اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

من ساحات الوعي الجامعي إلى ميادين النصرة.. هكذا تتجلى ثمار 21 سبتمبر في الجيل اليمني

من ساحات الوعي الجامعي إلى ميادين النصرة.. هكذا تتجلى ثمار 21 سبتمبر في الجيل اليمني

21 سبتمبر| خاص

في مشهد يُجسّد ثمرة من ثمار ثورة 21 سبتمبر التحررية، شهدت جامعتا صنعاء وعمران، الثلاثاء، مسيرتين حاشدتين عبّر من خلالهما طلاب وأكاديميو المؤسستين عن موقفهم الثابت والمنطلق من هويتهم الإيمانية والمبادئ الوطنية في مواجهة الظلم العالمي والدفاع عن المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.

وأكّد المشاركون أن ما يحدث في غزة ليس مجرد عدوان أو حصار عابر، بل هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تشارك فيها الأنظمة العربية المتواطئة بصمتها وخذلانها، بينما تواصل القوات المسلحة اليمنية، المستلهمة من نهج الثورة، فرض معادلات الردع والتصعيد في وجه الكيان الصهيوني وأسياده في واشنطن.

جامعة صنعاء: غزة ليست وحدها

في حرم جامعة صنعاء، احتشد المئات من الطلاب والأكاديميين والإداريين، يتقدمهم رئيس الجامعة الدكتور محمد البخيتي، في مسيرة غاضبة تحت شعار “مع قواتنا المسلحة.. لن نترك غزة تموت جوعًا”، مؤكدين تفويضهم الكامل للقيادة الثورية والقوات المسلحة للمضي نحو المرحلة الرابعة من التصعيد، دفاعًا عن غزة وأطفالها المحاصرين بالموت والجوع.

ورُفعت خلال المسيرة الأعلام اليمنية والفلسطينية، وردد المشاركون هتافات تُدين الصمت العربي والتخاذل الأممي أمام المجازر والمجاعة، معلنين وقوفهم الكامل خلف خيارات القيادة في معركة الأمة الكبرى ضد الاستكبار.

وفي كلمته أمام الحشد، أكّد الدكتور البخيتي أن جامعة صنعاء، بكادرها وطلابها، هي جزء من جبهة الوعي والصمود، وأن هذا الموقف ليس طارئًا بل هو نتاج لمسار تحرري بدأ مع ثورة 21 سبتمبر، التي حرّرت القرار اليمني من الهيمنة والوصاية، ودفعت بالأمة نحو الاصطفاف في محور القدس والمقاومة.

وأضاف الدكتور عبدالودود النزيلي، في كلمة باللغة الإنجليزية، أن وقوف اليمن إلى جانب فلسطين ليس مجرد موقف سياسي، بل هو واجب إنساني وإيماني، تُعبّر عنه الجامعات والمؤسسات والقبائل، وتُجسّده القوات المسلحة اليمنية في البحر والبر.

وشدّد البيان الصادر عن المسيرة على أن “الخذلان سيرتد على الخاذلين سخطًا ونكوصًا”، مشيرًا إلى أن ثقافة الكراهية التي يحملها الصهاينة ضد العرب متجذّرة في عقيدتهم التوراتية المحرّفة، وأن العار سيلحق بكل المطبعين الذين حكم الله عليهم بالنفاق والذلّ في الدنيا والآخرة.

وثمّن البيان إشادة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بالخروج الجامعي، مؤكدًا أن هذا التفاعل الشعبي الطلابي هو وقود المعركة الكبرى، وعهد صادق على مواصلة طريق التعبئة والجهاد العلمي والعملي في سبيل الله.

 جامعة عمران.. من وعي الطلاب إلى مباركة التصعيد

وفي محافظة عمران، خرج طلاب جامعة عمران في مسيرة مشابهة، تنديدًا بالمجزرة المفتوحة في غزة، تحت شعار “لن نتهاون أمام إبادة غزة واستباحة الأمة ومقدساتها”، بحضور المحافظ الدكتور فيصل جعمان ورئاسة الجامعة ونوابها وعدد من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية.

وحيّا المشاركون العمليات العسكرية اليمنية المباركة في البحر الأحمر، مؤكدين أنها تمثل الردّ الحقيقي والمشرّف في زمن الخنوع الرسمي العربي، كما أعلنوا تأييدهم الكامل للمرحلة الرابعة من التصعيد، مهما كانت التحديات والتكاليف.

وأشار بيان المسيرة إلى أن الشعب اليمني، الذي فُرضت عليه الحروب والحصار لأكثر من عقد، يفهم جيدًا ما تعنيه الإبادة والتجويع، ولذلك لن يصمت أمام ما يتعرض له إخوانه في غزة، حتى وإن حالت بينه وبينهم حدود الأنظمة الخائنة التي منعت الزحف لا النصرة ولا حتى الكلام.

