اخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

«طوفان الأقصى».. المعركة التي قلبت الموازين وأسقطت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”

«طوفان الأقصى».. المعركة التي قلبت الموازين وأسقطت أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"

21 سبتمبر/ تقرير خاص

منذ السابع من أكتوبر 2023، تغيّر وجه المنطقة وتبدّلت موازين الصراع جذريًا.. ففي اللحظة التي انطلقت فيها عملية «طوفان الأقصى»، لم تكن مجرد هجوم عسكري مباغت من قلب غزة، بل كانت زلزالًا استراتيجيًا قلب معادلات القوة وأسقط الأسطورة التي طالما تباهى بها العدوّ عن “جيشه الذي لا يُقهر”.
ومنذ ذلك اليوم، يعيش الكيان الصهيوني في أزمة وجودية تتعمّق كل يوم، بينما يرسّخ محور المقاومة مكانته كقوة رادعة تُعيد رسم خرائط المنطقة.


إعادة تعريف الصراع وهويته: معركة وجود لا معركة حدود

ما أثبتته معركة «طوفان الأقصى» أن الصراع في جوهره وجوديٌّ لا سياسيّ، وأنه لا يمكن قراءته بمقاييس الربح والخسارة الميدانية وحدها.
فالمعادلة التي حكمت الصراع منذ قيام الكيان قائمة على قاعدة واضحة:

  • الكيان لا ينتصر إلا بنصر مطلق يكرّس تفوّقه ويثبت ردعه.

  • والمقاومة لا تُهزم إلا إذا سُحقت تمامًا وفقدت إرادتها وقدرتها على القتال.

وبناءً على هذه القاعدة، فإنّ عجز العدوّ عن تحقيق نصر مطلق، وصمود المقاومة رغم آلة التدمير الأمريكية–الصهيونية، يعني انتصارًا استراتيجيًا واضحًا للمقاومة وهزيمةً للكيان، حتى وإن واصل العدوّ حرب الإبادة والدمار.


الضربة الأولى.. سقوط أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”

شكّلت الساعات الأولى من عملية «طوفان الأقصى» لحظة سقوطٍ مدوٍّ لكل ما بناه العدوّ خلال سبعة عقود من الترويج لقوة جيشه وأجهزته الأمنية.
ففي غضون أربع ساعات فقط، تمكن نحو 1200 مقاتل من المقاومة من اختراق أعقد منظومات التحصين والسيطرة على مستوطنات ما يسمى “غلاف غزة”، وهزيمة فرقة نخبوية من عشرة آلاف جندي مزودين بأحدث التقنيات.

انهارت منظومة الردع، وتبدّدت الثقة بقدرات “الجيش الأسطوري”، واتّضح أن العدوّ يفتقر إلى الفطنة الاستخبارية والجاهزية العسكرية رغم تفوقه التقني والعلمي.
وبذلك، تحطمت الصورة الذهنية التي اعتمد عليها الكيان في فرض هيبته داخل المنطقة وخارجها.


زلزال الثقة.. ارتباك الحلفاء وذعر المستوطنين

ما بعد طوفان الأقصى لم يكن كما قبله.. فقد أصيب حلفاء الكيان في الغرب بصدمة استراتيجية حين اكتشفوا أن الكيان الذي اعتبروه “العصا الغليظة” في الشرق الأوسط، عاجز حتى عن حماية نفسه.
هرع قادة الغرب إلى تل أبيب لتثبيت توازنات منهارة، في مشهدٍ عبّر عن خوفٍ وجودي من سقوط الوكيل الصهيوني الذي بُنيت عليه منظومة النفوذ الأمريكية في المنطقة.

أما داخل الكيان، فالمستوطنون أنفسهم فقدوا الثقة بالجيش وبـ“أسطورة الحماية”، وأصبحوا يدركون أن الحدود قابلة للاختراق، والمستوطنات غير آمنة، ما فتح الباب أمام موجة نزوح وهلع غير مسبوقة، وطرح مجددًا السؤال الوجودي حول مستقبل هذا الكيان المصطنع.


انهيار مشروع التطبيع.. وفضيحة “صفقة القرن”

لم تكتفِ معركة طوفان الأقصى بتقويض الأمن الصهيوني، بل قوّضت الأساس السياسي والوظيفي لمشروع التطبيع وصفقة القرن.
فالمعادلة التي قامت عليها تلك المشاريع كانت تقوم على مقولة: “(إسرائيل) تحمي”.
لكن العملية أظهرت أن الكيان يحتاج إلى من يحميه، لا من يحتمي به.
وهكذا انهارت الأسس التي بُنيت عليها كل اتفاقيات التطبيع، من أبوظبي إلى الرياض، وتبددت أوهام “الاندماج الإقليمي” في أول اختبار حقيقي.


