تحركات سعودية إماراتية متسارعة في حضرموت.. سباق نفوذ يهدد استقرار المحافظات الشرقية

21 سبتمبر /
يستمر تحالف العدوان السعودي الإماراتي في تعزيز حضوره العسكري بمحافظة حضرموت المحتلة، عبر تحركات مكثفة في مديرية العَبر، تعكس سباقًا محمومًا للسيطرة على مناطق وادي حضرموت الغنية بالثروات النفطية والغازية، وسط تصعيد واضح في التوتر بين أدوات الاحتلال.
مصادر ميدانية أكدت أن الرياض دفعت بما يقارب 20 ألف مقاتل إلى معسكر الرويك، ضمن خطة لإعادة التموضع وبناء تشكيلات عسكرية جديدة موالية لها، تشمل عناصر سلفية تم تشكيلها مطلع 2023، وتوجيهها نحو مواقع اللواء 37 مدرع في الخشعة، التي تسيطر عليها مليشيا المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا. وقد رافق ذلك استدعاء ضباط سعوديين من جبهة نجران لتولي مهام قيادية جديدة ضمن عمليات التحشيد والتعزيزات، في محاولة لاستعادة النفوذ الذي فقدته الرياض أمام أدوات أبوظبي خلال الفترة الأخيرة.
التصعيد الميداني لم يقتصر على تحركات أدوات السعودية، بل شهدت المنطقة مؤخرًا استهداف آلية لمليشيا العمالقة بطائرة مسيّرة سعودية في خشم العين، وسط تحليق كثيف للطيران الحربي، في رسالة واضحة بأن السعودية تسعى للضغط على الإمارات للحفاظ على نفوذها في وادي حضرموت النفطي.
خلفيات هذا التصعيد تعود إلى أطماع تاريخية للرياض في المحافظات الشرقية، خاصة المهرة وحضرموت، التي كانت جزءًا من نفوذها الإقليمي منذ تأسيس المملكة. بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، هددت السعودية قوات المجلس الانتقالي بقصفها إذا لم تنسحب من مناطق معينة، في مؤشر على أن الصراع بين أدوات الاحتلال الإماراتي والسعودي لم يعد مجرد خلافات تكتيكية، بل مواجهة مفتوحة على النفوذ والسيطرة على الموارد.
وفي تعليق تحليلي، أوضح عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبد العزيز بن حبتور خلال برنامج “ساعة للتاريخ” على قناة المسيرة، أن هذه التحركات تمثل غطاءً لفشل العدوان على اليمن الذي تجاوز العقد من الزمن. وأكد أن سيطرة السعودية على مناطق محددة تفتح المجال أمام نفوذ أمريكي وبريطاني، بينما استحواذ الإمارات على عدن والجزر اليمنية يمهّد الطريق للتمدد الصهيوني، مما يجعل الجنوب والشرقي عرضة لاحتلال مزدوج واستنزاف دائم للموارد والمجتمع المدني.
يذكر أن محافظة حضرموت، الأكبر مساحة والأغنى بالثروات في اليمن، تحولت منذ بدء العدوان في مارس 2015 إلى ساحة مفتوحة للصراعات بين أدوات الاحتلال، حيث تتحرك كل قوة وفق أجندتها الإقليمية على حساب الأمن والاستقرار المحلي، في وقت يستمر فيه المدنيون بدفع ثمن هذه الصراعات الثقيلة، وسط هشاشة مؤسسات الدولة وعدم قدرة أي طرف محلي على فرض الأمن.
التحركات الأخيرة في العَبر ليست مجرد مناورة عسكرية عابرة، بل مؤشر على تسارع محاولات فرض واقع جديد بالقوة في المحافظات الشرقية، يعكس الصراع بين الرياض وأبوظبي على النفوذ والسيطرة على الثروات، ويضع حضرموت على شفير انفجار أمني قد يمتد تأثيره إلى محافظات مجاورة، ما يجعل متابعة التطورات هناك أمرًا حيويًا لفهم مستقبل اليمن الشرقي في السنوات القادمة.






