اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويترجرائم العدوان السعودي الامريكي

23 ديسمبر.. يومٌ كُتِب بالدم وتكشّفت فيه جرائم العدوان

23 ديسمبر.. يومٌ كُتِب بالدم وتكشّفت فيه جرائم العدوان

21 سبتمبر| تقرير خاص

تحوّل الثالث والعشرون من ديسمبر، عبر سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، إلى تاريخٍ دامٍ محفور في ذاكرة الشعب اليمني، لما يحمله من مشاهد متكررة لاستهداف العائلات، والتجمعات السلمية، والأحياء السكنية، والمنشآت المدنية، في جرائم لم تراعِ حرمة إنسان ولا قدسية حياة.
في هذا اليوم، لم يكن القصف موجّهًا إلى مواقع عسكرية كما يزعم المعتدون، بل انصبّ بشكل مباشر على البيوت، والأسواق، والطرقات، ومصادر المياه، وحتى الأطفال في ساحات اللعب، في صورة تكشف طبيعة الحرب الحقيقية التي شُنّت على اليمن: حرب انتقامية قائمة على القتل الجماعي والترويع وكسر الإرادة.

يستعرض هذا التقرير أبرز الجرائم التي ارتكبها العدوان في مثل هذا اليوم، مرتبة زمنيًا، لتأكيد أن ما جرى لم يكن أحداثًا معزولة، بل مسارًا إجراميًا متواصلًا.


23 ديسمبر 2015: إبادة عائلات واستهداف مباشر لمصادر الحياة

في هذا اليوم من عام 2015، افتتح العدوان سجله الأسود بجريمة مروّعة في محافظة صعدة، حيث استشهدت أسرة المواطن عبدالكريم حمود العزي بالكامل، إثر غارة استهدفت منزلهم في قرية الخنق أملح بمديرية كتاف، في واحدة من أبشع الجرائم التي طالت عائلة يمنية بأكملها داخل مسكنها.

وفي المديرية نفسها، استشهد ثلاثة مواطنين وأُصيب عشرة آخرون، بينهم نساء وأطفال، جراء غارة استهدفت منزلًا في منطقة نشور بمديرية الصفراء، ما عكس نمط الاستهداف المتعمّد للمنازل الآهلة بالسكان.

ولم يتوقف العدوان عند ذلك، بل وسّع دائرة جرائمه ليشمل مصادر المياه، حيث استهدف بئرًا للمياه في منطقتي بكيل وبني صياح بمديرية رازح، إضافة إلى مناطق المرخي بين مديريتي منبه وغمر، بالتزامن مع قصف صاروخي سعودي طال مناطق متفرقة من مديرية غمر الحدودية.

وفي الحديدة، شن الطيران غارات على المعهد التقني وجبل الرب بمديرية باجل ومنطقة الكدن بمديرية الضحي، فيما استهدفت غارات أخرى منطقة الغفيراء بمديرية المعافر في تعز، وألحقت أضرارًا بالأراضي الزراعية في مديرية همدان بمحافظة صنعاء.


23 ديسمبر 2016: قنابل عنقودية وتوسّع دائرة الاستهداف

في عام 2016، تواصلت الجرائم بحق المدنيين، حيث أُصيب أربعة مواطنين في غارة استهدفت منطقة قظبة بمديرية الدريهمي، كما أُصيب آخرون جراء غارة طالت مقلب نفايات في منطقة الجبانة بمديرية الحالي في محافظة الحديدة.

وشن الطيران في محافظة صعدة سلسلة غارات مكثفة على مناطق الحاربة، ومندبة، وآل سالم، واستخدم قنابل عنقودية في منطقة البقع، في تصعيد خطير يعكس استخفافًا كاملًا بحياة المدنيين.

وامتدت الغارات إلى نهم بصنعاء، وتعز، وحجة، وعمران، مخلفة أضرارًا واسعة في الممتلكات العامة والخاصة، في تأكيد على اتساع رقعة الاستهداف العشوائي.


23 ديسمبر 2017: استهداف الوقفات السلمية والأطفال والنساء

شهد هذا العام واحدة من أكثر الجرائم دموية، حيث استشهد خمسة مواطنين، بينهم طفل، وأُصيب أكثر من عشرين آخرين، إثر أربع غارات شنها طيران العدوان على وقفة تضامنية سلمية مع المسجد الأقصى الشريف في مديرية أرحب بمحافظة صنعاء.

وفي جريمة لا تقل فظاعة، استشهد خمسة أطفال جراء غارة استهدفتهم أثناء لعبهم كرة القدم قرب جامعة أرحب، ما أثار صدمة واسعة وأكد تعمّد استهداف الأطفال.

كما استُهدفت أحياء سكنية في سنحان، وشاحنة في ساحل الجاح بالحديدة، ومنزل في صرواح بمأرب، فيما استشهدت ثلاث نساء وأُصيبت امرأة أخرى أثناء عودتهن من عزاء في مديرية رازح بمحافظة صعدة.

وشهد هذا اليوم استخدام القنابل العنقودية والفوسفورية في ذوباب وتعز، إلى جانب غارات مكثفة على الجوف، وحجة، وموزع، وكتاف، والربوعة، وجيزان، في تصعيد غير مسبوق.


23 ديسمبر 2018: القتل الميداني والقصف المدفعي المكثف

في عام 2018، استشهد المواطن عبدالله فريد بن حيدر الشريف برصاص مرتزقة العدوان في نقطة تفتيش جنوب مدينة مأرب أثناء مروره مع أسرته، في جريمة ميدانية تعكس طبيعة الانتهاكات اليومية.

وفي الحديدة، شن المرتزقة قصفًا مدفعيًا كثيفًا استهدف مدينة الشعب السكنية، وفندق الواحة، وكيلو 7، وكيلو 16، مع استحداث تحصينات قتالية داخل الأحياء السكنية، فيما واصل الطيران غاراته على صعدة وصنعاء، وتعرضت مديرية منبه لقصف صاروخي سعودي طال منازل وممتلكات المواطنين.


23 ديسمبر 2019 – 2021: قصف متواصل واستهداف للبنية الخدمية

تواصلت الجرائم خلال هذه الأعوام، حيث استشهد وأُصيب مواطنون بنيران حرس الحدود السعودي في منبه، وتعرضت مزارع ومنازل المواطنين في الحديدة لقصف مكثف بالصواريخ الموجهة والمدفعية.

وفي عام 2021، شن طيران العدوان غارات عنيفة على حي السبعين السكني بأمانة العاصمة، ما أدى إلى تضرر مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، وإثارة حالة من الذعر بين المرضى والأطفال، إضافة إلى استهداف جسر السبعين وقطع الطريق العام.

كما شهدت مأرب عشرات الغارات، واستمرت الاعتداءات الصاروخية على صعدة والجوف، في مشهد يؤكد استمرار سياسة العقاب الجماعي.


23 ديسمبر 2022 – 2024: مخلفات الموت المستمر

في الأعوام الأخيرة، استمر المرتزقة في استحداث تحصينات قتالية وقصف المناطق السكنية في الحديدة، فيما حصدت مخلفات العدوان أرواحًا جديدة، حيث أُصيب طفلان في صعدة عام 2023، وأُصيب مواطن بجروح بليغة في الدريهمي عام 2024، نتيجة انفجار أجسام من مخلفات القصف، لتؤكد أن آثار العدوان ما تزال تفتك بالمدنيين حتى بعد توقف الغارات.


جرائم ممنهجة لن تسقط بالتقادم

هكذا يمرّ الثالث والعشرون من ديسمبر عامًا بعد عام، شاهدًا حيًا على عدوانٍ لم يفرّق بين طفل وامرأة، ولا بين منزل وبئر ماء، ولا بين وقفة سلمية وساحة لعب.
إنه يومٌ يختصر طبيعة الحرب التي شُنت على اليمن، ويقدّم دليل إدانة مفتوحًا على جرائم ممنهجة لن تسقط بالتقادم، وستبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية والضمير الإنساني، مهما حاول الجناة تبييض صفحاتهم أو طمس الحقيقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى