اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

الجوف مخزن غلال اليمن.. مليون كيس قمح تجسد ثمار ثورة 21 سبتمبر وتكسر قيود التبعية

الجوف مخزن غلال اليمن.. مليون كيس قمح تجسد ثمار ثورة 21 سبتمبر وتكسر قيود التبعية

21 سبتمبر| تقرير خاص

في ظل تحديات العدوان والحصار التي يواجهها اليمن، تبرز محافظة الجوف كنموذج حي للإرادة الوطنية والصمود، محققة إنجازاً زراعياً غير مسبوق بتسجيل إنتاج قياسي يتجاوز مليون كيس من القمح للموسم الزراعي 1447هـ.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد أرقام في سجلات الإنتاج، بل هو قفزة نوعية نحو تحقيق الأمن الغذائي وكسر قيود التبعية للخارج، وتجسيد عملي لمبادئ ثورة 21 سبتمبر التي حررت القرار اليمني وأخرجت البلاد من عباءة الوصاية الأجنبية.
لقد تحولت الجوف، التي كانت لسنوات طويلة مستهدفة بالفوضى والتهميش، إلى مخزن غلال اليمن، بفضل توجيهات القيادة الثورية والجهود المخلصة للمزارعين، لتؤكد أن معركة السيادة تبدأ من الأرض وتمتد إلى القرار الوطني المستقل.
هذا التقرير يستعرض ملامح هذه النهضة الزراعية، ويرصد الأرقام والإنجازات، ويسلط الضوء على الدور المحوري لثورة 21 سبتمبر في هذا التحول الاستراتيجي.

لغة الأرقام: قفزة نوعية نحو الاكتفاء الذاتي

كشف مسؤول قطاع الزراعة بمحافظة الجوف، مهدي الظمين، عن تحقيق نجاح استراتيجي للموسم الزراعي 1447هـ، حيث تجاوزت كميات إنتاج محصول القمح حاجز المليون كيس.
وتؤكد البيانات الإحصائية الميدانية المحصورة حتى اللحظة أن إجمالي الإنتاج بلغ مليونًا و21 ألفًا و901 كيس قمح، بقيمة إجمالية بلغت 15.1 مليار ريال يمني .
هذا الإنجاز لم يقتصر على الجانب الإنتاجي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث تم تشغيل حوالي 10 آلاف عامل في هذا الموسم، مما عاد بالنفع على عشرات الآلاف من الأسر الريفية، وساهم في تحسين مستوى معيشتهم .
ويشير الظمين إلى أن هذه الأرقام هي لما تم حصره وفرز بياناته، مؤكداً أن الإنتاج الفعلي الكلي للمحافظة يتجاوز تلك الأرقام بكثير، نظراً لعدم استكمال بيانات مديريتين كاملتين، بالإضافة إلى كميات كبيرة جداً من القمح لم تصل بياناتها التفصيلية.. هذا كله يؤكد أن الجوف باتت بالفعل مخزن غلال اليمن، وأن إمكاناتها الزراعية تفوق التوقعات.

ثورة 21 سبتمبر: محرك النهضة الزراعية

لم تكن هذه النهضة الزراعية وليدة الصدفة، بل هي ثمرة لتوجيهات القيادة الثورية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي أكد مراراً على أن الزراعة هي “العمود الفقري للاقتصاد” و”الجبهة الاقتصادية الأولى” في مواجهة العدوان والحصار.
وجاءت ثورة 21 سبتمبر لتكسر قيود الوصاية الخارجية التي كانت تمنع اليمن من استغلال أراضيه الخصبة لزراعة القمح، وتفرض عليه التبعية للاستيراد .
وقد تجسد هذا التوجه في دعم غير مسبوق للقطاع الزراعي، من خلال “اللجنة الزراعية والسمكية العليا” و”وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية”، بالتعاون مع مؤسسات فاعلة مثل “المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب” و”مؤسسة بنيان التنموية”. هذه الجهات عملت على توفير البذور المحسنة، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، وتوفير آليات الحصاد، بالإضافة إلى شراء المحاصيل بأسعار تشجيعية لحمايتهم من احتكار التجار .

الجوف.. من التهميش إلى الريادة

تتمتع محافظة الجوف بمقومات طبيعية هائلة تؤهلها لتكون سلة غذاء اليمن، حيث أن نحو 75% من أراضيها صالحة للاستصلاح الزراعي، أي ما يعادل أكثر من مليوني هكتار قابلة لزراعة أجود المحاصيل.
وبعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية والعسكرية من تطبيع الأوضاع الأمنية وصنع استقرار في عموم المحافظة، توافد المئات من المزارعين والمستثمرين إلى الجوف، لتشهد المحافظة توسعاً استثمارياً غير مسبوق .
لقد ارتفعت المساحات المزروعة بالقمح بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت تقدر بـ 7000 هكتار في أعوام سابقة، وصلت الآن إلى ما يقارب 17 ألفاً و600 هكتار.
وتبرز نماذج ناجحة لمزارع استثمارية مثل مزرعة “إنعام اليمن” ومزرعة “السنيد”، بالإضافة إلى الدور الفاعل للجمعيات التعاونية الزراعية، مثل جمعية “المتون” التي حققت نجاحاً في إنتاج البذور النقية .

معركة الوعي والصمود

إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الوعي العالي للمزارعين في المحافظة، الذين وصفهم مسؤول قطاع الزراعة بالجوف بجنود الجبهة الزراعية.
لقد تجسد وعيهم في تحقيق نسبة كفاءة استرداد كبيرة للقروض الزراعية، مما يضمن استدامة الدعم وتدوير العجلة الإنتاجية للمواسم المقبلة.
ورغم ما واجهه المزارعون من تحديات كبيرة تمثلت في الآفات الزراعية ونقص معدات الحصاد، إلا أن تضافر الجهود بين الجمعيات ومكتب الزراعة ووحدة الوقاية بالمحافظة، وبدعم من المؤسسات المعنية، ساهم في التغلب على هذه المهددات، وتوفير المبيدات والحصادات اللازمة .

الخاتمة:

إن النهضة الزراعية في محافظة الجوف، وما تحقق فيها من إنتاج قياسي للقمح، هو دليل ساطع على قدرة اليمن على تحقيق الاكتفاء الذاتي والصمود في وجه التحديات.. إنه انتصار للإرادة الوطنية التي تجسدت في ثورة 21 سبتمبر، وخطوة عملاقة نحو التحرر من التبعية الاقتصادية.
الجوف اليوم ليست مجرد محافظة تنتج القمح، بل هي رمز للسيادة الوطنية، ورسالة واضحة للعالم بأن اليمن، الذي صمد في وجه العدوان العسكري والحصار، قادر على أن ينتصر في معركة الغذاء والسيادة، مؤكداً المقولة الخالدة: “من لا يأكل من قوته لا يملك قراره”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى