تجويع غزة.. سلاح إبادة صهيوني وصمت دولي يهدد حياة آلاف الأطفال
تجويع غزة.. سلاح إبادة صهيوني وصمت دولي يهدد حياة آلاف الأطفال

21 سبتمبر| تقرير خاص
في جريمةٍ تتجاوز كل معايير الانحطاط الإنساني، يُمعن العدو الصهيوني في استخدام التجويع كسلاح إبادة جماعية ضد أبناء قطاع غزة، ضمن حرب مركّبة شاملة تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأطفاله ومستقبله، أمام مرأى العالم وصمته القاتل.
وبينما تتواصل الغارات والمجازر والانتهاكات منذ أكتوبر 2023، يسجّل العدو فصولاً جديدة من الإرهاب عبر حصار غذائي خانق، حرم الغزيين من الطعام والدواء والماء، وفرض قيودًا خانقة على دخول المساعدات، متسببًا في مجزرة صامتة تزداد بشاعة كل يوم، ويذهب ضحيتها الأطفال أولًا.
197 شهيدًا جراء الجوع.. بينهم 96 طفلًا
بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن عدد وفيات سوء التغذية منذ بدء جريمة الإبادة بلغ 197 حالة وفاة، بينهم 96 طفلًا و101 من البالغين، وهو رقم مفزع يعكس حجم الجريمة المركّبة التي يمارسها العدو الصهيوني بحق السكان المدنيين.
وتُظهر البيانات أنّ منحنى الوفيات يرتفع بصورة مأساوية، فقد بلغ عدد الشهداء بسبب الجوع 4 حالات فقط عام 2023، وارتفع إلى 50 حالة في 2024، ثم قفز بشكل مفجع إلى 143 حالة وفاة خلال الشهور الماضية من عام 2025 فقط، أي بزيادة بلغت 35 ضعفًا مقارنة بعام 2023.
ويؤكد المكتب الإعلامي أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكارثي الكامل، في ظل صعوبة التوثيق وانهيار المنظومة الصحية، وغياب القدرة على متابعة جميع الحالات المتضررة بسبب العدوان المتواصل والحصار المطبق.
الجوع يحصد أبناء غزة في صمت
وفي استمرار لمأساة التجويع الممنهج، أعلنت وزارة الصحة في غزة تسجيل 4 حالات وفاة جديدة خلال 24 ساعة فقط، بينهم طفلان، ما رفع عدد الضحايا الإجمالي بسبب الجوع وسوء التغذية إلى 201 شهيدًا، معظمهم من الأطفال.
وتعاني مستشفيات القطاع من عجز تام في أقسام التغذية العلاجية، في ظل نفاد الأدوية والفيتامينات، وعدم وجود غذاء علاجي للأطفال والرضع، ما يجعل أي إصابة بسوء تغذية حاد، تهديدًا مباشرًا للحياة.
الأمم المتحدة: 12 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد
المنظمات الأممية بدورها لم تجد بدًا من إطلاق تحذيرات صارخة، إذ أعلنت الأمم المتحدة أنّ نسبة سوء التغذية الحاد بين أطفال غزة وصلت إلى أعلى مستوى تم تسجيله تاريخيًا.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن شهر يوليو وحده شهد فحص أكثر من 136 ألف طفل، وتبيّن أن 12 ألفًا منهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم 2500 طفل في خطر داهم على حياتهم.
وأضاف أن هذه الأرقام تمثّل زيادة بنسبة 18% مقارنة بشهر يونيو، مرجعًا السبب إلى القيود الصهيونية على دخول المساعدات، وفشل إيصال الغذاء للأطفال المحتاجين، حيث لم تصل المساعدات إلا إلى 3% فقط من الأطفال دون سن الخامسة، رغم الحاجة الماسّة.
الصحة العالمية: 99 وفاة بسبب الجوع منذ مطلع 2025
منظمة الصحة العالمية من جهتها أعلنت أنّ 99 فلسطينيًا بينهم 29 طفلًا دون سن الخامسة، استشهدوا منذ مطلع 2025 بسبب الجوع وسوء التغذية، محذرة من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، في ظل تعذر الوصول للعديد من المناطق المنكوبة.
وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم، إن الشعب الفلسطيني يتعرض لتجويع ممنهج وحصار خانق منذ سنوات، لكن ما يحدث اليوم في غزة هو ذروة الكارثة، مضيفًا: “الناس لا يموتون فقط من الجوع، بل يُقتلون وهم يبحثون عن الطعام”.
وأشار إلى أن 1600 فلسطيني قُتلوا منذ مايو الماضي فقط أثناء محاولتهم جمع الطعام من نقاط التوزيع، كما أُصيب 12 ألفًا آخرين بسبب التدافع أو القصف المتعمد لتجمعات المدنيين.
المستشفيات تحتضر.. والموت الجماعي يقترب
منظمة الصحة العالمية أكّدت أن ما تبقى من مستشفيات في غزة مكتظة بالكامل وتعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية، مشيرة إلى وجود أكثر من 14,800 مريض بحاجة لرعاية عاجلة، لا يمكن تقديمها بفعل الحصار وانهيار البنية التحتية.
ورغم دخول بعض الشاحنات الإغاثية، إلا أن ما تم تسليمه منذ يونيو لا يُشكّل سوى جزءٍ ضئيل من الاحتياج الحقيقي، ما ينذر بكارثة إنسانية شاملة تهدد حياة مئات الآلاف من الأطفال والمصابين والمرضى.
إضراب أطباء مغاربة عن الطعام: صوت الأحرار في وجه التجويع
وفي موقف تضامني مشرف، أعلن مئات الأطباء في المغرب الإضراب عن الطعام ليومٍ واحد، احتجاجًا على سياسة التجويع التي يفرضها العدو الصهيوني على غزة، وتضامنًا مع الطواقم الطبية الفلسطينية التي تعمل في ظروف كارثية.
الإضراب الذي دعت إليه تنسيقية “أطباء من أجل فلسطين”، حمل رسالة واضحة مفادها أن صمت العالم تجاه إبادة غزة جريمة أخرى، وأن واجب الأطباء وذوي الضمير الإنساني أن يصرخوا في وجه الظلم، ويناصروا المظلومين حيثما كانوا.
المساعدات من الجو: قنابل غذائية تهدد الأرواح
وفي سابقة مؤلمة، حذّر الدفاع المدني في غزة من أن إسقاط المساعدات جوًا تحوّل إلى خطر قاتل، مشيرًا إلى أن الطرود الغذائية تسقط على رؤوس الناس في المناطق المكتظة، وتتسبب بإصابات ووفيات مباشرة، فضلًا عن التدافع والازدحام الذي يخلّف ضحايا إضافيين.
وطالب الدفاع المدني المنظمات الدولية باعتماد طرق آمنة ومنظمة لإيصال المساعدات، عبر المعابر البرية، وبالتنسيق مع الجهات الميدانية في القطاع، محذّرًا من أن استمرار الفوضى في توزيع المساعدات سيزيد من أعداد الضحايا بدلًا من إنقاذهم.
الجوع سلاح إبادة صهيوني
من الواضح أن العدو الصهيوني يستخدم الجوع كسلاح أكثر فتكًا من الصواريخ، سلاحٌ لا يُطلق صوتًا، لكنه يقتل ببطء، ويستهدف الأطفال والرضّع تحديدًا، في جريمة مُمنهجة تسعى إلى إفراغ الأرض من أهلها دون رصاصة.
ووسط هذا الجحيم، يُترك أبناء غزة بين مطرقة القصف وسندان المجاعة، في ظل تواطؤ دولي وتخاذل عربي، بينما تستمر شعوب حرة في العالم – كاليمن والمغرب وغيرهما – في كشف الجريمة ورفض الصمت.
لا خيار إلا كسر الحصار
المعركة اليوم لم تعد معركة إغاثة فقط، بل هي معركة وجود وكرامة وإنسانية. وما يحدث في غزة هو اختبار فاضح لأخلاق العالم، وفضيحة كبرى للنظام الدولي المتواطئ.
ولا خلاص من هذا الموت الجماعي إلا عبر:
- كسر الحصار بالكامل
- فتح المعابر بشكل دائم وآمن
- محاسبة العدو الصهيوني كمجرم حرب
- دعم المقاومة بكل الوسائل لكسر اليد التي تخنق غزة وتجويع أطفالها.
غزة اليوم تموت بصمت تحت حصار العدو الصهيوني.. فهل سيوقظ هذا التجويع الممنهج ضد أبنائها ضمير أحرار العالم؟






