اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

غزة بين أنياب الجوع… وأطفالها على حافة الفناء

غزة بين أنياب الجوع… وأطفالها على حافة الفناء

21 سبتمبر | تقرير خاص

في غزة، لا يرحل الأطفال إلى الموت فجأة، بل يُساقون إليه ببطء مؤلم، حتى يتحلّل الجسد وهم أحياء، بطون خاوية، جلود التصقت بعظام، وعيون غائرة تحدّق في السماء وكأنها تسأل: “هل في السماء ربّ يسمعنا؟ أم أن العالم قد أغلق أبواب الرحمة علينا؟”

هنا، على شريط أرضي محاصر، تُمارَس أبشع أشكال الإبادة الجماعية المقنّعة؛ حيث السلاح ليس القنابل فقط، بل رغيف خبز مفقود، وعلبة حليب تُمنع، وأمّ تُحاصر بين بكاء طفلها وعجز يديها.

موت بلا دماء… ولكنه يقطع القلب

في 24 ساعة فقط، أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد خمسة أشخاص جدد بسبب الجوع، بينهم طفل، ليرتفع عدد شهداء المجاعة إلى 222 إنسانًا، بينهم 101 طفل.

لم تقتلهم القذائف، بل انطفأوا كما تنطفئ الشموع في الظلام.

أجسادهم الهزيلة تصرخ للعالم: أنتم بلا قلب… بلا شرف… بلا إنسانية.

في غزة، حتى دموع الأمهات جفّت

تقول اليونيسف: “في ظل الجوع والنزوح، صار حليب الأم هو الأمل الأخير للرضع”.. لكن كيف تُرضع من لم تذق طعامًا منذ أيام؟

في كل صرخة رضيع، هناك صرخة أم مكبوتة، وفي كل حضن فارغ، هناك حياة قُطعت قبل أن تزهر.

المساعدات الجوية… مسرحية إنسانية هزيلة

المرصد الأورومتوسطي كشف الفضيحة: في 16 يومًا، أُلقي من الجو 1,218 طردًا فقط، بينما غزة تحتاج 9,600 شاحنة.. ما وصل يعادل 0.4% فقط من الاحتياج الفعلي.

بالمعدل الحالي، ستحتاج غزة 246 يومًا للحصول على ما يكفي ليوم واحد.. إنه ليس إنقاذًا… بل إدارة للموت، حتى لا يحدث دفعة واحدة، بل على مراحل، وبهدوء يرضي الضمير المزيّف للعالم.

الحقيقة تُقصف كما يُقصف الخبز

عندما استهدف العدو الصهيوني خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء، لم يكن يقتل مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاءهم فحسب، بل كان يغتال الرواية الفلسطينية، ليترك للعالم نسخة وحيدة: “الجلاد ضحية… والضحية مجرد رقم”.

المقررة الأممية إيرين خان قالتها بوضوح: “العدو الإسرائيلي قاتلٌ يُجَوّع المدنيين ويخشى الحقيقة”.

لكن السؤال: من يسمع؟ ومن يجرؤ على الرد؟

أطفال غزة… وجوه الجوع والموت والنسيان

منذ 7 أكتوبر، غزة تحت النار والحصار، تدفن أطفالها بين الركام، وتخوض معركة البقاء نيابة عن أمة صامتة.

209,000 شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، و9,000 مفقود.. 900 ألف طفل يواجهون الجوع، و70 ألفًا دخلوا مرحلة سوء التغذية الحاد، حيث يبدأ الجسد بأكل نفسه.

هذه ليست أرقامًا… إنها مقابر صغيرة تُفتح كل يوم.

غزة تنادي… والضمير العالمي أصمّ

هذه المأساة ليست أزمة إنسانية عابرة، بل وصمة عار على جبين البشرية.. هنا، يُذبح الإنسان لأنه رفض الركوع، ويُجوّع لأنه لم يساوم، ويُقتل لأنه قال “لا” للاحتلال.

رغيف الخبز صار راية كرامة، وعلبة الحليب معركة وجود، والصمت صار شريكًا معلنًا في جريمة قتل أمة كاملة.

فيا شعوب الأمة، ويا أحرار العالم:

من لم يغضب اليوم، سيبكي غدًا على نفسه.

ومن لم يقف الآن، فليبحث عن إنسانيته بين الأنقاض.

لا عذر للصمت… ولا شرف في الحياد.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى