اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

غزة تُذبح بصمت.. المجاعة تفتك بالأطفال والعدو الصهيوني يحول الغذاء إلى سلاح إبادة

غزة تُذبح بصمت.. المجاعة تفتك بالأطفال والعدو الصهيوني يحول الغذاء إلى سلاح إبادة

21 سبتمبر| تقرير خاص

في جريمة إبادة ممنهجة تستهدف الروح قبل الجسد، يواصل العدو الصهيوني تجويع أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة، عبر حصار خانق يزداد قسوة مع مرور الوقت، وبدعم أمريكي صريح، حوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة للقتل البطيء.

154 شهيدًا حتى اللحظة.. المجاعة تقتل الأطفال والنساء

وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أعلنت اليوم الأربعاء، عن استشهاد 7 مواطنين جدد خلال الـ24 ساعة الماضية بسبب الجوع وسوء التغذية، لترتفع بذلك حصيلة شهداء المجاعة إلى 154 شهيدًا، بينهم 89 طفلًا، غالبيتهم من الرضع وحديثي الولادة، فيما تعاني المستشفيات من تكدس مئات الحالات الطارئة بسبب سوء التغذية الحاد.

وحذّرت الوزارة من أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، مشيرة إلى أن أقسام الطوارئ تستقبل بشكل يومي أعدادًا متزايدة من الأطفال والنساء الذين انهكهم الجوع، حتى باتت أجسادهم هياكل عظمية تُظهر بوضوح آثار التجويع المتعمد.

20 ألف طفل نُقلوا إلى المستشفيات.. وعشرات الرضع يموتون جوعًا

وفقًا لمنظمة العمل ضد الجوع، فإن نحو 20 ألف طفل في غزة نقلوا إلى المستشفيات بسبب سوء التغذية الحاد، في حين يحتاج أكثر من 300 ألف طفل دون سن الخامسة، و150 ألف امرأة حامل ومرضع إلى مكملات علاجية بشكل عاجل.

وحذّرت المنظمات من أن عشرات الرضع فارقوا الحياة خلال الأيام الماضية نتيجة انعدام الحليب، مؤكدة أن المجاعة تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل غياب أي استجابة دولية جادة، وتواطؤ متصاعد في حصار القطاع وخنق أبنائه حتى الموت.

الدفاع المدني: نشهد كارثة حقيقية

في مشهد يلخص عمق الكارثة، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن “ما يحدث في غزة هو جريمة تجويع متعمد، تُرتكب بحق الأطفال والنساء”، مضيفًا: “التقيت بعائلة في غزة كانت تأكل خبزًا يابسًا وصلبًا، يقسم على ستة أشخاص، وأخبرونا أنهم لم يتذوقوا الطعام منذ أكثر من 36 ساعة”.

وأكد بصل أن أكثر من 90% من سكان القطاع غير قادرين على الوصول إلى المساعدات، بسبب القصف واستهداف الطوابير المنتظرة.. وأوضح أن حليب الأطفال مفقود تمامًا، وأن النساء الحوامل لا يستطعن إطعام أطفالهن سوى الماء، وأن من يمتلك الغذاء هم اللصوص والمرتزقة الذين يتحكمون بالتوزيع، أحيانًا بإشراف العدو الصهيوني أو أدواته.

الغذاء العالمي: 75% من سكان غزة يعيشون مستويات طارئة من المجاعة

في تقريره الأخير، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن “الوقت ينفد أمام غزة”، موضحًا أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في القطاع “يقضي أيامًا كاملة بلا طعام”، وأن 75% من السكان يواجهون مستويات طارئة من الجوع، في حين أن ربع السكان يعيشون ظروفًا مطابقة لمراحل المجاعة الكاملة.

وأضاف التقرير أن المعابر أُغلقت كليًا منذ مارس الماضي، ضمن مخطط صهيوني لفرض التجويع كسلاح إبادة شامل، متجاهلًا كافة التحذيرات الدولية، ومتحصنًا بالدعم الأمريكي والأوروبي الذي يواصل تسليح العدو الصهيوني ومدّه بالإمدادات اللوجستية والسياسية.

منظمات المجتمع المدني: الاحتلال يخدع العالم بشاحنات وهمية

بدورها، كشفت منظمات المجتمع المدني في غزة أن الاحتلال يمارس سياسة تضليل ممنهجة عبر تصوير دخول شاحنات مساعدات وهمية، في حين يمنع فعليًا وصولها إلى المناطق المنكوبة.

وأوضح بيان المنظمات أن الشاحنات “تُمنع من تجاوز ما يسمى بـ(المناطق الحمراء)” حيث يُستهدف المواطنون بنيران القناصة والدبابات عند اقترابهم من نقاط توزيع المساعدات.. وأكدت المنظمات أن ما يُبث على وسائل الإعلام من مشاهد إسقاطات جوية أو مساعدات هو محض خداع، مشددة على ضرورة إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

شهداء لقمة العيش يتجاوزون الألف

في استمرار لجرائمه الممنهجة، استشهد مواطنان وأُصيب العشرات، يوم الأربعاء، خلال انتظارهم وصول المساعدات قرب محور نتساريم وسط القطاع، فيما ارتفع عدد شهداء “لقمة العيش” إلى 1,179 شهيدًا، وأكثر من 7,957 جريحًا منذ بداية العدوان.

ومع بلوغ اليوم الـ663 من الإبادة الجماعية، تتعاظم المجاعة والموت البطيء، وسط عجز أممي مطبق، وتجاهل متعمد لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الجرائم، فيما بلغت حصيلة الشهداء حتى الآن أكثر من 60 ألف شهيد، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال، مع أكثر من 11 ألف مفقود ودمار شامل طمس مدنًا بأكملها عن الخريطة.

الموت البطيء كسلاح حرب

يستخدم العدو الصهيوني سياسة التجويع كسلاح إبادة بارد، يخنق حياة الفلسطينيين ويجعل من رغيف الخبز معركة يومية تخوضها العائلات الجائعة في ظل القصف والدمار. ومع تعمّد استهداف المستشفيات ومنع الدواء والحليب، تتحوّل غزة إلى مسرح مفتوح لجريمة إنسانية كبرى تُرتكب أمام أنظار العالم.

وبينما يتحدث قادة الغرب عن “القلق الإنساني”، فإنهم يواصلون تمويل وإمداد كيان الإجرام بالأسلحة والدعم السياسي والغطاء الدولي.. لقد أصبحت المساعدات “رهينة” بيد العدو الصهيوني، يستخدمها كأداة ابتزاز وتحكم، يفتح المعابر حين يشاء، ويقصف المنتظرين أمامها متى شاء.

غزة تموت جوعًا.. ولكنها تفضح العالم وتقاوم

إن ما يجري في غزة اليوم ليس مجرّد أزمة إنسانية، بل إبادة منظمة يرتكبها العدو الصهيوني بدعم أمريكي وصمت دولي مشين، وتجعل من الأطفال وقودًا لحرب جوع فريدة من نوعها في العصر الحديث.

ومع أن الموت يُحاصرهم من كل الجهات، فإن أبناء غزة ما يزالون يقاومون، ويكشفون وحشية هذا الكيان الصهيوني الذي يدّعي الحضارة وهو يمارس أكثر أشكال القتل بدائية ودموية.. لقد أصبحت المجاعة في غزة وصمة عار على جبين الإنسانية، ودليلًا إضافيًا على وحشية كيان العدو، وفشل المجتمع الدولي في حماية أبسط معاني الحياة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى