أبو عبيدة يشيد بيمن الصمود ويكشف استراتيجية ‘الاستنزاف القاتل’ ضد العدو الصهيوني
أبو عبيدة يشيد بيمن الصمود ويكشف استراتيجية 'الاستنزاف القاتل' ضد العدو الصهيوني

21 سبتمبر| خاص
في كلمةٍ قوية حمَلَت رسائل نارية إلى العدو الصهيوني وأعوانه، وتقديرًا عاليًا للداعمين الصادقين، وجَّه الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، تحية إجلال واعتزاز إلى الشعب اليمني وقواته المسلحة، مؤكدًا أن جبهة اليمن أقامت الحجة الدامغة على الخانعين، وأربكت حسابات العدو بإسنادها النشط للمقاومة في غزة، لتُسطّر بذلك مشهدًا مشرّفًا في وعي الأمة وأمام شعوبها.
كلمة أبو عبيدة، التي جاءت بمناسبة مرور أربعة أشهر على استئناف الاحتلال عدوانه الهمجي على قطاع غزة، لم تكن مجرد خطابٍ عابر، بل خريطة ميدانية ومعنوية للمرحلة المقبلة، وتأكيد واضح أن المقاومة تتجه لتنفيذ عمليات نوعية قاتلة ومركّزة، وأن استمرار التعنّت الصهيوني في المفاوضات سيكلفه الكثير، وربما يُفقده عروضًا قيّمة كانت على الطاولة، أبرزها “مبادرة الأسرى العشرة”.
إشادة باليمن.. جبهة فاعلة تُحرج المتخاذلين
خصّ أبو عبيدة اليمن بالتحية قائلًا: “نوجّه تحية لشعبنا العزيز المبارك في يمن الحكمة والإيمان، ولقواته المسلحة، ولإخوان الصدق أنصار الله الذين أذهلوا العالم بثباتهم وصدق مواقفهم مع فلسطين وغزة وأهلها ومجاهديها”.
مضيفًا أن الموقف اليمني الشجاع فرض على العدو جبهة فاعلة، و”أقام الحجة على القاعدين والخانعين من أنظمة وقوى وأحزاب عربية وإسلامية” باتت اليوم واجهات تبريرية للخذلان.
المقاومة في ذروة جهوزيتها: عمليات من مسافة صفر وأسر جنود
وفي تقييم ميداني مفصّل، كشف أبو عبيدة أن المقاومة تخوض معركة استنزاف طويلة ومركّزة ضد العدو الصهيوني، وأن المجاهدين باتوا أكثر تمرسًا في استخدام تكتيكات نوعية جديدة، وكمائن مركبة، وعمليات قنص والتصاق مباشر بالعدو.
وأكد أن “القرار الاستراتيجي الآن هو إيقاع مقتلة في صفوف جنود العدو الصهيوني، وتنفيذ عمليات أسر من نقطة الصفر”، مشيرًا إلى أن المجاهدين حاولوا تنفيذ عدة عمليات أسر خلال الأسابيع الأخيرة، بعضها كاد أن ينجح لولا تدخل العدو بأسلوب “القتل الجماعي” لجنوده خشية الأسر.
كما شدد على أن المقاومة “جاهزة لكل الاحتمالات، وأن الحرب ستستمر ما دامت الإبادة مستمرة”، مشيرًا إلى أن المقاومة “بايعت على الثبات والإثخان في العدو حتى دحره أو الشهادة”.
فشل العدو ومعالم الانهيار: جنود منتحرون وقيادة مأزومة
أبو عبيدة لم يكتف بالكشف عن حجم الخسائر المادية والمعنوية التي تكبدها العدو الصهيوني خلال الأشهر الماضية، بل أكد أن المئات من جنود العدو سقطوا قتلى وجرحى، بينما أصيب الآلاف منهم بـ”الانهيارات النفسية والصدمات”، حتى أن أعداد المنتحرين في صفوفهم في تزايد.
ولفت إلى أن العدو الصهيوني يعتمد الآن على أدوات قذرة للفشل، أبرزها معسكرات نازية تحت مسميات إنسانية وهمية، وعملاء مرتزقة بواجهات عربية، معتبرًا ذلك علامة سقوط أخلاقي وانهزامي مدوٍّ لا يمكن ترقيعه بدعاية صهيونية أو أمريكية.
المفاوضات: العدو يضيع الفرص.. ولا ضمانات للعودة لصيغة الأسرى العشرة
في رسالة تحذيرية، أكد أبو عبيدة أن القسام دعم مرارًا الحلول الشاملة، ومنها مبادرة تسليم جميع أسرى العدو دفعة واحدة، لكن حكومة نتنياهو رفضت تلك العروض، معتبرًا أن “العدو لا يُولي أهمية لأسرى جنوده، بل هيّأ الجمهور الصهيوني لتقبّل فكرة مقتلهم جميعًا”.
وحذّر قائلاً: “إذا أفشل العدو جولة المفاوضات الحالية، فإننا لا نضمن العودة إلى الصيغ السابقة، ولن يعود عرض الأسرى العشرة إلى الطاولة”.
وأكد أن المقاومة تدعم الوفد التفاوضي الفلسطيني، لكنها لن تقبل التلاعب بمصير الأسرى أو دماء الشهداء.
ختام الرسالة: دماء غزة في رقاب المتخاذلين… وشعبنا لن يُكسر
وختم أبو عبيدة كلمته بتذكير مؤلم، محملًا قادة الأنظمة العربية والإسلامية، ونخب الأمة، المسؤولية الكاملة عن الدم النازف في غزة، قائلًا: “أنتم خصومنا أمام الله، وخصوم كل طفل يتيم، وثكلى، ونازح ومشرّد ومكلوم وجريح ومجوع”.
كما جدد الإشادة بصمود الشعب الفلسطيني قائلًا: “ثبات شعبنا وصبره وتحديه للقهر هو أشد ما يغيظ أعداءه، ومقاومة غزة هي أعظم مدرسة عسكرية في تاريخ الشعوب الحرة”.
صمود فلسطيني وإسناد يمني يغيّر قواعد المواجهة
كلمة أبو عبيدة، بما حملته من تحذيرات صارمة، وتكتيكات ميدانية، وامتنان للمواقف الصادقة من اليمن وأحرار الأمة، تؤكد أن المقاومة ليست فقط في ذروة قوتها، بل أيضًا في ذروة وعيها بأن المعركة لا تُخاض فقط على أرض غزة، بل في ضمائر شعوب هذه الأمة.
اليمن، كما قال أبو عبيدة، لم يعد فقط داعمًا بل شريكًا في الجبهة، وشاهدًا على زيف المتخاذلين.. والمقاومة، كما أثبتت الوقائع، لا تزال تقود بإيمانها معركة الأمة في وجه الخيانة والتطبيع والإبادة.






