اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدر

الجالية اليمنية في ألمانيا: الإساءة للقرآن الكريم جريمة كراهية وليست حرية تعبير

21 سبتمبر /

حين يُدنَّس القرآن الكريم علنًا، وتُستَخدم قدسيته مادةً لدعاية انتخابية رخيصة، فإن المسألة لا تعود فعلًا فرديًا معزولًا ولا «زلة تعبير»، بل تتحول إلى مؤشر خطير على انحدار أخلاقي ممنهج، يُدار بوعي ويُغذّى بخطاب كراهية مكشوف.

ما أقدَم عليه أحد المرشحين لمجلس الشيوخ من إساءة متعمّدة للقرآن الكريم، لم يكن استفزازًا عابرًا، بل فعلًا عدائيًا مقصودًا يستهدف أكثر من ملياري مسلم، ويضرب في عمق كرامتهم الدينية والإنسانية، تحت لافتة زائفة تُسمّى «حرية التعبير». والحق يُقال بوضوح: لا حرية في إهانة المقدسات، ولا ديمقراطية في التحريض على الكراهية.

هذا السلوك، في جوهره، جريمة كراهية وعنصرية مكتملة الأركان، تنتهك القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وتقوّض أسس التعايش والسلم الاجتماعي. الأخطر من الفعل ذاته، هو البيئة السياسية والقانونية التي تسمح بحدوثه، وتوفّر له الغطاء، وتمنحه منصة عامة ليُمارَس بوصفه حقًا مشروعًا، بينما هو اعتداء صريح على القيم المشتركة للبشرية جمعاء.

الإساءة إلى القرآن الكريم، سواء بالحرق أو التدنيس أو الانتقاص العلني، ليست اعتداءً على المسلمين وحدهم، بل إهانة لإرث الأنبياء كافة، وضربة مباشرة لفكرة الحوار بين الأديان التي يدّعي الغرب الدفاع عنها. فكيف يُبرَّر خطاب الكراهية حين يستهدف الإسلام، ويُدان حين يمسّ غيره؟

القرآن الكريم ليس رمزًا دينيًا فحسب، بل كتابٌ أسّس لمنظومة قيم إنسانية قائمة على العدل والرحمة والمساواة وصون الكرامة الإنسانية. واستهدافه بهذا الشكل الفجّ يكشف زيف الخطاب الذي يتغنّى بالحريات، بينما يعجز عن وضع حدٍّ فاصل بين حرية الرأي والتحريض على العداء والكراهية.

إن الصمت الدولي، أو التواطؤ تحت ذرائع قانونية ملتوية، لا يقل خطورة عن الفعل نفسه. فالقوانين الدولية، من ميثاق الأمم المتحدة إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تجرّم بوضوح الدعوة إلى الكراهية الدينية والعنصرية. لكن المشكلة ليست في النصوص، بل في انتقائية تطبيقها.

اليوم، لم يعد المطلوب بيانات إدانة خجولة، بل موقفًا أخلاقيًا وقانونيًا واضحًا: تشريعات دولية تُجرّم الإساءة إلى المقدسات، ومحاسبة صريحة لكل من يستخدم الكراهية وقودًا للسياسة، وتجريد «حرية التعبير» من كونها غطاءً قانونيًا لإهانة عقائد الشعوب.

فالكرامة الدينية ليست موضوعًا قابلًا للمساومة، واحترام المقدسات ليس تفضّلًا سياسيًا، بل اختبار حقيقي لصدق القيم التي يرفعها العالم المتحضّر شعارًا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى