اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

650 يومًا من العدوان.. غزة تختنق والعالم يتفرّج

650 يومًا من العدوان.. غزة تختنق والعالم يتفرّج

21 سبتمبر | تقرير خاص

في قطاعٍ محاصرٍ بالموت، تُزهر الأرواح تحت الركام لا تحت الأشجار، ويُولد الشهداء من رحم المجاعة بدلًا من صالات الولادة.. غزة، لليوم الـ650 على التوالي، تنزف بلا توقف، بينما يتغنّى العالم بإنسانيّته المزيفة من فوق منصّات الأمم.

 

58,667 شهيدًا… والأرض لم تتّسع لدفنهم

وزارة الصحة في غزة أعلنت اليوم الخميس، 17 يوليو 2025، عن 94 شهيدًا جديدًا خلال الـ24 ساعة الماضية، بينهم شهيد جرى انتشاله من تحت الأنقاض، و367 إصابة جديدة.

ارتفعت بذلك حصيلة الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 58,667 شهيدًا، وإجمالي الإصابات إلى 139,974 جريحًا، أرقام تُدوّن بالدم لا بالحبر، وتشهد على أبشع جرائم العصر الحديث.

منذ خرق العدو الصهيوني لهدنة 18 مارس 2025، ارتقى 7,843 شهيدًا، وأُصيب 27,933 آخرون، في تصعيدٍ يعكس رغبة ممنهجة في الإبادة الكاملة.

شُهداء الجوع: “لقمة الخبز تُكلف الأرواح”

في مشهد يُجسّد القاع الإنساني، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية 877 شهيدًا، وأكثر من 5,666 إصابة، بينهم أطفال ونساء ومسنون.

نقاط المساعدات باتت تُدار بمنهج القتل، حيث تقوم ما تُسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” بإغلاق البوابات بعد استدعاء المواطنين، ثم يُطلق جنود العدو الصهيوني النار ويرشّون الغاز الحارق على الجموع.

مجزرة معلنة على الهواء.. تشهد عليها عدسات وكالات الأنباء وبيانات الأمم المتحدة، لكن لا أحد يتحرك، وكأن موت الفلسطينيين أصبح حدثًا روتينيًا لا يُثير الأسى.

جرافات أمريكا تدكّ غزة.. وواشنطن تُموّل الإبادة

“هذا عدوان أمريكي بأداة إسرائيلية”، هكذا وصفه قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

ليست كلمات تعبئة، بل وقائع موثّقة: قنابل أمريكية تُمزّق أجساد الأطفال، جرافات أمريكية تهدم ما تبقّى من منازل، ومساعدات أمريكية تُفرَض بشروط الإذلال أو تُمنَع كليًا.

الولايات المتحدة لم تعد مجرد داعم، بل أصبحت القائد الفعلي لهذا العدوان.. أما الدول العربية المطبّعة، فتموّل آلة العدوان الصهيوني عبر استثماراتها في بورصة الدم الأمريكية.

المشهد الصحي: مستشفيات تموت.. وأطفال يُبترون بلا تخدير

غزة اليوم بلا دواء، بلا كهرباء، بلا وقود، أكثر من 1,580 من الكوادر الصحية و467 من موظفي الإغاثة استُشهدوا، فيما تحوّلت المستشفيات إلى قبور مفتوحة، تُصارع الزمن والموت في آن.. كل يوم، يُفقد في غزة 10 أطفال أطرافهم، وأكثر من 40 ألف طفل أُصيبوا بجروح العدوان.

أما “الأونروا” فأعلنت أن واحدًا من كل 10 أطفال في عياداتها يعاني من سوء تغذية حاد.

الضفة الغربية تُهجّر… وطولكرم ونور شمس في عين العاصفة

بينما تُحرق غزة بنيران القنابل، تشهد الضفة الغربية تطهيرًا بطيئًا لا يقل وحشية.. في طولكرم ومخيم نور شمس، يتواصل العدوان لليوم الـ172 على التوالي، في حملة هدم وتجريف واقتحامات حولت الأحياء إلى خرائب.

أكثر من 25 ألف نازح، و600 منزل دُمّر كليًا، في ظل حصار خانق خاصة في نور شمس، حيث يُحرق العدو الصهيوني المنازل عمدًا، وتُحوّل البيوت إلى ثكنات.

إنها نكبة تُعاد بثوب جديد: تهجير قسري، تفريغ ديمغرافي، وإخراسٌ ممنهج لصوت الحياة.

الأقصى يُدنَّس… في وضح النهار

وفي القدس، تتكرر يوميًا اقتحامات المسجد الأقصى على يد قطعان المستوطنين، تحت حماية كاملة من قوات العدو الصهيوني، يُمارسون خلالها طقوسًا تلمودية علنية ضمن مخطط لفرض السيطرة الكاملة على المكان.

هذا الاستهداف ليس عشوائيًا، بل خطوة مدروسة ضمن مشروع تهويدي شامل، يُفرغ الأقصى من أهله، ويطمس هويته.

ومع كل اقتحام جديد، يغيب الرد الرسمي، ويتمدّد الصمت العربي والدولي، ليمنح العدو الصهيوني ما يشبه الترخيص العلني بهدم قدسية المكان.

غزة الآن… سؤال مفتوح للضمير الإنساني: من أنتم؟

لا توجد منطقة رمادية في هذا العدوان الصهيوني الغاشم، إما أن تكون مع الإنسان، أو تكون شريكًا في ذبحه.

الشهداء لا يملكون الوقت لسماع بيانات الشجب، والناجون لا ينتظرون المؤتمرات الصحفية، إنهم فقط يريدون ماءً، دواءً، ووقفًا للنار.. غزة لا تطلب العطف، بل تطلب الكرامة، أوقفوا القتل.. افتحوا المعابر.. حاسِبوا المجرمين.

وإلى أن يتحرّك الضمير العالمي، ستبقى غزة تُنادينا: “هنا يموت الناس، لأنكم صمتم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى