9 يناير.. تاريخٌ لا يُغلق ملفه ويومٌ يكشف حقيقة العدوان على اليمن
9 يناير.. تاريخٌ لا يُغلق ملفه ويومٌ يكشف حقيقة العدوان على اليمن

21 سبتمبر| تقرير خاص
لم يعد التاسع من يناير مجرّد تاريخ في سجل الحرب، بل تحوّل عبر سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى شاهد مركزي على منهجية الاستهداف المباشر للمدنيين ومصادر عيشهم.. ففي هذا اليوم تكررت الغارات على المنازل، والطرقات، ومزارع المواطنين، والسواحل، لتؤكد أن ما يجري على اليمن ليس معركة عسكرية تقليدية، بل سياسة ترويع وتجويع ممنهجة تهدف إلى كسر المجتمع من الداخل.
بدايات الجريمة: من المنازل إلى الحقول
في 9 يناير 2016 افتُتح هذا اليوم بسلسلة غارات استهدفت منازل المواطنين في بكيل المير بحجة، مخلفة شهداء وجرحى، قبل أن تمتد الاعتداءات إلى صعدة، إب، وصنعاء، حيث طالت الضربات الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، في صورة مبكرة لنهجٍ يقوم على ضرب مقومات الحياة اليومية لا الأهداف العسكرية.
2017.. التصعيد نحو الطرق والسواحل
في 9 يناير 2017 تصاعدت وتيرة الجريمة مع استهداف مباشر للمدنيين على الطرق العامة وفي السواحل. فقد قُصف الطريق الرابط بين المخا وباب المندب، واستُهدف قارب صيد قبالة الساحل، ما أسفر عن سقوط شهداء من المواطنين والمهاجرين الأفارقة، بالتوازي مع قصف منازل نساء في حيفان، وغارات مكثفة على المخا وذوباب، لتتحول الطرقات البحرية والبرية إلى ساحات خطر دائم.
2018.. مجزرة الفحم
حمل 9 يناير 2018 واحدة من أبشع الجرائم حين استهدف طيران العدوان سيارات محملة بالفحم في طريق النجيبة–حيس بتعز، ما أدى إلى استشهاد 12 مواطنًا دفعة واحدة، في جريمة عكست بوضوح الاستهانة المطلقة بحياة المدنيين، واستمرار سياسة القتل الجماعي في وضح النهار.
2019.. الحديدة تحت النار
في 9 يناير 2019 بلغ الاستهداف ذروته في محافظة الحديدة، حيث سقط مواطن برصاص المرتزقة جنوب حيس، وتعرضت القرى والمزارع لقصف مدفعي وصاروخي كثيف شمل مئات القذائف وصواريخ الكاتيوشا، بالتوازي مع قصف سعودي متكرر على القرى الحدودية في صعدة.
ذلك اليوم رسّخ صورة الحديدة كإحدى أكثر الساحات استهدافًا للمدنيين في الحرب.
من الغارات إلى حرب الاستنزاف
في 2021 واصل العدوان حرب الاستنزاف عبر الغارات التجسسية والقصف المدفعي المكثف على مناطق الدريهمي والتحيتا، مع توسيع التحصينات العسكرية داخل القرى، في مشهد يعكس تحويل البيئة المدنية إلى جبهة قتال دائمة.
أما في 2022، فقد شهد اليوم ذاته واحدة من أوسع موجات الغارات، حيث استُهدفت مأرب، الجوف، الحديدة، حجة، عمران، وشبوة، وضُربت أبراج الاتصالات ومزارع المواطنين، في محاولة واضحة لشلّ الحياة الاقتصادية والخدمية.
وفي 2023، استمر الطيران التجسسي في قصف مديرية حيس، مع مواصلة المرتزقة استحداث التحصينات وقصف المناطق المدنية، ليؤكد أن وتيرة الجريمة لم تتراجع، بل تغيّرت أدواتها فقط.
استهداف الإنسان اليمني
من 2016 إلى 2023، يكشف التاسع من يناير عن خطٍ بياني واحد:
استهداف الإنسان اليمني في بيته، وحقله، وطريقه، وساحله.
وهو ما يجعل هذا اليوم عنوانًا صارخًا لحرب لم تُبنَ على مواجهة الجيوش، بل على كسر المجتمعات عبر تدمير أمنها اليومي ومعيشتها.






