اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

الإبادة الصهيونية تتعمّق.. عشرات الآلاف من الشهداء ودمار شامل يستهدف الإنسان والأرض والهوية

الإبادة الصهيونية تتعمّق.. عشرات الآلاف من الشهداء ودمار شامل يستهدف الإنسان والأرض والهوية

21 سبتمبر| تقرير خاص

يواصل العدو الصهيوني حربه الإجرامية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م، في واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية الموثقة في التاريخ المعاصر.

ووفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 62,819 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى والمصابين 158,629 إصابة، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط، استقبلت مستشفيات القطاع 75 شهيداً و370 إصابة، في وقت لا تزال مئات الجثث تحت أنقاض المنازل المدمرة والطرقات، إذ تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها بفعل القصف المستمر والحصار الخانق.

مجازر متكررة بحق منتظري المساعدات

لم يكتفِ العدو الصهيوني بتجويع غزة عبر سياسة الحصار ومنع إدخال الغذاء والدواء، بل حوّل تجمعات المدنيين الباحثين عن لقمة العيش إلى ساحات قتل جماعي.

فقد أكدت وزارة الصحة استشهاد 2,140 فلسطينياً من منتظري المساعدات، إلى جانب إصابة أكثر من 15,737 آخرين، بينما سُجّلت خلال الساعات الماضية ثلاث حالات وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 303 وفيات، من ضمنهم 117 طفلاً.

إنها سياسة ممنهجة تحوّل “المساعدات” إلى فخ دموي، في إطار الآلية الصهيو-أميركية المعروفة باسم “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي باتت غطاءً لمجازر وحشية متكررة بحق الجائعين والعُزّل.

استهداف الإعلام.. اغتيال الحقيقة

لم يسلم الصحفيون والإعلاميون من آلة القتل الصهيونية، فقد كشف مركز “مُعطي” الحقوقي عن استشهاد 246 صحفياً بينهم 27 صحفية، وإصابة 482 آخرين واعتقال 48.

كما دمّر العدو الصهيوني 143 مؤسسة إعلامية، بينها قنوات وإذاعات وصحف ومنصات رقمية، متسبباً بخسائر تفوق 400 مليون دولار في البنية الإعلامية.

إنه استهداف متعمّد لخنق الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية، في محاولة يائسة لفرض رواية العدو على أنقاض دماء الشهداء.

حرب على الروح والقيم

إلى جانب استهداف البشر والحجر، شنّ العدو الصهيوني حرباً ممنهجة على المرجعيات الدينية والروحية في فلسطين، حيث أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 233 داعية وعالماً مسلماً بنيران الاحتلال، إلى جانب قساوسة ورجال دين مسيحيين وكنائسهم.

هذه الجريمة تكشف حجم الحقد الصهيوني على كل ما يُمثّل هوية الأمة وثوابتها، ومحاولة إفراغ الساحة الفلسطينية من رموزها الروحية التي تغذي روح الصمود وتشدّ عزائم الجماهير.

مجزرة ضد التعليم والأجيال

العدوان الصهيوني لم يترك للطلبة والمعلمين والمؤسسات التعليمية أي حرمة، فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم استشهاد 18,489 طالباً فلسطينياً وإصابة 28,854 آخرين، فيما استُشهد 970 معلماً وإدارياً، وأُصيب آلاف آخرون.

أما البنية التحتية للتعليم فقد تحولت إلى ركام، حيث دمّر الاحتلال أكثر من 160 مدرسة حكومية و63 مبنى جامعي بالكامل في غزة، إضافة إلى مئات المدارس المتضررة جزئياً، واعتقال المئات من الطلبة والمعلمين في الضفة الغربية.

إنها جريمة تستهدف المستقبل وتدمّر الذاكرة العلمية والثقافية للشعب الفلسطيني، في سياق مخطّط إبادة شامل لا يقتصر على الحاضر بل يمتد إلى الأجيال القادمة.

جريمة مكتملة الأركان

كل هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة، بل شواهد حيّة على جريمة إبادة مكتملة الأركان يرتكبها العدو الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني، تجري على مرأى ومسمع من العالم.

آلاف الأطفال الذين ماتوا جوعاً أو تحت الركام، مئات الصحفيين الذين استُهدفوا لكسر الكلمة، عشرات الآلاف من الطلبة الذين أُبيدت أحلامهم، ودعاة وعلماء قُتلوا لطمس الهوية، كل ذلك يكشف أن العدو الصهيوني لا يشن عدواناً عسكرياً فحسب، بل حرب وجودية تستهدف الإنسان والأرض والدين والعلم والثقافة.

صمت دولي متواطئ

أمام هذه الجرائم، يقف العالم موقف المتفرّج، أمام هذا الإجرام الصهيوني، مكتفياً ببيانات “القلق” والنداءات الباهتة، في تواطؤ يُمثّل شراكة فعلية في الجريمة. هذا الصمت يمنح الاحتلال تصريحاً مفتوحاً لمواصلة حرب الإبادة الجماعية، ويكشف ازدواجية المعايير التي تُدار بها المنظومة الدولية، حيث تُغتال العدالة على أبواب غزة.

مشروع استعماري استئصالي يستهدف الأمة

إن ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد حرب، بل فصل جديد من مشروع استعماري استئصالي يستهدف الأمة كلها.. غير أن هذه الدماء الطاهرة التي تسيل، وهذه الأرواح التي تُزهق، تحوّلت إلى وقود لإحياء الضمير الإنساني واستنهاض أحرار العالم، ورسالة خالدة بأن فلسطين لا تُمحى، وأن الشعب الفلسطيني سيظل الرقم الصعب في معادلة الصراع مهما عظمت التضحيات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى