توغلات صهيونية جديدة في القنيطرة.. وصمت سلطات الجماعات المسلحة يثير الجدل

21 سبتمبر
في مشهد يعيد التذكير بأن جبهة الجنوب السوري ما تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، توغلت قوة تابعة للعدو الإسرائيلي، اليوم الاثنين، في ريف محافظة القنيطرة، وأقامت حاجزًا مؤقتًا على الطريق الواصل بين بلدتي أم باطنة والصمدانية الشرقية، حيث أوقفت المارّة وأجرت عمليات تدقيق في هوياتهم.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بأن التوغّل أحدث حالة توتر واضحة بين الأهالي، في منطقة اعتادت خلال السنوات الماضية على خروقات متكررة تتجاوز خطوط فضّ الاشتباك، دون أن تُسجَّل هذه المرة حالات اعتقال أو احتكاك مباشر. لكن الرسالة كانت واضحة: حضور أمني مفاجئ في عمق منطقة مدنية، واختبار جديد لحدود الرد والصمت.
هذا التحرك لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لما يجري في الجنوب السوري، حيث كثّف العدو الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية من خروقاته البرية والجوية، مستفيدًا من هشاشة الوضع الأمني، ومحاولًا فرض معادلة ميدانية جديدة تقوم على التطبيع القسري مع وجوده العسكري، لا عبر الاتفاقات بل عبر الأمر الواقع.
وبالتزامن مع التوغّل، عقدت قوات فضّ الاشتباك الأممية “الأندوف” اجتماعًا مع أهالي بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد، وسط تزايد شكاوى السكان من تكرار الخروقات الإسرائيلية، التي تحوّلت من حوادث استثنائية إلى سلوك شبه يومي.
بالنسبة لأهالي القنيطرة، لا يبدو المشهد جديدًا. فالمنطقة التي تحمل ذاكرة الاحتلال والمواجهة، ترى في هذه التحركات استمرارًا لسياسة الضغط والاختبار، ومحاولة جسّ نبض الشارع المحلي، أكثر من كونها إجراءً أمنيًا عابرًا. أما الصمت الدولي، فيبقى العامل الثابت الذي يمنح هذه الخروقات هامشًا أوسع للاستمرار.
هكذا، تمرّ الدوريات وتُرفع الحواجز ثم تُزال، لكن أثرها يبقى حاضرًا: قلقٌ متراكم، وحدودٌ تُنتهك، ورسائل قوة تُرسل في وضح النهار، على مرأى من قوات دولية ووسط غياب أي ردع حقيقي.
لكن اللافت في المشهد، أن صمت سلطات الجماعات المسلحة الحاكمة في سوريا على هذه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة يضيف بعدًا آخر للأزمة. فبينما يفرض الاحتلال وجوده ويختبر سكان القنيطرة يوميًا، تكتفي هذه السلطات بالمراقبة أو التغاضي، من دون أي موقف حقيقي يحمِي المدنيين أو يصدّ الاعتداءات، ما يجعل الجنوب السوري ساحة مفتوحة للاستباحة الممنهجة، ويعكس درجة التواطؤ أو العجز عن حماية الأرض والسكان على حد سواء.






