مقالات

إيران واليمن يحرران العالم من الهيمنة الأمريكية

إيران واليمن يحرران العالم من الهيمنة الأمريكية

21 سبتمبر| مقالات – صادق حسن البعداني

في اللحظات التاريخية الفاصلة التي تعيد رسم خارطة القوى العالمية، يبرز المحور المقاوم كقوةٍ صلبة تكسر أحادية القطبية وتسقط غطرسة الاستكبار العالمي، حيث لم تعد المواجهة اليوم مجرد دفاعٍ عن الحدود، بعد أن تحولت إلى معركةٍ كونية قادتها صنعاء ومن بعدها طهران لتهشيم جدار الهيمنة الأمريكية، وتفكيك التبعية العمياء خلف السياسات الاستعمارية لواشنطن.

من قلب الحصار والمعاناة، نهضت اليمن لتلقن الإدارة الأمريكية وحلفاءها الغربيين درساً قاسياً في فنون المواجهة والردع العسكري، وتحت شعار نصرة الحق ومظلومية الأمة، فرضت القوات المسلحة اليمنية معادلةً بحرية صارمة في البحر الأحمر وباب المندب، إسناداً ودعماً لقطاع غزة الصامد وتصدياً لآلة القتل الصهيونية.

الدروس اليمنية المسددة في البحار تمثلت في إسقاط هيبة التحالفات الدولية، حيث تهاوت أساطيل أمريكا وبوارجها الحربية أمام الضربات الباليستية والمسيرة، وعجزت التكنولوجيا الغربية عن حماية سفن الصهاينة أو السفن المتجهة إليهم.

وجدت الدول الأوروبية، التي ركعت لعقودٍ تحت العباءة الأمريكية، نفسها عاجزةً عن فرض إرادتها، لتدفع ثمن ارتهانها الأعمى لسياسات واشنطن الإجرامية، في المقابل أثبتت صنعاء للعالم أجمع أن المستضعفين قادرون على خنق شريان الاستكبار واقتياد أساطيله إلى قاع الهزيمة نهاراً جهاراً.

على الموازاة، كانت الجمهورية الإسلامية في إيران ترسم خطوط الردع الاستراتيجي بضرباتٍ باليستية مسؤولة شتتت جموع الأعداء، فلم تعد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج والمنطقة ملاذاً آمناً لعربدة الشيطان الأكبر، وإنما تحولت إلى أهدافٍ مرصودة تشتعل بضربات الرد الحاسم عند أي حماقةٍ أو اعتداء.

دك القواعد الأمريكية في المنطقة مثّل تحولاً جذرياً كسر شوكة الغطرسة الأمريكية، وأثبت بطلان أوهام “الحماية” التي تبيعها واشنطن لأدواتها الإقليمية، وبفضل هذا الثبات والتكامل بين أطراف المحور، تهاوت الاتفاقات الهشة التي حاول الاستكبار فرضها لتكبيل أيادي المقاومين، وحلت مكانها معادلة المقابلة بالمثل: العين بالعين، والبادئ أظلم.

إن التحرك المشترك والتكامل العسكري والسياسي بين جبهات المحور هو التزامٌ ديني ومبدئي يهدف إلى اقتلاع غدة الاستعمار الصهيوأمريكي من جسد الأمة الإسلامية، كما أن الثمار الاستراتيجية لهذه الملحمة تتجاوز النطاق الإقليمي لتصل إلى كل الشعوب المضطهدة في العالم، فبتدمير الهيبة العسكرية للولايات المتحدة في البحر الأحمر ودك قلاعها في الخليج، يتبدد الخوف العالمي من “البعبع” الأمريكي، ويفتح الباب واسعاً أمام ولادة نظامٍ دولي متعدد الأقطاب، متحررٍ من الابتزاز والقرصنة الاقتصادية والعسكرية.

أوروبا اليوم، التي استمرأت العيش كأداةٍ طيعة في يد واشنطن، تقف مذهولةً أمام شجاعة وصمود اليمن والجمهورية الإسلامية، وتدرك أن زمن الاستفراد بالشعوب وثرواتها قد ولى إلى غير رجعة،

إنها معركة الحرية الكاملة، والسيادة المطلقة، التي يكتب رجال الله فصولها الأخيرة بدمائهم الزكية وبأسهم الشديد، حتى يرتفع علم الحق وتتطهر الأرض من دنس المستكبرين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى