اليمن يُعلن المرحلة الرابعة من الحصار البحري على العدو: نارٌ تمتدُّ من باب المندب إلى المتوسط
اليمن يُعلن المرحلة الرابعة من الحصار البحري على العدو: نارٌ تمتدُّ من باب المندب إلى المتوسط

21 سبتمبر| تقرير خاص
في تطوّر عسكري بالغ الدلالة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية يوم الأحد 27 يوليو 2025م، بدء المرحلة الرابعة من عمليات الحصار البحري ضد كيان العدو الصهيوني، مشيرة إلى أنّ “العمليات النوعية ستتوسّع جغرافيًا”، في رسالة مباشرة لواشنطن و”تل أبيب” بأنّ زمن العبور الآمن إلى موانئ الأراضي المحتلة قد انتهى.
المرحلة الجديدة ليست مجرد استمرار تكتيكي، بل تصعيد نوعي في المدى، والنيران، والتحدي.. وفيما كانت المراحل السابقة قد شلّت خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن المرحلة الرابعة تفتح الجبهة البحرية على المتوسط، إيذانًا بدخول معادلة الردع طورها الكامل، مع ما يرافق ذلك من تداعيات مزلزلة على الممرات الدولية، والأساطيل الغربية، ومشروع الهيمنة الصهيوأمريكي في المنطقة.
حينما يتكفّل اليمن بكسر الحصار عن غزة
جاء إعلان القوات المسلحة متزامنًا مع تصاعد المجازر الصهيونية في قطاع غزة، وخصوصًا المجازر الوحشية المرتكبة في رفح ومخيمات اللاجئين المحاصرين، هذا التزامن ليس عبثيًا، بل مقصودًا ومدروسًا.. فاليمن، الذي التزم منذ الساعات الأولى للعدوان على غزة بإسناد المقاومة الفلسطينية، عاد اليوم ليؤكد أن كل جولة دموية يخوضها العدو ضد أطفال غزة، ستُقابل بتوسيع نطاق الرد اليمني.
وقد أكد العميد عبد الغني الزبيدي أن قرار اليمن “يحمل في جوهره دعوة للعالم لوقف العدوان”، مشيرًا إلى أن “اليمن لا يعادي أحداً، إنما يطالب بوقف الإجرام الصهيوني، ومنع شريان الحياة عن العدو”. الإعلامي اللبناني خليل نصرالله وصف هذا التصعيد بأنه “الأخطر على الأميركيين”، لأن إعلان الاستهداف الشامل ينهي استثناءات الجنسيات الغربية.
بيان الموقف: وضوح في القرار وشمول في الرسالة
في نص البيان العسكري، أكدت القوات المسلحة أن أي سفينة تابعة لشركات تتعامل مع موانئ العدو الصهيوني ستُعدّ هدفًا مشروعًا، بغض النظر عن جنسيتها أو وجهتها أو موقعها في البحر، وهو ما يمثل توسعًا غير مسبوق في الجغرافيا العملياتية لتشمل البحر الأحمر، والبحر العربي، وحتى البحر الأبيض المتوسط.
هذا الموقف الواضح وصفه الخبير الفلسطيني عادل شديد بأنه “نقلة نوعية كبيرة تؤسس لمرحلة جديدة من الردع”، مؤكدًا أن “هذا التصعيد ليس رمزياً، بل معركة استراتيجية تعزز من كلفة التعامل مع الكيان”، مشيرًا إلى أن ميناء حيفا هو الآخر أصبح تحت التهديد.
كما شدد السياسي اليمني سفيان العماري على أن هذه الخطوة “تأتي في ظل تراجع أمريكي عن ضماناته”، مؤكدًا أن “كل شركة تتعامل مع موانئ الاحتلال ستدفع الثمن، بما في ذلك الشركات التركية والأردنية والخليجية”.
التكتيك الذكي: شلل الملاحة بأقل التكاليف
تعتمد الاستراتيجية اليمنية على تكتيكات نوعية منخفضة الكلفة وعالية الدقة، عبر استخدام المسيرات والصواريخ الباليستية والكروز. وقد وصف العميد علي أبي رعد هذه العمليات بأنها “حرب ذكية” استطاعت أن تذلّ البحرية الأمريكية، قائلًا: “مسيرات لا تتعدى كلفتها الآلاف تُجبر واشنطن على إطلاق صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات، ثم الانسحاب لإعادة التسلح”.
وأكد العميد الزبيدي أن استهداف السفن في البحر المتوسط والمحيط الهندي بات احتمالًا واقعيًا، ما يؤكد توسع بنك الأهداف. من جهته، قال العميد نضال زهوي: “يد اليمن ستطال كل من يتعامل مع العدو في أي ساحة بحرية ممكنة، بما في ذلك البحر المتوسط، وهي خطوة مفاجئة لكل من اعتقد أن اليمن محصور بجغرافيا البحر الأحمر”.
تحولات استراتيجية: من تكتيك الردع إلى فرض الواقع
تمثل المرحلة الرابعة من الحصار نقلة من مفهوم “رد الفعل” إلى “فرض المعادلة”، حيث باتت صنعاء تفرض شروطها البحرية، وتدير معركتها من موقع القوة، مستفيدة من:
- سيطرة استراتيجية على باب المندب.
- امتلاك منظومات اعتراضية تهدد الطيران الحربي الإسرائيلي المتقدم.
- قدرة متزايدة على استهداف الأهداف المتحركة بدقة عالية في البحر.
وهو ما أكده العميد عمر معربوني، الذي قال: “ما نشهده ليس تهديدًا إعلاميًا بل سياسة تنفيذية ميدانية ستهز حسابات أمريكا والعدو الصهيوني”، مشيرًا إلى أن “العزلة البحرية الشاملة قد تكون الخطوة المقبلة”.
أبعاد الرسالة اليمنية: أخلاق وسياسة وردع
-
البُعد الأخلاقي:
أعلن اليمن موقفه بوضوح: لا حياد في القضايا الأخلاقية.. استهداف الشركات المتعاملة مع العدو ليس عدوانًا بل موقف إنساني.. وفي هذا السياق قال العميد عبد الغني الزبيدي: “الرسالة ليست تهديدًا، بل دعوة للضمير العالمي”.
-
البُعد السياسي:
القرار اليمني كسر صمت الأنظمة الصامتة، وفضح تحالفات التطبيع. كما وصف الدكتور علي حمية المرحلة الرابعة بأنها “رسالة للأنظمة النائمة بأن التعامل مع العدو مكلف”، متوقعًا أن تؤدي هذه الخطوة إلى “قطع العلاقة التجارية بين الكيان ودول مثل تركيا وبعض أنظمة التطبيع”.
-
البُعد الاستراتيجي:
نجح اليمن في إحراج واشنطن وحلفائها دون خسائر عسكرية. وأشار سفيان العماري إلى أن هذه الخطوة قد تكون تمهيدًا للمرحلة الخامسة، بما يعنيه ذلك من تصعيد أكبر في الحصار وربما عمليات هجومية نوعية.
ساحة ردع جديدة: واشنطن وأوروبا على خط النار
في ظل وقف العمليات الهجومية الأمريكية منذ مايو 2025، أعاد اليمن رسم موازين القوة. ووفق المعهد البحري الأمريكي، واجهت البحرية الأمريكية “مواجهات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية”، وهو ما وصفه العميد علي أبي رعد بأنه “هزيمة غير معلنة للأقوى عالميًا”.
نتائج ملموسة: تعطيل ميناء إيلات وإغراق السفن
أعلنت وسائل إعلام عبرية أن ميناء “إيلات” أُغلق تمامًا بفعل الحصار اليمني، وتعرضت سفن مثل “إيترنيتي سي” للإغراق الكامل، مما دفع الشركات لاستخدام اللاسلكي لتأكيد براءتها من التعامل مع الكيان. ووفق الخبير الفلسطيني عادل شديد، فإن هذه العمليات أدت إلى رفع كلفة التأمين البحري بشكل كارثي على الشركات المرتبطة بالكيان.
ما بعد التصعيد: اليمن قوة إقليمية صاعدة
اليمن اليوم ليس فقط شريكًا في معركة غزة، بل فاعلًا استراتيجيًا في معادلة الصراع. وكما قال شديد: “صنعاء تحوّلت إلى قلعة صمود ووفاء تعيد تعريف التحالف العربي مع فلسطين”، بينما وصف العميد الزبيدي اليمن بأنه “ثقب أسود استخباري” لا يمكن اختراقه.
وأكّد معربوني أن ما نشهده ليس فقط إسنادًا سياسيًا أو عسكريًا، بل أيضًا “رفع معنويات حقيقي للشعب الفلسطيني”، في ظل صمت عربي مريب.
معادلة جديدة في الردع والسيادة
تُثبت المرحلة الرابعة من الحصار البحري أن الإرادة السيادية والقرار المستقل أقوى من التحالفات المزيفة. في حين انشغلت أنظمة عربية بإرضاء واشنطن و”تل أبيب”، شقّت صنعاء طريقها في الدفاع عن قضايا الأمة، وفرضت كلمتها في البحر.
وكما أشار الدكتور حمية: “لن تمر سفينة واحدة بسلام إذا كان مالكها يتعامل مع العدو، وهذا سيؤدي لعزلة اقتصادية حقيقية للصهاينة”.
وهكذا، لن تُستأنف الملاحة الصهيونية عبر الممرات الدولية إلا بقرار من صنعاء، ولن تعود الثقة للأساطيل الغربية طالما بقيت يد اليمن مرفوعة في باب المندب.. لقد انتهى زمن الصمت، وبدأ زمن الإسناد الصادق والردع الحاسم.