عامان من الحرب.. الكيان يقتل لكنه يفشل في القتال

بعد مرور عامين على المعركة، أثبتت الوقائع أن الكيان الصهيوني غارق في مستنقعٍ استراتيجي لا مخرج منه.
فآلة الحرب التي دمّرت الحجر والبشر لم تتمكن من كسر إرادة المقاومة، ولم تحقق أي إنجاز عسكري حاسم.
ومع استمرار الصمود الأسطوري في غزة، تراجعت أهداف العدوّ من “القضاء على حماس” إلى “الحدّ من قدراتها”، ثم إلى “البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه”.

لقد أصبح الكيان، وفق المعادلات الجديدة، يقتل المدنيين لأنه عاجز عن قتال المقاومين، وهذه بحد ذاتها شهادة فشل مدوية.


المقاومة تنتصر رغم الجراح.. والكيان يخسر ما لا يُعوَّض

من أبرز الحقائق التي أفرزتها المعركة أن خسائر المقاومة – رغم فداحتها – قابلة للتعويض، لأنها تنبع من مشروعٍ إيمانيّ متجدد لا يُهزم بالدمار.
فدماء الشهداء تولّد مقاومين جددًا، ومصانع الأسلحة لا تزال تعمل في أعماق الأنفاق، كما تؤكد تقارير غربية، فيما تضاعف عدد مقاتلي المقاومة مقارنة بما كان عليه عشية الطوفان.

أما خسائر العدوّ فهي استراتيجية وغير قابلة للترميم:

  1. انقلاب الرأي العام العالمي الذي بات يرى الكيان كدولة احتلال مجرمة.

  2. سقوط الدور الوظيفي للكيان في خدمة المصالح الأمريكية.

  3. عودة الهاجس الوجودي الذي جعل قادة الكيان يتحدثون مجددًا عن “خطر الزوال” بعد أن ظنوا أنهم تجاوزوه.


غزة.. أكاديمية عسكرية تُدرّس فنون الحرب غير المتكافئة

تحولت غزة، بفضل طوفان الأقصى، إلى مدرسة عسكرية عالمية في فنون القتال غير المتكافئ.
فالمقاومة أبدعت في السرية، والتخطيط، والمفاجأة، واستخدام التكنولوجيا البسيطة لهزيمة التفوق التقني، وأثبتت أن الإرادة والإبداع قادرتان على كسر المعايير الكلاسيكية للحرب.
لقد تجاوز المقاومون أنظمة المراقبة والدرونات، وعطّلوا أجهزة الإنذار المبكر، واستخدموا أدوات محلية الصنع بذكاء مذهل.
وفي المقابل، غرق العدوّ في الجمود العقائدي والتكرار الاستراتيجي، ما جعله يواجه هزيمة أخلاقية وعسكرية في آنٍ واحد.


محور المقاومة.. من فكرة إلى حقيقة راسخة

من أهم التحولات التي أفرزتها معركة طوفان الأقصى بروز محور المقاومة كقوة إقليمية متكاملة، تمتلك رؤية مشتركة وقدرات متنامية على تنسيق الجهود والتكامل في الميدان والسياسة.
لقد أثبتت المعركة أن هذا المحور، الممتد من فلسطين إلى اليمن وإيران ولبنان والعراق، أصبح حقيقةً استراتيجية ثابتة في معادلات المنطقة، وركيزةً لأي مستقبل قادم في مواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

وبات واضحًا أن الروح القتالية التي توحّد جبهات المقاومة تتفوق نوعيًا على الانهيار المعنوي لجنود العدوّ، وأن زمن الانفراد الصهيوني قد ولى بلا رجعة.


معركة الوعي والانتصار الاستراتيجي

لقد كانت عملية طوفان الأقصى لحظة تحوّل تاريخي في مسار الأمة والمنطقة.. فهي لم تغيّر فقط ميزان القوى، بل أعادت تعريف مفهوم النصر والهزيمة، وأثبتت أن المقاومة – بإيمانها وصمودها – قادرة على إسقاط مشاريع الهيمنة مهما بلغ دعم أمريكا وحلفائها للعدوّ.
ومن بين ركام غزة، ودماء الشهداء، تولد اليوم أمة جديدة تعرف عدوها، وتدرك قدرتها، وتؤمن أن المستقبل للمقاومة لا للغزاة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى