اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

من حيفا إلى ’’تل أبيب’’.. كيف أعاد حزب الله تشكيل قواعد الاشتباك؟

من حيفا إلى ’’تل أبيب’’.. كيف أعاد حزب الله تشكيل قواعد الاشتباك؟

21 سبتمبر | تقرير خاص

في تصعيد هو الأعنف والأكثر دقة، حوّل حزب الله، خلال الساعات الـ 48 الماضية، موازين القوى رأساً على عقب، موسعاً دائرة النار لتطال العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني.. لم تعد العمليات مجرد رد على العدوان، بل تحولت إلى هجوم استباقي يفرض معادلة ردع جديدة، ويثبت أن يد المقاومة قادرة على الوصول إلى أي نقطة في جغرافيا العدو، من الحدود إلى قلب تل أبيب.

حصيلة العدوان.. دماء تروي الأرض وتُشعل الرد

يأتي هذا التصعيد النوعي للمقاومة رداً على العدوان الصهيوني الغاشم والمستمر، الذي ارتفعت حصيلته، وفق وزارة الصحة اللبنانية، إلى 486 شهيداً و1313 جريحاً منذ مطلع مارس. هذه الدماء البريئة، التي تشمل مئات الأطفال والنساء، كانت الوقود الذي أشعل نيران الرد، وحوّل كل صاروخ ومسيّرة تنطلق من لبنان إلى رسالة ثأر ودفاع عن الكرامة والسيادة.

“صواريخ الطولى”.. كسر حاجز الجغرافيا

أبرز ما ميز الساعات الماضية هو استخدام المقاومة لصواريخ بعيدة المدى، أُطلق عليها اسم “صواريخ الطولى”، والتي نجحت في كسر حاجز الجغرافيا والوصول إلى أهداف لم تكن في حسبان العدو:

ـ استهداف قلب الكيان: تم قصف قاعدة الرملة (مقر قيادة الجبهة الداخلية) جنوب شرق يافا المحتلة، على بعد 135 كلم من الحدود، بصلية صاروخية نوعية.

ـ شلل البنية التحتية التقنية: في ضربات بالغة الحساسية، تم تدمير محطة الاتصالات الفضائية في “وادي إيلا” ومحطة الأقمار الصناعية لشركة SES في “بيت شيمش” قرب القدس المحتلة، مما أثر بشكل مباشر على منظومات الاتصالات والدفاع السيبراني للعدو.

ـ ضرب القواعد الجوية: استهدفت الصواريخ قاعدة “زائيف” للدفاع الجوي في حيفا، في استمرار لسياسة تحييد قدرات العدو الدفاعية.

وقد اعترف إعلام العدو بهذه الضربات، متحدثاً عن “تدمير منشأة استراتيجية” واستخدام المقاومة لصواريخ دقيقة للمرة الأولى تصل إلى هذه المناطق، فارضاً حظراً على نشر تفاصيل الخسائر.

الجبهة الحدودية.. نار لا تهدأ

بالتزامن مع الضربات في العمق، واصلت المقاومة عملياتها المكثفة على طول الحدود، محبطة محاولات التوغل، ومستهدفة تجمعات الجنود والآليات في مواقع “المالكية”، “البغدادي”، و”مرتفع القبع”، وموقعةً إصابات مباشرة في صفوفهم.. كما تصدت المقاومة لمحاولة إنزال صيهوني فاشلة في منطقة النبي شيت، مؤكدةً أن أعينها ويقظتها تجعل من أي محاولة تقدم برية للعدو مغامرة انتحارية.

رؤية المقاومة.. لا رادع للعدوان إلا بالقوة

لخص رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، فلسفة هذا التصعيد، مؤكداً أن العدو الصهيوني لم يلتزم بأي اتفاق، وأن التجربة أثبتت أنه “لا رادع للعدوان إلا المقاومة”.. وأشار إلى أن لبنان ليس مخيراً بين الحرب والسلم، بل بين “الحرب والاستسلام للشروط المذلة”، وأن المقاومة، التي تعرف أن شعبها يرفض المذلة، مصممة على الدفاع عن لبنان وسيادته بكل ما أوتيت من قوة.

معادلة جديدة.. تُكتب بالنار

إن ما شهده الميدان خلال الساعات الماضية ليس مجرد تصعيد، بل هو إعلان عن ولادة معادلة ردع جديدة.. لقد أثبت حزب الله أنه لا يمتلك فقط القدرة على الرد، بل أيضاً على المبادرة وتحديد مكان وزمان وشكل المعركة.. فمن حيفا إلى تل أبيب والقدس، لم يعد هناك مكان آمن للعدو، وبات عليه أن يدرك أن كل عدوان على لبنان سيُقابل بردٍ يزلزل أركانه، ويعيد تعريف قواعد الاشتباك بالقوة والنار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى