اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

دماء غزة تفضح أمريكا.. “ممر موراج” يتحول إلى مذبحة طحين وجوع

دماء غزة تفضح أمريكا.. "ممر موراج" يتحول إلى مذبحة طحين وجوع

21 سبتمبر| تقرير – يحيى الربيعي

لم يعد المشهد في غزة قابل لوصفه بساحة حرب، لقد تحول إلى رواية درامية قاسية ترويها شهادات الجوع والدم.. على ممر موراج، حيث تتجمع حشود يائسة بحثاً عن لقمة خبز، تحولت شاحنات الإغاثة من مصدر أمل إلى مسرح للجريمة.. لقد باتت عبارة “لقد أصبح من المعتاد رؤية الرجال العائدين من طلب المساعدة وهم يحملون جثثاً بالإضافة إلى أكياس الدقيق”، كما قال محمد قصاص، تختصر مأساة شعب كامل يصارع من أجل البقاء.

وفي مشهد آخر، تروي مريم أبو حطب صرخات الألم من ساحة مستشفى ناصر، مؤكدة أن “العالم بأسره يراقب”.. تشاهد إكرام نصر وهي تجمع “رفات ابنها مثل لحم من الشوارع”، بعد أن أُردي قتيلاً وهو يحاول الحصول على المساعدة.. هذه القصص ليست مجرد حكايات فردية، بل هي دليل دامغ على أن “التجويع بات سلاحاً مميتاً”، وأن “المساعدات الإنسانية تحولت إلى فخ للموت”.

التراخي الأمريكي.. تواطؤ مع الجريمة

إن هذه المأساة هي نتيجة مباشرة لتواطؤ دولي وتراخٍ أمريكي لا يمكن إنكاره.. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أعداد الضحايا، تواصل واشنطن دعمها الأعمى للكيان الصهيوني، سواء بالأسلحة أم بالمواقف السياسية التي تمنح القتلة حصانة كاملة.. تصريحات قادة الولايات المتحدة، مثلما فعل دونالد ترامب عندما قال إن “الأمر متروك إلى حد كبير لإسرائيل”، لا تعدو كونها غطاءً سياسياً لمجازر يرتكبها العدو بلا رقيب أو حسيب.

هذا التراخي يكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية التي تضع مصالح الكيان فوق كل اعتبار إنساني أو قانوني. لقد باتت حرب الإبادة في غزة فضيحة أخلاقية وسياسية لم يعد من الممكن إخفاؤها، ففي الوقت الذي يكافح فيه أهالي غزة من أجل البقاء، يتجاهل قادة العالم صرخاتهم، ويُمعن العدو في قتلهم وتجويعهم، بدعم سياسي واضح من القوى الكبرى.

صراع الأهداف.. مسرحية داخل الكيان الصهيوني

لقد تحول المشهد في غزة إلى مسرح عبثي تتجلى فيه المواقف الدولية المتناقضة والمتخاذلة، حيث تتآكل الإنسانية على مرأى ومسمع من العالم، في ظل استمرار العربدة الصهيونية التي لم تتوقف عن نهش أجساد أبناء القطاع المحاصر. فبينما يصر قادة الكيان المؤقت على استكمال ما يسمونه بـ “المرحلة التالية” من حرب الإبادة، تواصل واشنطن التغاضي عن هذه الجرائم، مما يمنح الضوء الأخضر لإبقاء آلة القتل في أقصى سرعتها.

تتوالى الأنباء عن الخلافات الداخلية التي تعصف بقيادة الكيان الصهيوني، والتي تظهر وكأنها صراع على كيفية استكمال تدمير غزة، لا على وقف المذبحة.. فالمجرم بنيامين نتنياهو، الذي يبدو معزولاً حتى في أروقة حكمه، يلمّح إلى عملية عسكرية أوسع، في تجاهل تام لكل الأصوات التي تطالبه بإنهاء هذه الحرب.. هذا الإصرار يكشف عن حقيقة الأهداف الصهيونية، التي ليست سوى مزيج من الانتقام الأعمى والرغبة في إفراغ غزة من أهلها.

في المقابل، يخرج قادة سابقون في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لكيان العدو، مثل يورام كوهين، رئيس الشاباك السابق، ليؤكدوا أن أهداف نتنياهو “خيال محض”.. هؤلاء القادة، الذين خبروا واقع الميدان، يدركون أن القضاء على المقاومة أمر مستحيل، وأن استمرار هذه الحرب يهدد بإطالة أمد الصراع، بل ويجعل رهائن الكيان في خطر أكبر.

ورغم هذه التحذيرات، يظل نتنياهو يضغط على جنرالات جيشه لفرض احتلال كامل للأرض.. وعلى أي حال، فإن هذا الجدل الداخلي، بدا وكأنه خلاف على التكتيكات، يكشف في جوهره عن أزمة وجودية في إدارة هذا العدوان، حيث تُستَخدم دماء الفلسطينيين وقوداً لمساعي سياسية شخصية، حسب الاعلام الفلسطيني.

التجويع سلاحٌ أفتك من القنابل

في هذا السياق الدرامي، تتصاعد فصول المأساة الإنسانية في غزة، فوزارة الصحة في القطاع أعلنت أن عدد الشهداء الفلسطينيين قد تجاوز الـ 61 ألفاً، وهذه الإحصائية، هي دليل دامغ على حرب إبادة ممنهجة. لقد تحول التجويع إلى سلاح فتاك يستخدمه العدو الصهيوني لتركيع الشعب الفلسطيني وتفكيك نسيجه الاجتماعي.. فالأطفال الصغار، الذين كانت أحلامهم لا تتجاوز اللعب في أزقة القطاع، باتوا يصارعون الجوع حتى الموت. وفي مشهد يفوق كل تصور، يضطر الأب المكلوم، محمد قصاص، لاقتحام شاحنات الإغاثة بحثاً عن لقمة يسد بها جوع أطفاله، مردداً بأسى: “كيف يفترض أن أطعمهم؟”. هذه الشهادات الحية ليست مجرد قصص، بل هي صرخات تُدمي القلوب وتكشف زيف الإنسانية الزائفة.

إن سياسة التجويع لم تعد مما يمكن وصفه بوليد الصدفة، فالواقع يفوق ذلك الوصف إلى حد يظهر أنها أصبحت سياسة مُحكمة و”هندسة فوضى” تهدف إلى ضرب مقومات الصمود لدى شعبنا.. المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكد أن الاحتياجات اليومية للقطاع تقدر بـ 600 شاحنة إغاثة ووقود، بينما لا يصل سوى جزء ضئيل من هذه الكمية، يتعرض معظمها للنهب بسبب الفوضى الممنهجة.

مذبحة المساعدات.. دم على الطحين

تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، وتتحول عمليات إيصال المساعدات إلى مسرح للموت، في ممر موراج، حيث تجمعت حشود من الجوعى اليائسين، أطلقت قوات العدو الصهيوني النار عليهم، مما أسفر عن استشهاد العشرات.. لقد تحول البحث عن لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، تعود في نهايتها الجثث بدلاً من أكياس الدقيق. “العالم بأسره يراقب” تقول إكرام نصر، التي جمعت “رفات ابنها مثل لحم من الشوارع”، وهي شهادة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية.

إن الدور الأمريكي في هذه المأساة لا يمكن فصله عن جرائم الكيان الصهيوني.. فبينما يرتكب “جيش” العدو إبادة جماعية بدعم من واشنطن، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صورة من يتبرأ من المسؤولية، مؤكداً أن “الأمر متروك إلى حد كبير لإسرائيل”، في تصريح يمنح المزيد من الحصانة للقتلة، هذا التراخي الأمريكي ليس سوى تواطؤ صريح مع جرائم الحرب، وتجاهل متعمد لكل القوانين الدولية والإنسانية.

حتى ظاهرة الإسقاط الجوي للمساعدات، التي تروج لها بعض الدول كإجراء إنساني، تبيّن وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أنها مجرد “إجراء قاتل” يستغله العدو لتعزيز الفوضى وتدمير الممتلكات وسقوط الضحايا.. إن هذه القطرات من المساعدات لا تفي بالحد الأدنى من حاجات شعبنا، والحل الحقيقي يكمن في فتح المعابر البرية بشكل كامل لتدفق المساعدات بشكل طبيعي وآمن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى