اخبار محليةالجمهورية الإسلامية في إيرانالعرض في السلايدرتقارير

طهران تودّع قائدها الأممي.. تشييع تاريخي ورسائل تتجاوز الحدود

طهران تودّع قائدها الأممي.. تشييع تاريخي ورسائل تتجاوز الحدود

21 سبتمبر | تقرير خاص

في مشهدٍ استثنائي امتزجت فيه مشاعر الحزن بروح الوفاء، تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى ساحةٍ مليونية لتشييع القائد الأممي الشهيد السيد علي خامنئي، في مراسم حاشدة شهدت حضورًا شعبيًا ورسميًا واسعًا، ومشاركة وفود من عشرات الدول، في حدث حمل أبعادًا سياسية وشعبية تجاوزت حدود إيران، ورسائل أكدت استمرار النهج الذي مثّله الشهيد في وجدان الشعب الإيراني ومحور المقاومة.

ومع ساعات الفجر الأولى، تدفقت الحشود من مختلف المحافظات الإيرانية إلى مصلى الإمام الخميني، فيما توافد ملايين المشيعين منذ الليلة السابقة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الشهيد، في مشهدٍ جسّد المكانة الكبيرة التي يحظى بها القائد الشهيد في وجدان الإيرانيين والأمة، وأبرز حجم الالتفاف الشعبي حول مسيرته ومشروعه.

صلاة مليونية على جثمان الشهيد

أدى ملايين المشيعين صلاة الجنازة على جثمان الشهيد السيد الإمام علي خامنئي، بإمامة آية الله جعفر سبحاني، وبحضور رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إلى جانب كبار المسؤولين وأبناء الشهيد.

وسبق الصلاة عزف النشيد الوطني وإقامة مراسم التكريم العسكري، فيما علت هتافات الجماهير المطالبة بالثأر للشهيد، ورفعت الرايات الحمراء التي ترمز إلى المظلومية وطلب القصاص، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع الحدث.

تشييع يمتد لستة أيام

لا تقتصر مراسم التشييع على العاصمة طهران، بل تمتد على مدى ستة أيام عبر عدد من المدن الإيرانية، وصولًا إلى العراق، قبل أن يعود الجثمان إلى مدينة مشهد ليوارى الثرى في مرقد الإمام الرضا يوم التاسع من يوليو الجاري.

وتشير التقديرات إلى مشاركة ما بين 15 و20 مليون مشيع في مختلف مراحل التشييع، ما يجعلها أكبر جنازة رسمية تشهدها إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

حضور دولي ورسائل سياسية

شهدت مراسم التشييع مشاركة واسعة لوفود رسمية وشخصيات دينية وسياسية من مختلف دول العالم، حيث أعلنت إيران استقبال ممثلين من أكثر من 70 دولة للمشاركة في مراسم وداع القائد الشهيد.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن مشاركة هذا العدد الكبير من الوفود تمثل موقفًا تاريخيًا يجسد التضامن مع إيران، مشيرًا إلى أن بلاده تقدر مشاركة “الإخوة العرب الأوفياء” وجميع الوفود التي حضرت رغم الضغوط التي تعرضت لها.

وشارك في مراسم التشييع وفد يمني و روسي رفيع، إلى جانب وفود من دول الخليج والدول العربية والإسلامية، فيما سجلت العراق ولبنان وباكستان أكبر حجم مشاركة شعبية ورسمية، إضافة إلى حضور وفود من الصين وأفغانستان ودول أخرى.

كما شاركت وفود من فصائل المقاومة، بينها حزب الله وحركة أمل من لبنان، وحركتا حماس والجهاد الإسلامي من فلسطين، إلى جانب ممثلين عن عدد من فصائل المقاومة العراقية.

رمزية تتجاوز حدود الجغرافيا

يحمل التشييع، إلى جانب طابعه الشعبي، رسائل سياسية ورمزية تتجاوز الحدود الإيرانية، إذ يعكس حجم الالتفاف حول القيادة الإيرانية، ويؤكد استمرار حضور الجمهورية الإسلامية في معادلات المنطقة، رغم التحديات والضغوط التي تواجهها.

كما يؤشر الحضور الدولي الواسع إلى أن استشهاد السيد القائد علي خامنئي لم يتحول إلى مناسبة عزاء فحسب، بل إلى محطة تؤكد استمرار العلاقات والتحالفات التي نسجتها إيران مع عدد كبير من الدول والقوى في الإقليم والعالم.

حدث سيبقى في الذاكرة

مع استمرار مراسم التشييع في محطاتها المختلفة، يتجه هذا الحدث إلى تسجيل حضوره كواحد من أكبر التجمعات الشعبية والسياسية في تاريخ إيران، ليبقى شاهدًا على المكانة التي حظي بها القائد الأممي الشهيد، وعلى حجم التفاعل الشعبي والدولي مع رحيله، في مشهد ستظل أصداؤه حاضرة في ذاكرة الأمة

.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى