اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

أطفالُ غزة يحلمون بالخبز.. والعدو الصهيوني يُسقط إنسانية العالم

أطفالُ غزة يحلمون بالخبز.. والعدو الصهيوني يُسقط إنسانية العالم

21 سبتمبر| تقرير خاص

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تحمي القوانين الدولية حياة المدنيين، وتكفل لهم الحدّ الأدنى من المعيشة، يُمعن العدو الصهيوني في ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية الحديث: الموت جوعًا، وبسلاح الحصار والإغلاق والتجويع الجماعي، يخوض الكيان الصهيوني حربًا لا تقل دموية عن القصف والقتل المباشر.

إنها سياسة إبادة ناعمة تستهدف جسد الشعب الفلسطيني وروحه، وتكشف زيف كل الشعارات التي ترفعها القوى الغربية عن “حقوق الإنسان” و”الكرامة البشرية”.

180 شهيدًا بسبب الجوع.. غزة تُقتل بصمت العالم

في مشهد يهزّ القلوب الحرة في العالم، أعلنت وزارة الصحة في غزة، يوم الإثنين 4 أغسطس 2025، عن تسجيل 5 حالات وفاة جديدة بسبب الجوع وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة إلى 180 شهيدًا، بينهم 93 طفلًا قضوا جوعًا في مشهد يُلخّص حجم الجريمة وفظاعتها.

ففي ظل إغلاق تام لجميع المعابر، ومنع دخول المواد الغذائية والمساعدات الإغاثية والطبية، وتدمير المرافق الصحية والمخازن والمزارع، أصبحت المجاعة سلاحًا رسميًا يستخدمه العدو الصهيوني لتصفية شعب بأكمله.

وتزامنت المجاعة مع أزمة تعطيش غير مسبوقة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 90% من سكان غزة لا يستطيعون الوصول إلى مياه صالحة للشرب، في ظل الانهيار الكامل لمحطات المياه والصرف الصحي، ما يعني أن الموت يترصّد الفلسطينيين من كل زاوية: الجوع، العطش، والوباء.

هندسة الفوضى والتجويع.. خطة صهيونية لكسر إرادة الشعب

بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن ما يحدث في القطاع ليس مجرد “تقصير إنساني”، بل سياسة مدروسة وممنهجة أطلق عليها خبراء فلسطينيون اسم “هندسة الفوضى والتجويع”، وهي تقوم على خلق حالة من الانهيار الكامل للمجتمع من خلال:

  • إغلاق المعابر بشكل كامل أو جزئي.
  • السماح بدخول كميات ضئيلة من المساعدات لا تتجاوز 14% من الحاجة.
  • نشر الفوضى الأمنية لنهب المساعدات بعد دخولها.
  • تفكيك البنية التحتية، وشلّ المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء.
  • إضعاف المؤسسات الإغاثية وتمزيق النسيج الاجتماعي.

إنها سياسة إبادة شاملة تسعى لا إلى قتل الفلسطينيين فقط، بل إلى إفقادهم القدرة على الحياة ومقوّمات الصمود. وقد تحوّلت شاحنات المساعدات إلى شراك موت وكمائن إذلال، تُنهب من قبل عصابات الاحتلال أو تُستهدف مباشرة بالصواريخ، كما حدث مرارًا مع المدنيين المنتظرين طحينًا يسدّ رمق أطفالهم.

أرقام كارثية: شاحنات محدودة.. وملايين يتضورون جوعًا

منذ 27 يوليو حتى 3 أغسطس الجاري، دخل القطاع 674 شاحنة مساعدات فقط، من أصل 4,800 شاحنة مطلوبة كحد أدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية. أي بمعدل يومي لا يتجاوز 84 شاحنة، في حين يحتاج القطاع إلى 600 شاحنة يوميًا.

التوزيع اليومي (بحسب المكتب الإعلامي الحكومي):

  • الأحد 27 يوليو: 73 شاحنة
  • الإثنين 28 يوليو: 87 شاحنة
  • الثلاثاء 29 يوليو: 109 شاحنات
  • الأربعاء 30 يوليو: 112 شاحنة
  • الخميس 31 يوليو: 104 شاحنات
  • الجمعة 1 أغسطس: 73 شاحنة
  • السبت 2 أغسطس: 36 شاحنة
  • الأحد 3 أغسطس: 80 شاحنة

رغم ضآلة الكمية، إلا أن غالبية تلك الشاحنات تتعرض لنهب وسرقة منظمين بسبب الفوضى الأمنية التي يُكرّسها الاحتلال، لتتحوّل المساعدات إلى مصيدة إذلال وابتزاز للفلسطينيين.

وتؤكد مؤسسة “الضمير لحقوق الإنسان” أن 54 فلسطينيًا فُقدوا بعد توجههم إلى مراكز توزيع المساعدات، دون أن يُكشف عن مصيرهم حتى اللحظة، ما يعكس مدى تعمّد العدو تحويل الإغاثة إلى فخٍ للموت والخطف والإخفاء القسري.

الموت في مراكز الإغاثة.. والسماء لا تُنقذ من الجوع

ورغم الاستعراض الإعلامي الأمريكي بعمليات “الإنزال الجوي”، إلا أن تقارير موثقة أكدت فشل هذه الطريقة، حيث تسقط المساعدات غالبًا في مناطق يسيطر عليها الاحتلال أو عصاباته، وتُنهب من قبل المسلحين، فيما يبقى الأطفال والنساء وكبار السن محرومين من أبسط حقوق الحياة.

وقالت نتاليا واكسلر، مسؤولة الإغاثة الأمريكية السابقة، إن “الإنزال الجوي هو الأسلوب الأكثر ظلمًا لإيصال الإمدادات”، موضحة أن الفئات الأضعف لا تصل إليها، وأن المساعدات الجوية مجرد وسيلة لإرضاء ضمير الدول المانحة، لا لإنقاذ المدنيين فعليًا.

في المقابل، أكد مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة محمد أبو عفش أن “المساعدات الجوية تُسرق ولا تصل إلى مستحقيها”، محذرًا من أن المراكز المخصصة لتوزيع الإغاثة تحوّلت إلى مصائد موت بفعل غياب وسائل الإسعاف والنقل وانعدام التنظيم.

انهيار صحي شامل.. وأوبئة تتفشى في مخيمات الموت

وفي ظل شحّ الغذاء ونقص المياه، انهارت المنظومة الصحية في القطاع، حيث تجاوزت نسبة إشغال أسرّة المستشفيات 300%، بحسب متحدث مستشفى شهداء الأقصى، ما اضطر الكوادر الطبية إلى فرش الأرضيات لعلاج المصابين، في مشهد يختزل الكارثة.

أقسام الأطفال باتت تستقبل 3 إلى 4 مرضى على السرير الواحد، وسط بيئة موبوءة وانتشار الحشرات والجرذان في أماكن النزوح، ما أدى إلى تفشي أمراض قاتلة، على رأسها متلازمة غيلان باريه، وهي حالة عصبية خطيرة تُسبب شللًا تدريجيًا قد يؤدي إلى الوفاة، وقد تم تسجيل 3 وفيات بهذا المرض بينهم طفلان دون 15 عامًا.

وقد حذرت وزارة الصحة من تصاعد حالات الشلل الرخو الحاد، بفعل التهابات معوية غير نمطية مرتبطة بسوء التغذية والتلوث، مؤكدة أن القطاع على شفا وباء شامل نتيجة الحصار المتعمد الذي يمنع دخول اللقاحات والأدوية الأساسية.

الجبهة الديمقراطية: التجويع جريمة المبعوث الأمريكي شريك بها

وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف وتكوف، الذي أنكر وجود مجاعة في غزة، بأنها جريمة إنسانية وأخلاقية، وشهادة زور على جريمة حرب كاملة الأركان.

وقالت الجبهة: إن المجاعة والتجويع لا تقف عند حدود الافتقار إلى الطعام، بل تشمل انهيار المنظومة الصحية وغياب المياه والدواء والوقود، وانعدام الأمان في ظل الغارات المتكررة وتدمير البنية التحتية.. وأضافت أن الاحتلال حوّل قطاع غزة إلى مكان للموت بكل أشكاله، متهمة الإدارة الأمريكية بأنها شريك مباشر في الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

كما دعت الجبهة إلى محاكمة العدو الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية، ومحاسبة كل المتورطين في حرب التجويع، من نتنياهو وحتى جنوده وضباطه، مؤكدة أن التهجير القسري والموت البطيء هو المشروع الحقيقي الذي ينفذه العدو الإسرائيلي بمباركة أمريكية.

ملايين الأرواح في مهب الجوع.. والعالم يتفرج

أكثر من 2.4 مليون فلسطيني داخل قطاع غزة مهددون بالموت جوعًا، أو بالمرض، أو تحت أنقاض منازلهم، في ظل صمتٍ دولي مخزٍ، لا يرقى حتى لمستوى الاستنكار، وسط مماطلة المنظمات الدولية وإصرار واشنطن على تعطيل أي تحرك أممي فعّال.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشنّ العدو الصهيوني حرب إبادة شاملة ضد قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 60,933 شهيدًا و150,027 إصابة، بالإضافة إلى آلاف المفقودين، ومئات الآلاف من النازحين، دون ماء، دون كهرباء، دون دواء، ودون طعام.

بين غزة وصنعاء.. خندق واحد ومعركة واحدة

ما يتعرض له أهلنا في غزة اليوم ليس بعيدًا عن إدراك الشعوب الحرة، وفي مقدمتهم الشعب اليمني المقاوم، الذي لا يزال يوجه الضربات الموجعة للعدو الصهيوني بحرًا وجوًا، ويُذكّره أن شعبًا يُقتل جوعًا في غزة، لن يُترك وحيدًا.

فمن غزة إلى اليمن، ومن بغداد إلى بيروت، تُرسم ملامح المواجهة الكبرى، حيث المقاومة لا تفرّق بين رصاصة في الرأس أو موت بالجوع، فكلاهما من صُنع عدو واحد، هو العدو الصهيوني الأمريكي، وحلفاؤه في الغرب والعرب.

وستبقى غزة، رغم الجوع والحصار والخذلان، قِبلة الأحرار، ومحرّك الضمائر، ومنارة الدم الذي لا يُساوم ولا يُنسى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى