اخبار دولية وعربية

تداعیات التدخل السعودي البري في سوريا

21 سبتمبر / متابعات

جاء اعلان السعودية عن استعدادها ارسال 150 الف جندي إلى سوريا في سياق مشروع تحالف غربي – امريكي للتدخل برياً في سوريا، وليس الخلاف في أصل التدخل أو المشاركة وإنما في الهدف منه، فعلى سبيل المثال جاء التحرك الروسي في سوريا بناء على رغبة و دعوة سورية بذلك لضرب المشروع التكفيري الإرهابي، فيما تدخل  نظام “سلمان” السعودي ومن وراءه الأمريكي في الشأن اليمني وشن عدوان عليه جاء لضرب الإرادة اليمنية الشعبية، وتدمير أسس الدولة ومقومات الحياة فيه، ولأن إرادة نظام “سلمان” السعودي هي إرادة أمريكية غربية، فإن التحليل يذهب إلى ما بعد التدخل السعودي برياً في سوريا حال لو أقدم عليه، خاصة وأن هذا التدخل يأتي في سياق تحالف غربي أمريكي من المقرر أن يشتمل على 100 ألف جندي 90 بالمائة منهم قوات خاضعة لأنظمة عربية حاكمة، فيما 10 بالمائة أمريكيين، وعليه يطرح السؤال التالي، ماذا لو تدخلت السعودية برياً في سوريا؟

أولاً: ليس التخوف من تدخل سعودي بري في سوريا، فنظام “سلمان” السعودي وعلى مدى أكثر من 11 شهراً من العدوان على اليمن الذي لا زال مستمراً وبالرغم من كل التحالفات التي شكلها، مع الأخذ بعين الإعتبار الجيش اليمني الذي لا يملك من القدرة مقومات المواجهة والتصدي، مع كل ذلك لم يتمكن من تحقيق أي من أهدافه سواء المعلنة أو المضمرة، فكيف الحال بسوريا التي تملك جيشاً قوياً تمكّن من مواجهة مؤمرات تقودها قوى عظمى وعلى مدى أكثر من خمس سنوات، وهو يتمتع بدعم محور المقاومة والممانعة الذي يعتبر جزءا لا يتجزء منها، ويلقى دعم روسي واضح وهي التي تملك ثاني اقوى ترسانة عسكرية في العالم.

إذن القلق ليس من تدخل نظام “سلمان” السعودي وإنما من المخطط الأمريكي المرسوم للمنطقة والذي يقضي بجز أنظمة دول المنطقة في صراع طويل الأمد مع بعضها البعض، وبالتالي اشعال المنطقة برمتها بما فيها النظام السعودي وسائر دول الخليج، فبعد أن كان المخطط الامريكي يتم اجراءه وتنفيذه من خلال قواتها بشكل مباشر، أصبحت امريكا اليوم تعتمد على حلفاءها في تنفيذ هذه المخططات، ليبقى تدخلها منحصر بما يخدم مراقبتها لسير العمليات، ولهذا فإن المنطقة على ما يبدو قد دخلت في دائرة الصراعات والقتل الذي قد يستمر لسنوات ليأتي بعدها الأمريكي ويبسط سيطرته من جديد. خاصة وأن امريكا منشغلة بتعزيز وجودها في آسيا والمحيط الهادئ والقسم النفطي من القارة الأفريقية.

ثانياً: قد يُنظر إلى الإعلان السعودي بالتدخل البري في سوريا والتأييد الأمريكي له على أنه رسالة أمريكية لروسيا، فأمريكا أقامت مشروع جماعات الفكر التدميري التخريبي لا للقضاء على الدولة السورية ولا للحفاظ على الأمن والإستقرار، فالمطلوب بقاء توازن في قدرات القتال بين هذه الجماعات من جهة والدولة والشعب السوري من جهة أخرى، و لأن التحرك السوري الأخير ولا سيما الإنتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوري بوجه مشروع الجماعات الغربية الأمريكية قد كسر المعادلة، فإن الرسالة الأمريكية لروسيا تأتي في سياق ان الإستمرار بنفس وتيرة تحركهم لما لا يخدم المخطط الأمريكي سيواجه امريكياً بخلط وقلب الأمور على رؤوس الجميع، وعليه فمن غير المستبعد أن تتجه أمريكا خلال الأيام القليلة القادمة بتعزيز خيار المحادثات بينها و روسيا.

ثالثاً: السعودية تدرك جيداً أن الأمور عاجلاً أم آجلاً ستتجه إلى خيار التسوية ومعالجة القضايا العالقة، وبغض النظر عن الآلية التي ستعالج بها ومتى فإن التسوية تعني القضاء على النظام السعودي الحاكم، ولهذا يدفع “سلمان” السعودي كل جهده نحو نفس الإتجاه الذي بدء منه، وهو ما يفسر العدوان على اليمن والسياسة العدائية بوجه روسيا وايران والعراق ولبنان بل وكل شعوب المنطقة. وهي ترى في ضرب الدولة السورية تقويضاً لسياسات ايران المتوافقة مع شعوب وتطلعات المنطقة، وازدياد لنفوذ الغرب الإستعماري الذي يحمي الأنظمة الحاكمة. فيما ترى ايران وروسيا ومحور المقاومة والممانعة من ان الوقوف إلى جانب الدولة السورية يعني تقويضاً لمشروع الفتنة.

بناءً على ما سبق فإن أي تدخل بري غربي سواء كان نظام “سلمان” السعودي شريكاً فيه أو لم يكن، فإن ذلك يعني صراعاً بشكل مباشر ووجهاً لوجه بين المحورين المقاومة من جهة والإستعماري من جهة أخرى بعد أن كان اسلوب المواجهة وعلى مدى السنوات السابقة بشكلها الغير مباشر. ولهذا فإن التعبير عن ذهاب الأمور إلى حرب عالمية او ما شاكلها من اصطلاحات ليس حديثاً اعلامياً سياسياً فقط بل هو شبه واقع تفرضه المعطيات.

 الوقت

مقالات ذات صلة