11 ديسمبر.. تاريخٌ تتجدد فيه الندوب وتتكشف وحشية العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي
11 ديسمبر.. تاريخٌ تتجدد فيه الندوب وتتكشف وحشية العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي

21 سبتمبر| تقرير خاص
تحوّل 11 ديسمبر إلى صفحة دامية في سجل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن.. ففي هذا اليوم ، وعلى امتداد ثماني سنوات متواصلة، حضرت الغارات الجوية وتعددت وسائل القتل، من قصف المنازل والأسواق إلى استهداف المدارس والمزارع والمنشآت الصحية، وصولًا إلى استخدام القنابل العنقودية المحرّمة دوليًا. يومٌ تتقاطع فيه رائحة البارود مع صرخات المدنيين، ويتكشف فيه جانب من مشروع التدمير الشامل الذي استهدف اليمن أرضًا وإنسانًا بلا استثناء.
هذا التقرير يستعرض بصورة سردية متسلسلة أبرز سجل الجرائم التي وقعت في مثل هذا اليوم منذ العام 2015 وحتى العام 2022، ليظهر حجم الوحشية التي تكررت بإصرار لافت كل عام.
جرائم 11 ديسمبر 2015: سنة النار الأولى
في العام الأول للعدوان، كان 11 ديسمبر تاريخًا مكشوفًا للقصف الجوي الذي شنه العدو الأمريكي السعودي الإماراتي والذي طال الأراضي الزراعية في محافظة حجة.. ففي منطقة الأمرور بمديرية الشاهل، سقطت ثلاث غارات حولت المزارع إلى أكوام من الحجارة والتراب، وألحقت أضرارًا واسعة بممتلكات المواطنين، في رسالة مبكرة بأن العدوان عازم على ضرب مصدر حياة الناس ومعيشتهم.
جرائم 11 ديسمبر 2016: ساحل يحترق وحدود تنزف
جاء العام 2016 أكثر وحشية واتساعًا في رقعة النار. على الساحل الغربي، اشتعلت الطرق والشاحنات في مفرق السخنة بالحديدة، حيث أصيب ثمانية مواطنين واحترقت سيارات وشاحنات، بينما ضربت غارات أخرى الشريط الساحلي والدريهمي وجزيرة كمران والصليف، مستهدفة خزانات المياه ومنشآت مدنية لا تحمل أي صفة عسكرية.
وفي صعدة، بدا المشهد أشد فداحة؛ ست غارات على شدا أسفرت عن أربعة شهداء، تبعتها ضربات على الجذوة وآل مغرم في باقم، بينها قنابل عنقودية تناثرت على القرى بين المنازل والمزارع. خلف الحدود وفي عمق المحافظات، امتدت الغارات إلى حريب بيحان بتعز، وعسيلان في شبوة، ونهم وصنعاء، وحرض وعبس، في تواتر يعكس حجم الاستهداف المنهجي لكل محافظة.
جرائم 11 ديسمبر 2017: عام الاستهداف المباشر للمدارس والمنازل
كان 2017 من أكثر الأعوام دموية، ففي المخا، سقط ثمانية شهداء داخل سيارة استهدفتها غارة مباشرة. وفي كتاف، تعرض المجمع التربوي لغارة أوقعت ستة شهداء، تلتها ضربات طالت سيارات الإسعاف أثناء محاولات الإنقاذ.
وفي رازح، ضربت الغارات منزلين ووحدة صحية ومزرعة، بينما توزعت الضربات على بني صياح ومندبة والبقع وطخية وسحار.
المشهد ذاته تكرر في شبوة وتعز وحرض وميدي ونجران، حيث لم يكن هناك أي فصل بين منزل أو معهد أو طريق أو مزرعة، فالهدف كان واحدًا: توسيع رقعة القتل.
جرائم 11 ديسمبر 2018: النساء والأطفال في مرمى العدوان
اتخذت الهجمات في هذا العام منحى أكثر استهدافًا للمدنيين. ففي بيت الفقيه، استشهدت امرأة وأصيبت أخرى بقصف المرتزقة على مزارع الجاح. وفي التحيتا والدريهمي، ضربت الغارات المزارع والطرق، بينما كانت طفلة في ماوية بتعز تتعرض لإصابة بنيران القناصة عند أطراف المنطقة.
كان هذا اليوم شاهدًا على أن العدوان لم يعد فقط يدمر المنازل والمنشآت، بل يطارد النساء والأطفال في حياتهم اليومية.
جرائم 11 ديسمبر 2019: الحديدة في قلب العاصفة
شهد العام 2019 تصعيدًا واسعًا على الحديدة، حيث توزعت نيران القصف على الشوارع والأحياء السكنية.
في الرقو بمنبه استشهد مواطن بنيران حرس الحدود السعودي، بينما كانت مدافع المرتزقة تهدر في شارع 50 ومدينة الشعب وشارع صنعاء والجبلية وحيس والجاح، في مشهد يومي لا يفصل بين ليل ونهار.
جرائم 11 ديسمبر 2020: التصعيد عبر الحدود وعودة الطيران
استمر القصف السعودي على القرى الحدودية، حيث أصيب مواطن في الرقو، بينما شهدت الشرفة قبالة نجران غارة جديدة.
وفي مأرب، ضربت الغارات مدغل ومجزر وصرواح، فيما نفذ الطيران التجسسي غارات على الفازة والجبلية بالتحيتا، ترافقت مع مئات القذائف المدفعية التي طالت أحياء متفرقة من الحديدة.
جرائم 11 ديسمبر 2021: عام الجراح المفتوحة
في هذا اليوم، استشهد مواطنون في حرض إثر غارة ضربت منزلهم في بني حداد. وفي عبس، أصيب الطفل ناصر قحطان وتعرض لبتر أطرافه نتيجة انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان. كانت تلك الحادثة تجسيدًا حيًا لطبيعة الأسلحة التي خلفها العدوان في القرى والطرقات، والتي تواصل حصد الأرواح حتى دون غارة.
المشهد توسع ليشمل صعدة والحديدة ومأرب، حيث سقطت عشرات الغارات على مديرية الوادي، وصرواح، والجوبة، ورأس عيسى، وحيس.
جرائم 11 ديسمبر 2022: يومٌ يستمر فيه الخرق رغم الهدنة
في 2022، ورغم إعلان الهدنة، واصل المرتزقة قصفهم المدفعي والرشاشات على مناطق متفرقة في الحديدة.
لم يكن هناك التزام بأي اتفاق، بل استمرار لنفس النهج الذي كرره العدوان على مدى سنوات: خرق، قصف، واستهداف كل ما تبقى من حياة طبيعية.
سجل لا يُمحى
يبقى 11 ديسمبر شاهدًا على مأساة ممتدة؛ فهو يومٌ تتقاطع فيه جرائم الأعوام، وتتراكم فيه الدلائل على مشروع عدواني خطط لاستهداف الإنسان اليمني بكل وسيلة ممكنة.. ما بين غارات تقتل الإنسان وتحرق المدارس والمساجد والمستشفيات وتهدم المنازل، وقذائف تمزق المزارع، وقناصة يترصدون الأطفال، تتجلى صورة واحدة: عدوان لا يتوقف عن تجديد جراح اليمن سنة بعد أخرى.
ورغم حجم الألم، ظل الشعب اليمني حاضرًا بثباته وصبره وصموده، يواجه آلة الحرب بوعي وإيمان وتمسك بحقه المشروع في الدفاع عن أرضه وسيادته وكرامته.






