إيران في قلب المواجهة.. تصعيد سياسي وأمني يكشف حرب الوكالة الغربية وأفول رهانات العدوان
إيران في قلب المواجهة.. تصعيد سياسي وأمني يكشف حرب الوكالة الغربية وأفول رهانات العدوان

21 سبتمبر| تقرير خاص
في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، تتكشّف ملامح مواجهة مركّبة تُخاض ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتجاوز حدود الحرب العسكرية المباشرة إلى ميادين السياسة والأمن والإعلام وحروب الوكالة.
تصريحات إيرانية متلاحقة، من أعلى المستويات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية، ترسم صورة واضحة لحجم الاستهداف الخارجي، وتكشف في المقابل تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، وقدرتها على إفشال أخطر المخططات الأميركية–الصهيونية.
عراقجي يفضح ارتهان زيلنسكي ويتهمه بتجاوز كل الخطوط
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صعّد لهجته تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، واصفًا دعوته العلنية لعدوان أميركي على إيران بأنها تجاوز فاضح لكل الخطوط القانونية والسياسية والأخلاقية، وانتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة الذي يدّعي الغرب الدفاع عنه.
وأكد عراقجي أن إيران، بخلاف النموذج الأوكراني القائم على الارتهان والاعتماد الكامل على الخارج والمرتزقة، تمتلك عقيدة دفاعية مستقلة، وتعرف كيف تحمي سيادتها دون توسل أو استجداء دعم أجنبي.. واتهم زيلنسكي باستنزاف أموال دافعي الضرائب الغربيين وتحويلها إلى وسيلة لإثراء نخب عسكرية فاسدة، تحت غطاء شعارات زائفة عن “الدفاع عن الشرعية”.
واعتبر أن مطالبة زيلنسكي بعدوان أميركي غير قانوني على إيران تعكس ازدواجية المعايير الغربية، حيث يُستخدم القانون الدولي أداة ضغط انتقائية، لا قاعدة ملزمة، في سياق مشروع عدواني أوسع يستهدف الدول المستقلة.
حرس الثورة.. ركيزة الردع والسيادة
وفي رسالة سياسية بالغة الدلالة، أشاد عراقجي بدور حرس الثورة الإسلامية، معتبرًا إياه رمزًا للاقتدار الوطني والبصيرة الثورية، وركيزة أساسية في معادلة الردع الإيرانية.. وأكد أن الحرس لعب دورًا حاسمًا في حماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها، والتصدي الذكي والحازم لمختلف التهديدات الخارجية، وإفشال مشاريع الهيمنة والضغط.
وحيدي: إيران في ذروة قوتها والرد سيكون أشد من حرب الـ12 يوماً
من جانبه، أكد نائب قائد حرس الثورة العميد أحمد وحيدي أن إيران تقف اليوم في ذروة قوتها، ولن ترضخ أو تتنازل أمام تبجحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.. وشدد على أن أي اعتداء جديد سيُقابل برد ناري أشد من حرب الأيام الاثني عشر، لافتًا إلى أن الشعب الإيراني كان العامل الحاسم في إحباط المؤامرات، من خلال حضوره الواعي في الساحات.
استخبارات حرس الثورة تكشف غرفة قيادة العدوان
وفي تطور لافت، أعلنت استخبارات حرس الثورة الإسلامية أن الأحداث الإرهابية الأخيرة داخل إيران ليست سوى امتداد مباشر لحرب الـ12 يوماً، وجزء من مخطط أميركي–صهيوني متكامل استهدف زعزعة الأمن الداخلي.
وكشفت أن غرفة قيادة العدو ضمّت عشرة أجهزة استخبارات معادية، في واحدة من أوسع عمليات التنسيق الاستخباري ضد إيران، مؤكدةً أن الجاهزية الأمنية ووعي الشعب أفشلا الجزء الأكبر من المخطط.
وأعلنت الاستخبارات توقيف واستدعاء 735 عنصرًا مرتبطين بشبكات إرهابية، وضبط 743 قطعة سلاح، إضافة إلى تفكيك شبكة تضم 46 متعاونًا مع أجهزة استخبارات أجنبية، في رسالة واضحة عن فاعلية المنظومة الأمنية الإيرانية وقدرتها على خوض حرب استخبارية معقّدة ومتعددة الأطراف.
إيران في مجلس حقوق الإنسان: الاحتجاج حق.. والعنف إرهاب
دوليًا، أكد ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان أمير سعيد إيرواني اعتراف بلاده بحق التظاهر السلمي، لكنه شدد على أن ما جرى خرج عن هذا الإطار وتحول إلى عنف منظم وهجمات إرهابية استهدفت المدنيين وقوات الأمن والمنشآت العامة.
ورفض إيرواني الاعتراف بمشروعية الجلسة الاستثنائية للمجلس، معتبرًا أنها تفتقد المصداقية، ومؤكدًا امتلاك إيران آليات وطنية مستقلة للتحقيق والمساءلة، بعيدًا عن التسييس والابتزاز الغربي.
خلاصة المشهد
تكشف هذه التطورات أن إيران تواجه حربًا مركبة، تتداخل فيها أدوات العدوان العسكري غير المباشر، والحرب الاستخبارية، والضغط السياسي والإعلامي.. غير أن الرسالة الإيرانية تبدو واضحة: السيادة خط أحمر، والردع قائم، والجبهة الداخلية متماسكة، وأي رهان على الفوضى أو الوكالة سيسقط أمام الوعي الشعبي والجاهزية الأمنية.






