنانية، واصل العدو الصهيوني اعتداءاته الواسعة على القرى والبلدات الجنوبية والبقاع الغربي، مستهدفاً الجيش اللبناني والمدنيين والطواقم الإسعافية والبنى التحتية، فيما ردّت المقاومة الإسلامية بسلسلة عمليات نوعية ومتزامنة طالت تجمعات الجنود والآليات والمواقع المستحدثة للاحتلال، مؤكدة استمرار معادلة الرد على الخروقات والاعتداءات الصهيونية.

وتزامنت التطورات الميدانية مع موجة إدانات سياسية ووطنية واسعة داخل لبنان عقب استشهاد ضابطين وجندي من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي، في جريمة اعتبرتها قوى سياسية ومؤسسات رسمية دليلاً جديداً على الطبيعة العدوانية للاحتلال وعدم اكتراثه بأي تفاهمات أو قرارات دولية.

استهداف الجيش اللبناني.. جريمة جديدة تكشف طبيعة العدو

في واحدة من أخطر الاعتداءات خلال الأيام الأخيرة، استهدفت طائرات الاحتلال آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني على طريق كفرتبنيت – الخردلي في محافظة النبطية، ما أدى إلى استشهاد العميد وسام صبرا والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال.

وأكد الجيش اللبناني أن الاعتداء يأتي ضمن سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتعمدة والمتواصلة ضد لبنان ومؤسساته الوطنية، مشدداً على أن هذه الجرائم لن تثني المؤسسة العسكرية عن أداء واجبها الوطني في حماية البلاد والحفاظ على الاستقرار.

وشكلت الجريمة موجة استنكار واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن ما جرى ليس خطأً أو شبهة كما يحاول الاحتلال الترويج، بل اعتداء متعمد وجريمة موصوفة تضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية بحق لبنان.

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن استهداف العسكريين اللبنانيين هو استهداف مباشر للبنان ولكل اللبنانيين، فيما دعا الرئيس جوزاف عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد لاعتداءات العدو الإسرائيلي المتكررة وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة.

حزب الله: التنازلات شجعت الاحتلال على التمادي

وفي موقف لافت، حمّل حزب الله العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الجريمة، معتبراً الاعتداء على الجيش اللبناني بأنه اعتداء إجرامي جبان وجريمة موصوفة ومقصودة.

وأكد الحزب أن استهداف الجيش لا ينفصل عن سلسلة الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها العدو ضد اللبنانيين في الجنوب والبقاع الغربي، معتبراً أن حالة التهاون والتنازلات السياسية تجاه الضغوط الأمريكية والإسرائيلية شجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته واستباحة الدم اللبناني.

وشدد الحزب على تضامنه الكامل مع المؤسسة العسكرية وعائلات الشهداء، مؤكداً أن دماء الجيش والمقاومة امتزجت على الدوام في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن سيادة لبنان وأمنه.

وفي السياق نفسه، انتقد رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد انشغال السلطة اللبنانية بما وصفه بالمفاوضات المباشرة والرهان على تفاهمات لم توقف اعتداءات العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن الاحتلال أثبت مراراً أنه لا يلتزم بالمواثيق أو الاتفاقات وأنه يستهدف الجيش والمقاومة والمدنيين على حد سواء.

كما دان الحزب التقدمي الاشتراكي الجريمة، معتبراً أنها حلقة جديدة في مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ومؤسساته الشرعية وسيادته الوطنية.

غارات واسعة ومجازر بحق المدنيين والطواقم الإنسانية

ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي سياسة التصعيد العسكري عبر تنفيذ سلسلة واسعة من الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدفت عشرات المناطق والبلدات في جنوب لبنان والبقاع الغربي.

وطالت الاعتداءات بلدات كفرا وعدشيت وكونين والبابلية وتول وعربصاليم وجرجوع والشهابية والمروانية ومجدل زون وعبا وميفدون وكفرتبنيت والقطراني وسحمر، إضافة إلى مناطق حرش الريحان ووادي برغز ومرتفعات الريحان والمحمودية ومحيط مغدوشة والطريق بين معركة وطيردبا.

وفي جريمة جديدة استهدفت الطواقم الإنسانية، اعتدى العدو الصهيوني على سيارة إسعاف في بلدة زبدين أثناء قيامها بمهمة إنسانية لإيصال الخبز إلى إحدى العائلات، ما أدى إلى ارتقاء خمسة شهداء وإصابة شخص آخر في حصيلة أولية.

كما أدت اعتداءات العدو الإسرائيلي إلى اندلاع حرائق في عدد من المواقع المدنية، بينها مدرسة في منطقة برغز بقضاء حاصبيا، في وقت استمرت فيه الغارات على بلدات النبطية ودير الزهراني وجويا وسحمر ومناطق أخرى.

وتأتي هذه الجرائم رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات ووقف لإطلاق النار، في ظل استمرار الاحتلال في انتهاك السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية بصورة شبه يومية.

المقاومة ترد بعمليات نوعية وتوسّع دائرة الاستهداف

في المقابل، واصلت المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

وأعلنت المقاومة تنفيذ سلسلة من الضربات النوعية استهدفت تجمعات وآليات وقوات الاحتلال في عدة محاور على امتداد الجبهة الجنوبية.

ففي الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، هاجمت المقاومة تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال بمسيّرتين انقضاضيتين، بينما استهدفت دبابة “ميركافا” في موقع بلاط المستحدث بواسطة محلقة “أبابيل” الانقضاضية، مؤكدة تحقيق إصابة مباشرة.

كما نشرت المقاومة مشاهد لعملية سابقة استهدفت خلالها دبابة ميركافا عند أطراف بلدة زوطر الشرقية، في رسالة تؤكد استمرار القدرة على رصد واستهداف آليات الاحتلال في مختلف نقاط انتشاره.

قلعة الشقيف.. مركز استنزاف لقوات الاحتلال

وبرز محيط قلعة الشقيف التاريخية باعتباره أحد أبرز ميادين المواجهة خلال الساعات الماضية، حيث تعرضت قوات الاحتلال هناك لسلسلة متلاحقة من الضربات.

فقد استهدفت المقاومة تجمعات الجنود والآليات في محيط القلعة بالصليات الصاروخية وقذائف المدفعية، كما هاجمت دبابة ميركافا بمسيّرة انقضاضية محققة إصابة مؤكدة.

وشملت العمليات أيضاً استهداف قوة للعدو الإسرائيلي تموضعت داخل أحد المباني في المنطقة بواسطة مسيّرة انقضاضية، إضافة إلى مهاجمة تجمعات أخرى للجنود والآليات بالصواريخ وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

وتشير هذه العمليات إلى أن المنطقة تحولت إلى إحدى أبرز نقاط الاستنزاف الميداني لقوات الاحتلال في القطاع الشرقي من الجبهة الجنوبية.

المسيّرات والصواريخ ترسم معادلات جديدة

وكشفت العمليات الأخيرة عن تنوع كبير في الوسائط القتالية المستخدمة من قبل المقاومة، بين الصليات الصاروخية والمدفعية الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية والطائرات المسيرة الهجومية.

ففي بلدة القنطرة استهدفت محلّقات “أبابيل” الانقضاضية آلية اتصالات تابعة للعدو الإسرائيلي وآلية “نميرا” في تلة الصلعة، حيث شوهدت الآليتان تحترقان بعد إصابتهما بشكل مباشر.

كما استهدفت المقاومة مربضاً مدفعياً مستحدثاً للاحتلال في بلدة العديسة، ونفذت هجوماً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على تجمع للجنود والآليات في الناقورة.

وفي أطراف بلدة الطيري تعرضت قوات الاحتلال لقصف مدفعي أعقبه استهداف صاروخي مباشر، ضمن سياسة الاستنزاف المتواصل ومنع القوات المعادية من تثبيت مواقعها أو توسيع نطاق انتشارها.

نجاحات دفاعية وإقرار صهيوني بالخسائر

وعلى مستوى الدفاع الجوي، أعلنت المقاومة التصدي لطائرتين مسيرتين صهيونيتين من طراز “هرمز 450 – زيك” في أجواء الزهراني والبقاع الغربي باستخدام صواريخ أرض – جو، ما أجبرهما على التراجع ومغادرة الأجواء اللبنانية.

وفي مؤشر على فاعلية العمليات، أقر المتحدث باسم جيش الاحتلال بإصابة ثلاثة ضباط في جنوب لبنان، اثنان منهم بجروح خطيرة، جراء استهدافات نفذتها المقاومة باستخدام المسيّرات الهجومية.

ويعكس هذا الإقرار جانباً من الخسائر التي يتكبدها الاحتلال نتيجة العمليات المتواصلة التي تنفذها المقاومة على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.

معادلة الميدان تتجدد

وتؤكد التطورات الأخيرة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة التصعيد والعدوان ضد لبنان، مستهدفاً الجيش والمدنيين والطواقم الإنسانية في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، غير أن الردود الميدانية للمقاومة تكشف في المقابل استمرار جاهزيتها وقدرتها على توجيه ضربات مؤلمة ومركزة لقوات الاحتلال وآلياته ومواقعه.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الإسرائيلية واتساع رقعة الاستهدافات المتبادلة، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة أكثر حساسية، عنوانها الأساسي استمرار المواجهة بين مشروع الهيمنة والاحتلال من جهة، وإرادة الصمود والدفاع عن السيادة الوطنية من جهة أخرى، في معادلة تؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تمر من دون رد، وأن الميدان يبقى الفيصل في رسم قواعد الاشتباك وتحديد موازين الردع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى