اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

غزة تحت الإبادة.. الاحتلال يواصل القتل والبرد يحصد أرواح الأطفال

غزة تحت الإبادة.. الاحتلال يواصل القتل والبرد يحصد أرواح الأطفال

21 سبتمبر| تقرير خاص

في وقتٍ يُفترض فيه أن يسود الهدوء مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تتكشف في قطاع غزة حقيقةٌ دامغة: إبادة لم تتوقف، وعدوان لم يُرفع، وأدوات قتل تتبدل بين الرصاص والقصف والحصار والبرد..

أرقام الشهداء تواصل الارتفاع، والخروقات الصهيونية تتعمق ميدانيًا، فيما يواجه المدنيون – ولا سيما الأطفال – موتًا بطيئًا داخل خيام لا تقي شتاءً ولا تحمي من رصاص كيان الاحتلال.


حصيلة ثقيلة للإبادة.. أرقام تتجاوز الكارثة

ارتفعت حصيلة العدوان الصهيوني على قطاع غزة، اليوم السبت، إلى 71,548 شهيدًا و171,353 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
وأفادت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدًا واحدًا وست إصابات، في وقتٍ لا تزال فيه جثامين أعداد كبيرة من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها.

وبيّنت الوزارة أنه منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، بلغ عدد الشهداء بنيران جيش العدو 464 شهيدًا، والإصابات 1,275، إضافة إلى 712 شهيدًا جرى انتشالهم من تحت الركام. كما جرى اعتماد وإضافة 92 شهيدًا للإحصائية التراكمية بعد اكتمال بياناتهم خلال الفترة من 2 إلى 16 يناير الجاري، في مؤشر على عمق المأساة وحجم الجرائم المؤجلة التي تكشفها الأيام تباعًا.


استهداف يومي للمدنيين.. رصاص بعد “التهدئة”

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل جيش العدو الصهيوني استهداف المدنيين بشكل مباشر. فقد أُصيب طفل وشاب فلسطينيان، مساء السبت، برصاص قوات الاحتلال في وسط وجنوب القطاع، أحدهما في منطقة كراج رفح جنوب خان يونس، والآخر شرق مخيم البريج وسط غزة.

وتزامن ذلك مع قيام قوات العدو بنسف مبانٍ سكنية شرق خان يونس، في استمرار واضح لسياسة التدمير الممنهج، وانتهاك صارخ للاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة استمرت عامين متواصلين.


الموت بردًا.. رضيعة جديدة تُضاف إلى سجل الجريمة

في واحدة من أبشع صور الكارثة الإنسانية، توفيت الرضيعة عائشة عايش الأغا (27 يومًا)، صباح اليوم السبت، في مدينة خان يونس، نتيجة البرد القارس داخل خيام النزوح.
وبوفاتها، يرتفع عدد الأطفال الذين قضوا بسبب البرد منذ بداية الشتاء إلى ثمانية أطفال، في ظل منع إدخال الكرفانات والخيام المناسبة، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة، ما يجعل البرد أداة قتل إضافية في يد الاحتلال.


قصف وغارات ونيران مكثفة.. خروقات بلا توقف

شهد القطاع، فجر السبت، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، حيث شن طيران العدو غارات جوية على شرقي دير البلح ومخيم البريج، واستهدف حي التفاح شرق مدينة غزة بغارتين جويتين، بالتوازي مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية شرقي خان يونس وجباليا، ونيران الطيران المروحي باتجاه رفح.

ورغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيز التنفيذ، ارتكب جيش العدو خلال الأيام الماضية مجازر أوقعت 20 شهيدًا، في تأكيد جديد على أن “التهدئة” بالنسبة للاحتلال ليست سوى غطاء لمواصلة العدوان.


قصف يُعطّش غزة.. أزمة مياه مفتعلة

أكدت بلدية غزة أن قصف العدو أدى إلى كسر خط مياه “ميكروت” شرقي المدينة، ما تسبب بأزمة مياه حادة في أحياء واسعة، بينها الزيتون والشجاعية والبلدة القديمة وتل الهوى وأجزاء من الصبرة.
وأوضحت البلدية أن طواقمها تعمل على إصلاح الخط، إلا أن استمرار القصف يعمّق الأزمة، ويحوّل المياه إلى سلاح إضافي ضمن سياسة العقاب الجماعي.


أمميًا.. غزة لا تزال تعيش على حافة المجاعة

أقرت الأمم المتحدة، رغم وقف إطلاق النار، بأن غالبية سكان غزة لا يزالون يعتمدون كليًا على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. وأشارت إلى أن برنامج الأغذية العالمي يوفّر نحو 400 ألف وجبة يوميًا عبر 45 مطبخًا، مؤكدة أن الوصول الآمن والمستدام للمساعدات مسألة مصيرية، في ظل استمرار الاحتلال بمنع إدخال الجزء الأكبر من الاحتياجات الإنسانية.


مواقف فلسطينية.. تحذير من نسف المرحلة الثانية

اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تشكيلة ما يُسمّى “مجلس السلام” جاءت وفق المواصفات الإسرائيلية، وتشكل مؤشرًا خطيرًا على نوايا مبيتة لتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
من جهتها، أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الفاشية الإسرائيلية تمارس عربدة منظمة لنسف المرحلة الثانية من الاتفاق، وتحاول فرض وقائع ميدانية جديدة عبر تحريك “الخط الأصفر” والاستيلاء على أكثر من 60% من مساحة القطاع، وسط غياب ضغط حقيقي من الأطراف الضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.


قراءة سياسية.. غزة عند مفترق طرق

حذّر الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين من أن غزة تمر بإحدى أخطر المراحل في تاريخها، مؤكدًا أن ما يجري ليس أزمة إنسانية عابرة، بل عقاب جماعي وتجويع ممنهج يهدد الوجود المجتمعي الفلسطيني.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة فلسطينية خالصة للقطاع، وتوافقًا وطنيًا حقيقيًا يفتح الباب أمام إعادة إعمار جادة، محذرًا من أن غياب الإرادة الموحدة سيعيد إنتاج الكارثة بأشكال أشد قسوة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى