غزة بعد عامين من العدوان: الحصار والشتاء القاتل يهددان المدنيين

21 سبتمبر
حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، يبقى قطاع غزة مشهداً للدمار والمعاناة الإنسانية المستمرة. منظمة الصحة العالمية أكدت أن وقف إطلاق النار لم يمحُ أضرار عامين من الحرب، وأن 50% فقط من المرافق الصحية تعمل جزئيًا، بعد أن تضررت معظمها بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل منذ أكتوبر 2023. هذا الوضع يعني أن آلاف المدنيين لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الضرورية، بينما لا تزال طواقم الإسعاف عاجزة عن الوصول إلى الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات.
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أضاف بعدسة أكثر حدة: العدو الإسرائيلي يحوّل فصل الشتاء إلى أداة إبادة، حيث قد ينهار مئات المنازل المدمرة على رؤوس أصحابها، في ظل غياب أي سكن آمن. التغيّرات الجوية ترفع من احتمالات انهيار المباني المتضررة، ما يضع المدنيين أمام خيار قسري بين البقاء في مبانٍ مهددة بالانهيار أو اللجوء إلى خيام لا تقي برد الشتاء وأمطاره.
المرصد وصف سياسة “منع الإيواء” الإسرائيلية بأنها تكتيك استراتيجي منهجي لإحداث تهجير قسري طويل الأمد، عبر محو مقومات الحياة الأساسية ودفع السكان إلى الرحيل، مؤكدًا أن أي اشتراطات أمنية أو مقايضات سياسية على الاحتياجات الإنسانية الأساسية تعتبر جريمة بحق المدنيين.
كما شدّد الأورومتوسطي على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط الفوري على “إسرائيل” للسماح بإدخال المساكن المؤقتة، مؤكّدًا أن استمرار الحظر تحت ظروف الشتاء يرقى إلى مستوى القتل العمد. كما دعا المقرر الأممي الخاص بالسكن اللائق إلى توجيه نداء عاجل وواضح للسلطات الإسرائيلية لإنهاء الحظر على دخول المساكن المؤقتة ولوازم الإيواء الأساسية.
الواقع في غزة يظهر بوضوح أن الحرب لم تنتهِ، بل تغيرت أساليبها: من القصف المباشر إلى الحصار والتجويع، ومن تدمير المباني إلى حرمان السكان من حقوقهم الأساسية في السكن والعيش الكريم. المدنيون هم الضحية الأولى، بينما العدو الإسرائيلي يمارس سياسة ممنهجة، مدعومة جزئيًا دوليًا، تحول كل فصل من السنة إلى أداة إبادة جديدة.






