اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

المحاضرة الرمضانية الثامنة للسيد القائد.. قراءة قرآنية تكشف نهاية الطغيان الصهيوني وترسّخ يقين الأمة بوعد الله

المحاضرة الرمضانية الثامنة للسيد القائد.. قراءة قرآنية تكشف نهاية الطغيان الصهيوني وترسّخ يقين الأمة بوعد الله

21 سبتمبر| تقرير خاص

في لحظةٍ إقليمية ودولية تتكثف فيها مظاهر الطغيان والاستكبار، وتتصاعد فيها جرائم العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، جاءت المحاضرة الرمضانية الثامنة للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي لتضع أمام الأمة قراءة قرآنية عميقة لمسار الصراع، وتعيد ترسيخ حقيقةٍ مركزية طالما أكّد عليها القرآن الكريم: أن وعد الله حق، وأن الطغاة مهما بلغوا من القوة والجبروت لا يستطيعون الوقوف أمام التدبير الإلهي وسننه في التاريخ.

وفي سياق تناوله لقصة نبي الله موسى عليه السلام كما وردت في سورة القصص، قدّم السيد القائد رؤية إيمانية واستراتيجية تربط بين السنن القرآنية وواقع الأمة اليوم، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم الإسلامي من استضعاف وتحديات، وما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم غير مسبوقة في غزة ولبنان وفلسطين عمومًا.


قصة موسى عليه السلام.. درس قرآني في رعاية الله وتدبيره

استعرض السيد القائد جانبًا مهمًا من قصة نبي الله موسى عليه السلام، عندما أعاده الله إلى أمه بعد أن وصل إلى قصر فرعون، في مشهد يعكس عظمة التدبير الإلهي الذي يتجاوز حسابات الطغاة وإجراءاتهم الأمنية المعقدة.

وأوضح أن هذه الحادثة تجسد مصداقًا واضحًا لقوله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}، حيث فشلت كل سياسات فرعون وإجراءاته في منع تحقق ما أراده الله، بل جاء تحقيق الوعد الإلهي عبر ظروف وأسباب غير متوقعة، وعلى أيدي المستضعفين أنفسهم.

وبيّن السيد القائد أن رعاية الله لعباده لا تقتصر على الجانب العملي في حياتهم، بل تشمل كذلك الجانب النفسي، كما حدث مع أم موسى التي تحولت حالتها من القلق والخوف والاضطراب إلى الطمأنينة والسرور عندما أعاد الله إليها طفلها، في تجلٍّ واضح للرحمة الإلهية والتدبير الحكيم.


الثبات الإيماني.. الأساس الحقيقي للنجاة والنصر

وفي سياق تحليله للدروس الإيمانية، شدد السيد القائد على أن أعظم ما يحتاجه الإنسان هو الحفاظ على إيمانه وثباته على الحق، موضحًا أن خسارة الإيمان هي الخسارة الكبرى التي لا يعوضها أي مكسب دنيوي مهما كان.

وأشار إلى أن رعاية الله للمؤمنين تأتي في إطار تثبيتهم على الإيمان وتعزيز ثقتهم بوعد الله، وهو ما عبّرت عنه الآيات القرآنية التي تحدثت عن ربط الله على قلب أم موسى لتكون من المؤمنين ولتعلم أن وعد الله حق.

وأكد أن اليقين بوعد الله ليس مجرد فكرة نظرية، بل حالة إيمانية راسخة تنعكس على مواقف الإنسان وسلوكه وتحركه في الحياة، وتمنحه الثقة والقدرة على مواجهة التحديات مهما كانت كبيرة.


الجهل بوعد الله.. أحد أخطر أسباب الاستسلام للطغاة

وتوقف السيد القائد عند مشكلة خطيرة تعاني منها كثير من الشعوب، وهي الجهل بحقيقة وعد الله وسننه في التاريخ، مبينًا أن هذا الجهل يؤدي إلى حالة من اليأس والاستسلام للطغاة والمستكبرين.

وأوضح أن المستضعفين ينقسمون إلى فئتين خطيرتين:

  • فئة تذوب في الولاء للطغاة وتخدم مشاريعهم.

  • وفئة تستسلم لواقع الاستضعاف وتفقد الأمل في التغيير.

وفي الحالتين، تكون النتيجة استمرار الظلم والهيمنة، بينما السبيل الصحيح هو العودة إلى الله والأخذ بالأسباب التي رسمها الله للخلاص من الطغيان.


الأمة الإسلامية بين الإمكانات الهائلة وحالة التيه

وفي قراءة واقعية لواقع الأمة، أشار السيد القائد إلى مفارقة كبيرة تتمثل في أن أمة تضم ملياري مسلم، وتمتلك من الإمكانات والقدرات والموارد ما يؤهلها لتغيير واقعها، لكنها تعيش حالة من التيه والغفلة والتفريط.

وبيّن أن المشكلة ليست في نقص الإمكانات، بل في غياب الوعي والالتزام بالسنن الإلهية، وفي الابتعاد عن منهج القرآن الكريم الذي يرسم طريق القوة والتحرر.


الصراع مع العدو الصهيوني في ضوء الوعد الإلهي

وفي محور مهم من المحاضرة، تناول السيد القائد الصراع مع العدو الصهيوني، مؤكدًا أن ما يشهده العالم اليوم من طغيان هذا الكيان وإجرامه لا يعني أنه قدر دائم أو واقع لا يمكن تغييره.

وأشار إلى أن القرآن الكريم تحدث بوضوح عن علو بني إسرائيل وطغيانهم، لكنه في الوقت نفسه أكد وجود نهاية لهذا الطغيان، كما ورد في سورة الإسراء، حيث بيّن الله أن علوهم لن يستمر بلا نهاية.

وأكد السيد القائد أن المشكلة لدى بعض الأنظمة التي تتجه نحو التطبيع مع العدو الصهيوني أنها تنطلق من حالة يأس وفقدان الثقة بوعد الله، وتتعامل مع الكيان الصهيوني وكأنه قوة دائمة لا يمكن كسرها، بينما يؤكد القرآن أن سنن التاريخ تثبت عكس ذلك.


جرائم العدو الصهيوني.. دليل إضافي على طغيان لا يمكن أن يستمر

وتطرق السيد القائد إلى مستوى الإجرام الذي يمارسه العدو الصهيوني في هذا العصر، سواء في غزة أو في لبنان أو في بقية الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذا الكيان بلغ مستويات غير مسبوقة من التوحش والاستباحة.

وأوضح أن ما يرتكبه الاحتلال من قتل للأطفال والنساء، ومنع حتى إدخال المصاحف إلى قطاع غزة، إضافة إلى الجرائم اليومية المتواصلة، يعكس طبيعة هذا المشروع العدواني القائم على الاستكبار والإبادة والسيطرة على الأمة.

وأكد أن مواجهة هذا الواقع تتطلب من الأمة أن تعود إلى الله بثقة ويقين، وأن تتحرك وفق الهدي القرآني لمواجهة هذا الطغيان.


وعود الله الصريحة.. طريق النصر للأمة

واختتم السيد القائد تأكيده على أن القرآن الكريم مليء بالوعود الإلهية الصريحة التي تبشّر بالنصر والتمكين للمؤمنين إذا التزموا بمنهج الله، مستشهدًا بعدد من الآيات الكريمة التي تؤكد هذه الحقيقة، منها:

  • {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}

  • {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}

  • {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ…}

وأوضح أن هذه الوعود ليست شعارات، بل حقائق مرتبطة بقوانين إلهية وسنن ثابتة، وأن الطريق إلى تحققها يبدأ بإصلاح واقع الأمة، والعودة إلى القرآن، والتحرك في إطار التوجيه الإلهي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى