المسيرات التي تثبت الوجود.. اليمن وشراكة الدم في الجهاد والردع ضد الكيان

21 سبتمبر / تقرير خاص
في زمن التحديات الكبرى، وعندما تغيب الأصوات وتخبو الحناجر في فضاءات الأمة، يبرز الشعب اليمني بموقف مهيب، يعكس عمق انتمائه وقوة إيمانه. مسيرات مليونية، أسبوعية، متواصلة بلا كلل ولا ملل، تعبر عن دعم لا يتزعزع لفلسطين وغزة، وترسل رسالة واضحة إلى قوى الاستكبار والاحتلال: اليمن حاضر، ولن يخضع، ولن يخنع.
هذه المسيرات التي تجمع ملايين اليمنيين في الميادين والساحات هي أكثر من تعبير شعبي، هي ترجمة عملية لهويّة إيمانية ترتكز على قيم القرآن والجهاد، وتؤكد أن نصرة المظلوم واجب إلهي وواجب وطني، لا تقبل التردد أو التراجع.
المسيرات اليمنية .. صوت لا يقهر
في يوم جمعة موحّد، تجلّت قوة الشعب اليمني في أكثر من 400 مسيرة حاشدة في مختلف المحافظات، من صنعاء إلى الجوف، مأرب، البيضاء، تعز، إب، وريمة، مؤكدين أن اليمن في قلب المعركة، يدًا واحدة وقلبًا نابضًا بالتضامن.
في الجوف، خرج أبناء 49 مسيرة في مركز المحافظة والمديريات، رفعوا شعارات “مستمرون في نصرة غزة ومواجهة الاستباحة الصهيونية للأمة”، مؤكدين الاستعداد لمواجهة مخططات العدوان الأمريكي والصهيوني.
في مأرب، ردد المشاركون في 17 مسيرة شعارات غاضبة تندد بالمجازر المتواصلة في غزة، وتجدّد الدعم الكامل للمقاومة وعمليات القوات المسلحة اليمنية التي تضرب عمق العدو، مؤكدة أن هذه العمليات ليست فقط ردًا عسكريًا، بل دعم شعبي ورسمي متكامل.
في البيضاء، خرجت مسيرات حاشدة تحت قيادة وكلاء المحافظة وقيادات محلية، حملت رايات اليمن وفلسطين، تجدد العهد بنصرة الشعب الفلسطيني، وتثبّت الموقف الثابت في مواجهة الاحتلال.
وفي تعز، شهدت 71 ساحة وميدانًا حراكًا شعبيًا يعكس عمق الالتزام والإيمان، مع هتافات صاخبة تعبر عن الجاهزية الكاملة لمواجهة العدوان ومساندة غزة.
أما إب، فكانت مشهداً فريداً بحضور 220 مسيرة رغم الأمطار الغزيرة، تعبيرًا عن قوة الإرادة اليمنية التي لا تقهر، مؤكدة أن الموقف الشعبي اليمني من غزة هو استمرار لجهاد إيماني وموقف وطني لا يلين.
وفي ريمة، خرج 77 مسيرة، رفعوا رايات التضامن، وندّدوا بالصمت الدولي، مؤكدين أن اليمن شعبًا وحكومة يواصلون المواجهة حتى رفع الحصار ووقف العدوان.
هذه المسيرات المتواصلة منذ ما يقارب العامين، لم تعرف توقفًا، ولا تراجعًا، على الرغم من كل الصعاب والحصار والاعتداءات، مما يجعل الموقف اليمني نموذجًا مشرفًا في أوساط الأمة، ومثالًا يحتذى به في الصمود والثبات.
الموقف اليمني من غزة: إيمان وعمل متجذر
التمسك بالهوية الإيمانية ليس مجرد شعار في اليمن، بل هو منهج حياة. الشعب اليمني ينظر إلى نصرة غزة على أنها فرض ديني وجهادي، مستمد من تعاليم القرآن التي تأمر بالوقوف مع المظلومين، والذود عن العزة والكرامة.
هذه الثقافة القرآنية العميقة تعطي الموقف اليمني عمقًا وروحًا، وتترجم إلى فعل مستمر على الأرض، فالمسيرات ليست مجرد شعارات بل هي صرخة إيمانية تعبّر عن وجدان شعب لا يرضى إلا بالحق والحرية.
هذا الالتزام الإيماني هو الذي يجعل من الموقف اليمني متميزًا في زمن يرزح فيه معظم العرب تحت ضغط الأنظمة، أو قمع أصوات التضامن، أو تقاعس المؤسسات الدولية. فاليمن يثبت أسبوعًا بعد أسبوع أنه صخرة ثابتة في وجه الظلم، ومنارة تضئ الطريق لمن أراد أن يقف بجانب الحق.
العمليات العسكرية اليمنية: الفعل الذي يصنع الفرق
لا تقتصر مواقف اليمن على الكلمات والبيانات، بل تتجسد في قوة عسكرية متقدمة أثبتت جدارتها وقدرتها على ضرب العدو الصهيوني حيث لا يتوقعه.
فرض الحصار البحري على ميناء “أم الرشراش” يُعد إنجازًا استراتيجيًا كبيرًا، حيث أغلقت القوات المسلحة اليمنية هذا الميناء رسميًا، محطمة أوهام العدو في كسر الحصار اليمني، ومربكة خطوط إمداد العدو، مما سبب خسائر مادية فادحة.
العمليات البحرية لم تكن وحدها، فالعمليات الصاروخية وضربات الطيران المسير التي انطلقت من مختلف الجبهات أزعجت الكيان الصهيوني، ورفعت من سقف الردع، مؤكدين أن اليمن جزء أساسي من محور المقاومة، وأن قصف العمق الصهيوني هو ترجمة حقيقية للدعم الميداني لغزة والمقاومة الفلسطينية.
هذه العمليات ترسل رسالة واضحة أن الموقف اليمني هو موقف شجاع لا يكتفي بالدعم المعنوي، بل يتعداه إلى الفعل العسكري القوي والمستمر، الذي يؤثر في ميزان القوة ويثبت قدرة اليمن على الدفاع عن حقوق الأمة.
العهد مستمر والموقف ثابت
اليمن، أرض الإيمان والجهاد، يثبت يوماً بعد يوم أنه لا مكان فيه للضعف أو الاستسلام، وأن نصرة غزة وفلسطين ليست مجرّد كلمات بل دماء وتضحيات وأفعال.
المسيرات الشعبية التي تملأ الساحات والميادين، والعمليات العسكرية التي تزعزع أركان العدو، هما وجهان لعملة واحدة، تجسد وحدة الشعب والقيادة، وعمق الوعي الديني والسياسي.
في ظل هذا التلاحم الوطني والإيماني، يبقى اليمن صخرة شامخة في وجه العدوان، وصوتًا مدوّيًا لا يقهر، يؤكد أن الموقف من القضية الفلسطينية ليس خيارًا، بل هو موقف حياة وكرامة وعزة، لن تتراجع عنه أبدًا.






