التجويع.. جريمة صهيونية ممنهجة تفتك بأبناء غزة وتودي بحياة 251 شهيدًا بينهم 108 أطفال
التجويع.. جريمة صهيونية ممنهجة تفتك بأبناء غزة وتودي بحياة 251 شهيدًا بينهم 108 أطفال

21 سبتمبر| تقرير خاص
يواصل العدو الصهيوني ارتكاب جريمة العصر بحق أبناء غزة، مستخدمًا سياسة التجويع كسلاح حرب وإبادة جماعية ضد أكثر من مليوني إنسان محاصرين منذ ما يقارب العامين.
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أعلنت اليوم السبت عن ارتقاء 11 شهيدًا جديدًا خلال 24 ساعة فقط نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفل، ليرتفع عدد شهداء المجاعة إلى 251 شهيدًا بينهم 108 أطفال.
هذه الحصيلة ليست مجرد أرقام، بل هي صرخة إنسانية تكشف مدى البشاعة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني في ظل صمت دولي مشين، ودعم أمريكي وغربي مطلق لجرائم الحصار والتجويع.
شقيقان ضحية الجوع.. مأساة تتكرر يوميًا
من بين الشهداء الجدد، ارتقى الشقيقان محمود سهيل الضبة (16 عامًا) وحنان سهيل الضبة (25 عامًا) بعد معاناة طويلة مع المرض الذي فاقمته المجاعة، حيث لفظا أنفاسهما الأخيرة في مستشفى الشفاء الطبي.
قصتهما تجسد المأساة الجماعية التي يعيشها آلاف المرضى والأطفال، بعدما تحولت أجسادهم إلى هياكل عظمية نتيجة انعدام الغذاء والدواء.
نصف مليون إنسان على حافة الموت
مدير جمعية العودة الصحية في غزة، رأفت المجدلاوي، أكد أن نحو 550 ألفًا من سكان القطاع يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء، مشددًا على أن أوضاع المستشفيات كارثية نتيجة فقدان المستلزمات الطبية الأساسية.
هذا الرقم يضاف إلى تحذيرات برنامج الأغذية العالمي الذي كشف أن ثلث سكان غزة لم يتناولوا طعامًا منذ أيام، واصفًا الوضع الإنساني بأنه “غير مسبوق في مستويات الجوع واليأس”.
النساء والفتيات.. مجاعة وعنف مضاعف
وكالة الأونروا دقت ناقوس الخطر معلنة أن مليون امرأة وفتاة في غزة يواجهن مجاعة جماعية، إضافة إلى تعرضهن للعنف والإساءة أثناء محاولات البحث عن الطعام والماء.
هذه المعاناة تكشف أن العدو الصهيوني لا يكتفي بتجويع المدنيين، بل يدفعهم إلى مواجهة خطر الموت في كل خطوة يخطونها بحثًا عن لقمة عيش.
المستشفيات تنهار.. أكثر من 200 مريض على حافة الموت
مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، أكد أن أكثر من 200 مريض حياتهم مهددة بسبب نقص الأدوية وسوء التغذية، في وقت تزداد فيه عمليات البتر نتيجة عجز المضادات الحيوية عن مواجهة العدوى.
وبينما يموت المرضى جوعًا ومرضًا، تغلق قوات العدو منذ الثاني من مارس جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة دخول الغذاء والدواء والوقود، فيما تتكدس مئات الشاحنات الإغاثية على الحدود بلا إذن بالدخول.
“مصائد الموت”.. قتل ممنهج للباحثين عن الخبز
التجويع لم يتوقف عند الحصار، بل تعداه إلى استهداف مباشر للمدنيين وفرق الإغاثة. تقرير أممي حديث كشف أن أكثر من 1,760 فلسطينيًا استشهدوا منذ أواخر مايو الماضي فيما يعرف بـ”مصائد الموت”، حيث يقصف العدو الصهيوني تجمعات المدنيين الباحثين عن المساعدات.
التقرير وثق 994 شهيدًا داخل مراكز إنسانية، و766 أثناء سيرهم إلى قوافل المساعدات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.. حتى حراس القوافل وفرق الطوارئ لم يسلموا من الغارات الصهيونية، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه “نمط ممنهج لاستهداف الجهود الإنسانية في غزة”.
أطفال غزة.. جوعٌ وقصف وبتر أطراف
الأطفال هم الوجه الأشد إيلامًا لهذه الكارثة.. تقارير رسمية أكدت أن أكثر من 18,592 طفلًا استشهدوا منذ بدء العدوان، بينما أصيب أكثر من 50 ألفًا بجراح متفاوتة، بينهم 4 آلاف طفل فقدوا أطرافهم نتيجة القصف.
كما سجلت وزارة الصحة أكثر من 5,100 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال خلال شهر واحد فقط، بينهم 636 حالة في وضع صحي حرج، وسط انعدام العلاج والرعاية الطبية.
هذه الأرقام تؤكد أن العدو الصهيوني لا يشن حربًا عسكرية فقط، بل حرب إبادة بطيئة عبر سياسة التجويع، لتحويل حياة الأطفال إلى مأساة مفتوحة.
جريمة حرب مكتملة الأركان
المفوضية السامية لحقوق الإنسان وصفت استهداف المدنيين وفرق الإغاثة بأنه جزء من نمط ممنهج لجرائم الحرب، فيما أكدت منظمة العفو الدولية أن الهجمات على مراكز توزيع المساعدات ترقى إلى جرائم حرب تستوجب محاكمة دولية.
لكن رغم الإدانات الأممية، لا يزال الحصار مطبقًا، في ظل غطاء أمريكي وغربي يجعل الاحتلال مطمئنًا للإفلات من العقاب.
التجويع والقتل الممنهج
إن ما يجري في غزة ليس كارثة إنسانية عابرة، بل إبادة جماعية مكتملة الأركان يمارسها العدو الصهيوني بأدوات الحصار والتجويع والقتل الممنهج، لتضاف إلى سجل جرائمه الممتد بحق الشعب الفلسطيني، وبمباركة أمريكية وغربية صريحة.
شهداء المجاعة الذين تجاوزوا الـ 251 شهيدًا بينهم 108 أطفال، ليسوا إلا بداية أرقام مرعبة مرشحة للارتفاع مع استمرار سياسة القتل البطيء.
وفي وجه هذا الإجرام، يظل صمود الشعب الفلسطيني أسطورة تاريخية، فيما تبقى دماء الأطفال الشهداء شاهدًا على أن العدو الصهيوني فقد آخر ذرة من إنسانيته، وأن معركته ليست مع مقاومة مسلحة فحسب، بل مع رغيف الخبز وقطرة الماء وحليب الأطفال.






