اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويترجرائم العدوان السعودي الامريكي

6 يناير.. ذاكرة الدم والدمار في سجلّ جرائم العدوان على اليمن

6 يناير.. ذاكرة الدم والدمار في سجلّ جرائم العدوان على اليمن

21 سبتمبر| تقرير خاص

ليس السادس من يناير تاريخًا عابرًا في ذاكرة الحرب على اليمن، بل محطة دامية تتكرر فيها المأساة وتتكشف خلالها طبيعة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بوصفه مشروعًا إجراميًا ممنهجًا يستهدف الإنسان قبل المكان، والحياة اليومية قبل أي اعتبار آخر. ففي هذا اليوم، وعلى امتداد سنوات العدوان، تكاثفت الغارات والقذائف لتصنع مشهدًا واحدًا عنوانه الدائم: المدنيون في مرمى النار، والبنية الخدمية في دائرة التدمير.


2016: استهداف المدن والناس والبنية الخدمية

في 6 يناير 2016، شهدت مدينة تعز موجة غارات استهدفت أحياءً سكنية مثل الجحملية وحسنات، مخلفة إصابات وأضرارًا واسعة في المنازل والسيارات. ولم تتوقف الاعتداءات عند ذلك، إذ طالت الغارات منشآت تعليمية ومناطق خدمية، فيما استُهدف ميناء المخا بسلسلة ضربات أدت إلى أضرار في منشآته.

وفي المحافظات الحدودية، تعرضت مديريات رازح وشدا وباقم لقصف صاروخي سعودي وغارات جوية متكررة، تضررت على إثرها منازل المواطنين وممتلكاتهم. كما امتد القصف إلى العاصمة صنعاء والمحويت وحجة باستخدام ذخائر محرّمة، ما خلّف دمارًا في الأحياء السكنية والمزارع، في تأكيد مبكر على أن العدوان لا يفرّق بين هدف عسكري ومدني.


2017: تصعيد شامل وتوسيع رقعة النار

في العام التالي، اتخذت الجرائم منحى أكثر اتساعًا. فقد استُشهد مواطنان في منبه الحدودية، وأُصيب أطفال بقصف صاروخي سعودي، فيما شهدت باقم والظاهر وشدا غارات بقنابل عنقودية محرّمة دوليًا.

وامتدت الاعتداءات إلى صنعاء ومأرب وتعز ولحج والحديدة، حيث استهدفت الغارات مواقع متعددة، تزامنًا مع قصف صاروخي ومدفعي كثيف من المرتزقة على الأحياء السكنية والمزارع، ما أسفر عن أضرار كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة، ورسّخ صورة العدوان كحرب شاملة على الحياة المدنية.


2018: الأطفال في دائرة الاستهداف

حمل 6 يناير 2018 مشاهد أكثر قسوة، إذ استُشهد طفل في محافظة الجوف بقذيفة هاون، فيما شهدت صعدة غارات على منازل ومحطات خدماتية، وأُصيب عدد من المواطنين، بينهم نساء. كما طالت الغارات أسواقًا ومناطق حدودية، وامتدت إلى العاصمة صنعاء والحديدة، في تصعيد يؤكد استمرار سياسة الضغط على المدنيين واستهداف مصادر عيشهم.


2019: قصف كثيف على المدن الساحلية

في هذا العام، بلغت الاعتداءات ذروتها في محافظة الحديدة، حيث تعرّضت الأحياء السكنية لقصف مدفعي وصاروخي مكثف من المرتزقة، تسبّب في إصابات واسعة بين المواطنين وأضرار جسيمة في المنازل والمرافق.
وفي الشمال، استُشهد مواطن برصاص حرس الحدود السعودي، فيما واصلت الطائرات شن الغارات على صعدة وحجة ومأرب ونجران وجيزان، في مشهد يومي يعكس طبيعة العدوان العابرة للحدود.


2020 – 2021: استمرار سياسة العقاب الجماعي

تواصلت في هذين العامين الاعتداءات على مديريات الحديدة وتعز وصعدة ومأرب والجوف، عبر قصف مدفعي وصاروخي وغارات جوية متفرقة، استهدفت مناطق آهلة بالسكان ومنشآت صناعية وخدمية، ما أدى إلى إصابات في صفوف المدنيين وتضرر واسع في الممتلكات.

وتزامن ذلك مع استحداث تحصينات عسكرية في محيط الأحياء السكنية، بما يكشف تعمّد تحويل المدن إلى ساحات مواجهة مفتوحة، ودفع المدنيين ثمنًا مباشرًا للحرب.


2022: الغارات المكثفة وتوسيع رقعة الدمار

شهد 6 يناير 2022 واحدة من أعنف موجات القصف، حيث شن طيران العدوان عشرات الغارات على مأرب وشبوة وصنعاء والجوف، واستهدف أحياءً ومناطق مدنية، في وقت كثّفت فيه الطائرات التجسسية نشاطها فوق الحديدة، تزامنًا مع قصف مدفعي وصاروخي على مناطق ساحلية مأهولة.


2023: استمرار النار بلا هوادة

في أحدث فصول هذا اليوم، أصيب مواطنون ومهاجرون أفارقة جراء القصف السعودي على مديريات منبه وشدا في صعدة، فيما تواصلت الغارات والقذائف على الحديدة، مع استحداث تحصينات قتالية جديدة، في مؤشر واضح على أن آلة العدوان ما زالت تعمل بالمنطق نفسه: استهداف المدنيين، وإدامة النزيف الإنساني.


سجل متكامل لجريمة مستمرة

إن حصيلة ما جرى في السادس من يناير، عبر سنوات العدوان، لا تمثل أحداثًا متفرقة، بل سجلًا متكاملًا لجريمة مستمرة، جسّدت فيها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات نموذج الحرب الشاملة على شعب أعزل، عبر استهداف الأحياء والأسواق والموانئ والمنشآت الخدمية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.

ويبقى هذا اليوم شاهدًا على أن جرائم العدوان لا تسقط بالتقادم، وأن ذاكرة اليمنيين ستظل حاضرة بكل تفاصيلها، بوصفها وثيقة إدانة تاريخية، ودافعًا متجددًا للصمود حتى تحقيق النصر والسيادة الكاملة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى