غزة تموت جوعًا.. حصار أمريكي صهيوني يحوّل لقمة العيش إلى مغامرة قاتلة
غزة تموت جوعًا.. حصار أمريكي صهيوني يحوّل لقمة العيش إلى مغامرة قاتلة

21 سبتمبر| تقرير خاص
في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، يعيش أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة المحاصر تحت وطأة محرقة صهيونية شاملة، تجمع بين القصف والتجويع والتدمير، في مشهد لا يكتفي فيه العدو الصهيوني بسفك الدماء، بل يسعى بكل ما أوتي من إجرام إلى كسر إرادة الحياة في وجوه أطفال ونساء غزة المنهكة.
وبينما تتناثر أشلاء الشهداء في الأحياء السكنية والأسواق والمساجد، تتفاقم فصول المأساة بفعل سياسة التجويع الممنهجة التي حوّلت الرغيف إلى حلم، ولقمة العيش إلى مغامرة مميتة.
الجوع يأكل وجه غزة.. أمّهات يسقطن أمام أطفالهن
من خيم النزوح إلى أنقاض البيوت المهدمة، تتوالى شهادات العار الإنساني. “آمنة”، أم لثلاثة أطفال، سقطت مغشيًا عليها وهي تغسل الملابس، بعدما لم يعد جسدها النحيل يحتمل الجوع، قائلة: “أعطي كل ما لدي لأطفالي، لكن قلبي يتعب، وجسدي ينهار”.
وتقول إنها لم تتناول وجبة كاملة منذ أكثر من أربعة أشهر، مكتفية أحيانًا بماء الأرز أو بضع ملاعق من العدس المسلوق. حالها كحال آلاف الأمهات اللواتي ينهار جسدهن في صمت، فيما العالم لا يسمع أنين الجوع ولا يرى قهر الأمهات.
وفي حي الشيخ رضوان، أغمي على هناء الخالدي وهي تخلط بقايا أرز ومعكرونة لصنع ما يشبه الخبز. تقول بعد أن أفاقت: “ابنتي تبكي كلما أغلقت عيني.. تظن أنني متُّ ولن أعود”.
بينما جلس يوسف الهبيل على ركام منزل وقد أنهك الجوع جسده، لا يقوى على الوقوف ولا الحركة، يتحدث ودموعه تسابق كلماته: “ابني يقول: بابا أريد خبزاً.. وأقسم أنني لا أملك شيئاً”.. طفلته “آلاء” ذات السبع سنوات لم تعد قادرة على المشي، صارت كأنها عجوز… الجوع أكل وجهها.
أطفال غزة.. خرجوا بحثًا عن لقمة فكانت الشهادة في انتظارهم
في مشهد تختنق له الكلمات، خرج أربعة أطفال من عائلة واحدة في دير البلح بحثًا عن مكمل غذائي يوزّع على الفقراء، فعاد اثنان منهم أشلاء، وواحدة لحقتهما شهيدة، والرابع ينازع الموت.
عمر، أمير، سما وسراج… أربعة أطفال، كان أقصى طموحهم الحصول على شيء “طعمه حلو”، فكان الرد الصهيوني صاروخًا مزّق أجسادهم الصغيرة، على مرأى من نقطة طبية، كانت آخر محطة في حياتهم البريئة.
تقول أم الطفل “سراج”: “كان يبكي من الجوع.. خرجوا ليحصلوا على مكمل غذائي فعادوا شهداء”.
وبسبب انهيار النظام الصحي، وانعدام الوقود، وغياب سيارات الإسعاف، نُقلت أشلاء الأطفال الأربعة على عربة تجرها دابة إلى مستشفى “شهداء الأقصى”، الذي تحوّل إلى غرفة انتظار للموتى بفعل العدوان والحصار.
المحرقة بالتجويع: سلاح الصهاينة الأشد فتكًا
ما يجري في غزة اليوم لم يعد مجرد عدوان عسكري، بل تحول إلى إبادة بالتجويع والتعطيش. لا دقيق، لا ماء نظيف، لا أدوية، ولا حتى كهرباء.
سياسة التجويع الصهيونية ليست عشوائية بل مُصممة بإحكام لإخضاع شعب بأكمله، عبر حرب نفسية واجتماعية تهدف لتدمير البنية المجتمعية من الداخل.. العدو يمنع دخول المساعدات، يستهدف الأفران، يدمّر محطات تنقية المياه، ويقصف مراكز الإيواء والمستشفيات، ويغلق المعابر.
أما منظمات الإغاثة الدولية، فتكتفي ببيانات باهتة عاجزة عن مواكبة حجم الكارثة.
جرائم الإبادة بالأرقام: 59,733 شهيدًا و144,477 إصابة.. ولا يزال العدّاد يعمل
منذ السابع من أكتوبر، يواصل العدو الإسرائيلي – بشراكة أمريكية وغربية وصمت عربي مريب – ارتكاب جرائم إبادة جماعية، تجاوزت حتى معايير الفاشية والنازية، وسجّلت إلى الآن:
- 59,733 شهيدًا غالبيتهم من الأطفال والنساء.
- 144,477 إصابة، كثير منهم بُترت أطرافهم أو أصيبوا بإعاقات دائمة.
- تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية للقطاع.
- مجاعات متصاعدة ومليون طفل مهددون بسوء التغذية الحاد.
المجاعة كسلاح إبادة: عقيدة صهيونية أمريكية
ما تتعرض له غزة ليس “كارثة إنسانية” كما يصفها الإعلام الغربي، بل جريمة إبادة جماعية منهجية، تنفذها الآلة العسكرية الصهيونية بشراكة أمريكية مباشرة، وسكوت أوروبي عربي مشين. يستخدم العدو التجويع سلاحًا عسكريًا لقتل الفلسطينيين بصمت، بعد أن فشل في كسر إرادتهم بالقصف والقتل.
فالطعام والدواء والوقود ليست ضحايا جانبية، بل أهداف عسكرية في عقيدة العدو، الذي يدرك أن الجوع قد يحقق ما لم تحققه دباباته وطائراته.
منظومة الإبادة: صمت العالم وشراكة واشنطن
منذ 7 أكتوبر 2023، ارتكب العدو الصهيوني أكثر من 59,733 مجزرة موثقة بحق الشعب الفلسطيني، وخلّف أكثر من 144,477 جريحًا. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل شواهد على سقوط النظام الدولي، وانهيار منظومة القانون الإنساني، وتحول الغرب إلى شريك في جريمة إبادة لا مثيل لها.
غزة لا تسقط.. لكنها تموت ببطء
رغم كل الجراح والجوع والخذلان، لم تسقط غزة، لكنّها تُقتل ببطء. شعبها يموت جوعًا لا لأنه عاجز، بل لأن القاتل قرر أن يمنع عنه الدواء والغذاء والماء والحياة، والعالم يراقب بصمت فاضح.
لكن في خضم هذا الجحيم، يبقى السؤال: إلى متى سيظل الضمير الإنساني غائبًا؟ وهل ستبقى غزة وحدها تُحاصَر وتُجوّع وتُباد، بينما “العالم الحر” مشغول في حفلات النفاق والادعاء؟