وأكد البيان أن العدو الصهيوني، ومعه الشيطان الأمريكي، يتحملون المسؤولية الكاملة عن كل قطرة دم وجوع وسقم في غزة”، محمّلًا الأنظمة العربية العميلة مسؤولية التواطؤ والتمكين للعدو في تنفيذ جرائم إبادة غير مسبوقة.

وجدد الطلاب والأكاديميون التأكيد على الجهوزية الكاملة لدفع الضريبة التي تتطلبها نصرة الشعب الفلسطيني، في إطار موقف يماني إيماني ثابت منذ انطلاق ثورة 21 سبتمبر، التي أعادت لليمنيين هويتهم، وحررت قرارهم، وربطت مصيرهم بقضايا الأمة الكبرى لا بمشيخات الخنوع ولا بسفارات التبعية.

الثورة التي أنجبت جيلاً مختلفًا: طلاب الجامعات في قلب المعركة

لا يمكن فهم هذا الوعي الجامعي الحيّ والمنخرط في المعركة إلا في سياق التحول الجذري الذي أحدثته ثورة 21 سبتمبر، فقبلها كانت الجامعات اليمنية تحتضن المناهج المستوردة والتوجهات المفرغة من الهوية، بينما اليوم تُنتج جيلاً مقاومًا يقرأ الأحداث بعين القرآن، ويقف موقفًا تعبويًا وسياسيًا حاسمًا في نصرة المستضعفين، ويفهم موقعه الطبيعي في محور القدس والمواجهة.

هذه الثورة لم تنقل اليمن من عباءة الوصاية الأمريكية والخليجية فقط، بل نقلت الوعي الشعبي من مرحلة التلقي السلبي إلى مرحلة المساهمة الواعية في صياغة المعركة الكونية ضد الطغيان.

ومن خلال الجامعات، يتجذر هذا التحول، حيث بات الطالب اليمني يدرك أن قلمه وكلمته وموقفه جزء من منظومة الجهاد، تمامًا كما هو الصاروخ والطائرة المسيّرة، وأن مسؤوليته ليست فقط دراسية، بل تتصل بصياغة وعي الأمة في هذه المرحلة الفاصلة.

المرحلة الرابعة: قرار شعبي جامع.. وموقف جامعي وطني

لم تأتِ المسيرات من فراغ، بل كانت تعبيرًا مباشرًا عن التحام الجامعات اليمنية بالقرار السيادي الذي تتخذه القيادة الثورية والعسكرية.

لقد بارك طلاب الجامعات، ومعهم الأكاديميون والإداريون، المرحلة الرابعة من الحصار البحري اليمني على كيان العدو، وأعلنوا استعدادهم للمساهمة في هذا الموقف الحر، الذي يستند إلى العقيدة والكرامة.

وفي زمن تهاوت فيه أنظمة التطبيع وتنكّرت فيه دول النفط لفلسطين، تتقدم اليمن بمواقفها الثابتة، لترفع راية الكرامة العربية والإسلامية عالياً، وتثبت للعالم أن الأمة لا تزال فيها قلاع صامدة، وشعوب حيّة، وطلائع لا تساوم ولا تهادن.

صوت الطلاب من اليمن يزلزل صمت المطبعين

هذه المسيرات الجامعية الحاشدة، ليست مجرد تعبيرات عاطفية، بل امتداد طبيعي لتحولات استراتيجية عميقة أطلقتها ثورة 21 سبتمبر المباركة، في الوعي والقرار والسيادة والانتماء.

فبينما تسكت معظم الجامعات العربية، وتُقمع أي محاولة للتضامن مع غزة، ينفجر صوت طلاب اليمن من صنعاء إلى عمران، ومن صعدة إلى تعز، ومن ذمار إلى إب، ليؤكد أن الشعب اليمني، بجيله الشاب وأكاديمييه ومثقفِيه، لا يمكن أن يكون إلا في خندق فلسطين.

وفي ضوء تصاعد الجرائم الصهيونية في غزة، وتحول التجويع إلى سلاح إبادة، يقدّم طلاب الجامعات اليمنية أنموذجًا ثوريًا فريدًا في الاستجابة، والتعبئة، والربط بين المعركة العسكرية والمعركة الفكرية والثقافية.

إنها ثورة وعي.. وثورة كرامة.. وثورة مقاومة، وكلها من بركات المسيرة القرآنية وثورة 21 سبتمبر، التي أعادت لليمن موقعه الطبيعي في قيادة الأمة نحو تحرير فلسطين والقدس الشريف.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى