صنعاء تُسقط ورقة الخائن أحمد عفاش.. نهاية فصل الخيانة وإعادة ترتيب المشهد الوطني

21 سبتمبر / تقرير خاص
بعد سنوات من التوظيف السياسي، والتحركات المشبوهة، ومحاولات الإنعاش الممنهجة، أسدل القضاء العسكري في العاصمة صنعاء الستار على ما وصفه كثيرون بـ”أخطر أوراق العدوان”، حين أصدر حكمه النهائي بحق المدعو أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس الأسبق، بإدانته بتهم الخيانة العظمى، والتخابر مع العدو، والفساد المالي، والحكم عليه بالإعدام، مع مصادرة ممتلكاته واسترداد الأموال المختلسة.
الحكم، الذي جاء في القضية رقم (27) لسنة 1445هـ، لم يكن مجرّد قرار قضائي، بل نقطة تحوّل سياسية تعكس نهاية مشروع ظل يُدار من الخارج لسنوات، ويحمل طموحات لم تعد تتماشى مع المعادلة اليمنية الجديدة التي تشكّلت في قلب المعركة ضد تحالف العدوان الأميركي-السعودي-الإماراتي.
الخائن الذي ظل يُهيأ للعودة
لأعوام، عملت أطراف إقليمية على إبقاء أحمد علي كورقة احتياط سياسية، في حال فشلت الرهانات الأخرى. أُبقي الرجل في الظل، ممنوعًا من التحرك بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ عام 2014، لكنه ظل جزءًا من حسابات القوى المتورطة في العدوان، وعلى رأسها الإمارات.
وعلى الرغم من غيابه الطويل، إلا أن رفع اسمه من قائمة العقوبات، أواخر يوليو الماضي، فتح باب التكهنات على مصراعيه حول نوايا العدو في إعادة تدوير رموز النظام السابق، في محاولة لإعادة إنتاج “واجهة مقبولة” للمشروع الخارجي تحت لافتة “السلام”. لكن القضاء قطع هذا الطريق مبكرًا، عبر حكم باتّ لا يترك فرصة للعودة أو التوظيف السياسي.
من أبوظبي إلى الرياض.. تحركات مشبوهة ومحاولات اختراق
على مدى السنوات الأخيرة، رصدت أجهزة الأمن تحركات عدة للمدعو أحمد علي، شملت لقاءات مباشرة مع مسؤولين استخباراتيين وعسكريين سعوديين وإماراتيين، بعضها جرى في أبوظبي، حيث يقيم منذ 2015، وبعضها في الرياض، تحت رعاية مباشرة من التحالف.
مصادر سياسية وأمنية أكدت أن اللقاءات لم تكن بروتوكولية أو شخصية، بل كانت محاولات منظمة لإحياء دور نجل صالح في الداخل اليمني، عبر خطوط تنسيق مع قوى وشخصيات حزبية وأمنية تسعى لزعزعة الجبهة الوطنية. تمويل، وتنسيق، ورهانات على تفكيك المؤتمر الشعبي العام من الداخل، كل ذلك كان جزءًا من مشروع إسكات الجبهة الوطنية، وتشتيت تركيزها عن القضية المركزية: مواجهة العدوان ودعم فلسطين.

لماذا لم يتبرأ المؤتمر من الخائن أحمد علي؟
رغم حكم الإعدام الصادر بحق أحمد علي عبدالله صالح، بتهم الخيانة العظمى والتخابر مع العدو، لم يُصدر حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء موقفًا واضحًا يتبرأ فيه من المدان، ما يثير تساؤلات واسعة في الشارع اليمني. فالمؤتمر، الذي يقف اليوم في خندق مواجهة العدوان، يجد نفسه محرجًا أمام صمت يبدو غير مبرر تجاه شخصية أدانها القضاء، وأدانها الواقع الوطني منذ سنوات.
الخائن أحمد علي لم يخفِ عمالته، بل جاهر علنًا بدعمه للتحالف السعودي الإماراتي، وحرّض في خطاباته على القوى الوطنية في صنعاء، وتبنى سرديات العدوان وأدبياته الإعلامية. لم يصدر عنه أي موقف يدين فيه الحصار أو يستنكر الجرائم بحق الشعب اليمني، بل ظهر في مشاهد علنية وسرية، أبرزها لقاؤه بالسفير الأمريكي في أبوظبي، ضمن تحركات مدروسة تهدف لإعادة إنتاجه كواجهة موالية للاحتلال.
تمسك بعض الأصوات داخل المؤتمر بشخص مدان بالخيانة، لا يستند لأي مبرر سياسي أو أخلاقي، بل يمثل عبئًا على الحزب نفسه. وإن كان المؤتمر يرفض العدوان، فعليه أن يوضح موقفه من أدواته. لأن التهاون مع خيانة موثقة يُضعف ثقة الناس في جبهة الداخل، ويترك باب التأويل مفتوحًا حول حقيقة موقع الحزب من معركة اليمن المصيرية ضد الاحتلال وأتباعه.
اللعب على وتر الداخل: محاولة تفجير المؤتمر الشعبي من الداخل
إلى جانب التحركات الخارجية، عمل العدو على تغذية شبكة نفوذ داخلية مرتبطة بعناصر عائلية من نظام صالح، وتحريكها عبر التعليمات المباشرة من أحمد علي. الهدف كان واضحًا: إعادة تشكيل تيار سياسي داخل المؤتمر الشعبي العام موالٍ للتحالف، يتبنى خطاب “التسوية”، ويناهض مشروع التحرر، ويخدم أجندات الاحتلال.
لكن ما لم تحسبه هذه الأطراف أن المؤتمر لم يعد كتلة قابلة للقيادة بالولاء العائلي وحده، وأن المشهد اليمني تغير تمامًا. لم تعد “الشرعية” تُمنح بالوراثة، ولا يُبنى النفوذ على الحنين أو على مجد ماضٍ لا يخدم سوى أعداء الوطن.
نهاية مشروع.. أم نهاية مرحلة فقط؟
يحمل حكم الإعدام الصادر بحق أحمد علي دلالات عميقة، ليس فقط في إسقاط الحصانة السياسية عن شخص ورث السلطة بلا تجربة، بل في إنهاء مشروع إقليمي حاول العودة إلى اليمن من باب “إعادة تدوير الأسماء”.
إن هذا الحكم يقطع الطريق أمام أي رهانات إقليمية على أدوات ميتة سياسيًا، ويعلن بوضوح أن اليمن اليوم يصنع قراره من ساحات المواجهة، لا من قصور أبوظبي ولا من صالونات الرياض.
الخيانة لا تُغتفر.. والمستقبل لا يُرهن
ما بين لحظة الإدانة ولحظة النطق بالحكم، كانت الرسالة واضحة: الوطن لا يتسامح مع من باعه، ولا ينتظر من استُخدم بالأمس كأداة أن يتحوّل اليوم إلى قائد. أحمد علي لم يكن سياسيًا، ولا قائدًا، بل واجهة استُخدمت ثم سقطت.
والإعدام هنا، لا يُقرأ كإجراء انتقامي، بل كإغلاق نهائي لبابٍ ظل مفتوحًا أمام الفوضى، ومشروع اختراق تحالفت فيه العائلة مع العدو ضد الوطن.
حكم المحكمة العسكرية هو إعلان قانوني وسياسي وأخلاقي بأن اليمن، الذي يواجه أعظم قوى العالم دعمًا للعدوان، لن يسمح بتسلل الخونة إلى صفوفه، مهما كان اسمهم، أو نسبهم، أو ماضيهم.










