الإبادة الصهيونية في غزة تتصاعد.. مجازر التجويع ومصائد المساعدات ترفع حصيلة الشهداء إلى أكثر من 64 ألفًا
الإبادة الصهيونية في غزة تتصاعد.. مجازر التجويع ومصائد المساعدات ترفع حصيلة الشهداء إلى أكثر من 64 ألفًا

21 سبتمبر| تقرير خاص
يواصل العدو الصهيوني عدوانه الإجرامي على قطاع غزة للشهر الثالث والعشرين على التوالي، مرتكبًا جريمة إبادة جماعية غير مسبوقة في العصر الحديث، أسفرت عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وسط حصار خانق وتجويع ممنهج يرعاه العدو الأمريكي والأوروبي.
الأرقام المروعة القادمة من القطاع المحاصر تكشف حجم الكارثة الإنسانية، حيث لم يعد الموت يلاحق الغزيين بالصواريخ والقذائف فحسب، بل باتت المجاعة و”مصائد المساعدات” سلاحًا إضافيًا لقتلهم ببطء وإذلالهم جماعيًا.
حصيلة دامية تتخطى الـ64 ألف شهيد
بحسب التقرير الإحصائي اليومي لوزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 64,231 شهيداً وأكثر من 161,583 مصاباً، في حصيلة مرشحة للزيادة مع بقاء آلاف الجثامين تحت الركام وفي الطرقات.
وخلال الـ24 ساعة الماضية فقط، استقبلت مستشفيات القطاع 84 شهيداً و338 مصاباً، في حين أُضيف 401 شهيد إلى الإحصائية التراكمية بعد اكتمال بياناتهم واعتمادها من اللجنة القضائية المعنية بالمفقودين.
ومنذ 18 مارس وحتى اليوم، سقط 11,699 شهيداً و49,542 مصاباً، ما يوضح حجم التصعيد الصهيوني الوحشي المتواصل الذي يطحن حياة الفلسطينيين بلا توقف.
“لقمة العيش”.. مجازر ممنهجة بحق منتظري المساعدات
لم تعد طوابير المساعدات ملاذاً للفقراء والجوعى في غزة، بل تحولت إلى “مصائد موت” ينصبها العدو الصهيوني عمداً.. وزارة الصحة أعلنت أن إجمالي شهداء المساعدات بلغ 2,356 شهيداً وأكثر من 17,244 مصاباً منذ بدء تطبيق الآلية “الإسرائيلية-الأمريكية” في 27 مايو الماضي.
وخلال يوم واحد فقط، ارتقى 17 شهيداً و174 مصاباً كانوا ينتظرون المساعدات في مناطق متفرقة من القطاع.
وفي أحدث المجازر، استهدفت قوات الاحتلال تجمعات للمواطنين في منطقتي الشاكوش والطينة جنوبي غزة، ما أسفر عن سقوط 7 شهداء جدد من منتظري المساعدات. منظمات حقوقية وصفت هذه السياسة بأنها نهج متعمد للتجويع والإذلال الجماعي.
المجاعة تفتك بالأطفال: وفيات سوء التغذية تتجاوز 370 شهيداً
إلى جانب القصف والحصار، بات الجوع سلاحاً فتاكاً يحصد أرواح الفلسطينيين يومياً. وزارة الصحة أعلنت وفاة 3 مواطنين جدد خلال 24 ساعة بسبب المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الكلي إلى 370 شهيداً بينهم 131 طفلاً.
ومنذ بدء العمل بالتصنيف المرحلي للأمن الغذائي (IPC)، سجلت 92 حالة وفاة إضافية، معظمها بين الأطفال.
ويؤكد مراقبون أن سماح العدو الصهيوني بدخول كميات محدودة من المساعدات لا يلبي الحد الأدنى، هدفه تعميق المعاناة واستكمال سياسة الإبادة بالتجويع.
المجازر اليومية: عشرات الشهداء من عائلات بأكملها
إلى جانب الموت جوعاً، يتواصل نزيف الدم تحت القصف الصهيوني:
- 31 شهيداً منذ فجر الخميس في أنحاء متفرقة من غزة، بينهم 7 من عائلة أبو العيش بمخيم النصيرات و4 بينهم 3 أطفال في قصف خيمة نازحين بحي تل الهوا.
- استشهاد 6 مدنيين بينهم نساء وأطفال وإصابة 50 آخرين بقصف لمنازل في حي التفاح شرق غزة.
- قصف جديد استهدف خيام النازحين ومنازل المدنيين في حي الصبرة ودير البلح، مخلفاً شهداء ومصابين بالعشرات.
صوت أممي: المساعدات تحولت إلى أداة حرب
المقرر الأممي الخاص بالفقر وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر أكد أن ما يقارب 2000 فلسطيني قُتلوا حول مراكز توزيع المساعدات، متهماً “إسرائيل” باستخدام “المؤسسة الإنسانية” كأداة ضغط لفرض النزوح القسري على سكان غزة.
دي شوتر شدد على أن “الوقت تأخر كثيراً” للتحرك الدولي، محذراً من تمدد المجاعة إلى خان يونس ودير البلح بعد أن ابتلعت شمال القطاع ومدينة غزة.
الأمم المتحدة: حصار خانق ومجاعة متصاعدة
وكالة “أونروا” أكدت أن آلاف العائلات الغزية تُركت منذ أشهر بلا احتياجات أساسية، وأنه لم يُسمح لها بإدخال أي مساعدات منذ أكثر من ستة أشهر.
وفي بيان لاحق، أوضحت أن المواد الإغاثية البسيطة مثل البطانيات والخيام باتت حاجة ماسة، لكنها مكدسة خلف المعابر المغلقة منذ 2 مارس.
الأمم المتحدة نفسها حذرت من أن المجاعة أُعلنت رسمياً في غزة، مع توقع انتشارها إلى دير البلح وخان يونس بنهاية سبتمبر، ما يعني أن القطاع بأكمله يسير نحو كارثة إنسانية شاملة.
إبادة كاملة
غزة اليوم تقف على حافة الإبادة الكاملة: قصف متواصل، حصار مطبق، تجويع متعمد، ومجازر يومية بحق المدنيين وخصوصاً الأطفال والنساء. الأرقام المعلنة ليست سوى جزء من الحقيقة، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات.
وإذ يواصل العدو الصهيوني حربه برعاية أمريكية وأوروبية، فإن صمت المجتمع الدولي وعجزه عن اتخاذ موقف حاسم يثبت أن الإنسانية تُذبح في غزة. لكن، وكما أثبتت تجارب المقاومة عبر التاريخ، فإن هذا الدم الزكي المسفوك لن يذهب هدراً، بل سيظل شاهداً على جريمة العصر ومحركاً لانتفاض الشعوب الحرة ضد الاحتلال والاستكبار.






