ثورة 21 سبتمبر تُرسّخ السيادة المالية وتكسر الحصار بإصدار نقدي جديد
ثورة 21 سبتمبر تُرسّخ السيادة المالية وتكسر الحصار بإصدار نقدي جديد

21 سبتمبر| تقرير خاص
في مشهد يختزل روح الصمود والتحرر تحت راية ثورة 21 سبتمبر المجيدة، أعلن البنك المركزي اليمني عن طرح الإصدار الثاني من الورقة النقدية فئة “مائتي ريال” للتداول ابتداءً من يوم غدٍ الأربعاء 21 محرم 1447هـ الموافق 16 يوليو 2025م، في خطوة وطنية نوعية تعكس تمسك صنعاء بالقرار المالي السيادي، ومضيّها في ترميم النظام النقدي وإعادة الاعتبار للعملة الوطنية، رغم سنوات العدوان والتجويع التي قادتها أمريكا وأدواتها الإقليمية والمحلية.
استعادة القرار النقدي وتحصين الاقتصاد الوطني
الورقة النقدية الجديدة التي وُضعت ضمن خطة إصلاح مالي شاملة، تُعدّ جزءًا من مسار وطني ممنهج لاستعادة عافية الاقتصاد اليمني، وتأكيدًا على أن الشعب اليمني، بقيادته الثورية، يمضي في تثبيت أركان الدولة، دون إذعان لإملاءات خارجية أو تفاهمات تحت الطاولة.
وقد أوضح البنك المركزي في بيانه الرسمي أن هذا الإصدار النقدي يأتي لمعالجة أزمة الأوراق النقدية التالفة والمتداولة من فئات صغيرة كالمائتين والخمسين ريالًا وما دونها، مؤكدًا أن الطباعة تمت وفق أعلى المعايير الفنية والأمنية العالمية، دون إضافة كتلة نقدية جديدة، وبما لا يؤثر على سعر الصرف أو الاستقرار النقدي.
خطوة سيادية تُفكك مؤامرات العدوان
منذ بداية العدوان الأمريكي السعودي، كانت الحرب على الاقتصاد واحدة من أخطر أدوات الاستهداف، من خلال التزوير، والإغراق النقدي، وتعطيل الدورة المالية في المناطق المحررة. لكن، وكما كسرت القوات المسلحة اليمنية هيبة أمريكا في البحر، فقد كسرت القيادة الثورية أدوات العدو في ميدان المال، وها هو البنك المركزي اليمني يخطو بثقة نحو تحصين العملة، وقطع الطريق على أيادي التآمر التي راهنت على انهيار الداخل من بوابة الريال اليمني.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن إصدار فئة الـ200 ريال يُعدّ إجراءً سياديًا بامتياز، ويندرج ضمن سياسات البنك المركزي لتفعيل أدواته دون المساس بالقوة الشرائية للمواطنين، في حين يشهد الريال في المحافظات المحتلة انهيارًا مستمرًا نتيجة الطباعة العشوائية وتخبط الإدارة المالية لمرتزقة تحالف العدوان.
إنجازٌ وطني رغم الجراح.. وتأجيل محسوب لكشف النوايا
اللافت أن البنك المركزي قد أوضح أنه أرجأ طرح هذا الإصدار النقدي رغم جاهزيته منذ فترة، مراعاةً لفرصة منحها لتحالف العدوان لتنفيذ استحقاقات السلام وفق خارطة الطريق، ما يكشف عن حرص صنعاء على السلام العادل.. لكن تعنّت النظام السعودي ومراوغاته كشفت مجددًا زيف نواياه، لتُستأنف خطوات البناء الداخلي، ولتتحول هذه الخطوة إلى رسالة قوية تُعلن فيها الدولة من جديد أن القرار المالي لم يعد رهينة للخارج، بل قرارٌ سيادي تحكمه المصلحة الوطنية فقط.
الثورة تصنع اقتصادًا حرًا بعيدًا عن الربا والتبعية
الإصدار الجديد ليس مجرد ورقة نقدية، بل هو شاهد حيّ على التحول الجذري الذي أحدثته ثورة 21 سبتمبر في بنية الدولة اليمنية، من دولة مرتهنة لصندوق النقد والبنك الدولي، إلى دولة تبني اقتصادًا وطنيًا مستقلًا، يُديره أحرار مؤمنون بسيادة هذا الشعب وحقه في الحياة الكريمة.
فبينما أغرقت الحكومات السابقة البلد في دوامة القروض والديون الربوية، تمضي ثورة 21 سبتمبر في ترشيد السياسات النقدية، وتقليص الاستيراد، وتحقيق التوازن في الكتلة النقدية، وتوفير السيولة دون المساس بالاستقرار العام.
رسالة ثقة للمواطنين
فئة الـ200 ريال الجديدة تستهدف بالدرجة الأولى الفئات التي تعتمد على المعاملات اليومية الصغيرة، وتُعدّ تسهيلًا مباشرًا لحياتهم المعيشية، خصوصًا في ظل التآكل الذي أصاب الفئات القديمة.. كما تسهم هذه الخطوة في تعزيز ثقة المواطنين بالبنك المركزي، وتجديد ثقتهم بالدولة التي تُدير معركتها الاقتصادية من قلب الحصار، وبعقليةٍ ثورية واعية.
ردٌ عملي على إعلام العدوان والمخدوعين
وقد فشلت محاولات إعلام العدوان ومرتزقته في تضليل الرأي العام بشأن طباعة العملة، حيث أثبتت التجربة الواقعية أن قرارات صنعاء مدروسة، وتأتي في إطار سياسات نقدية رشيدة، بعكس ما يحدث في المناطق الواقعة تحت احتلال تحالف العدوان ومرتزقته من انهيارات متواصلة نتيجة الطباعة العشوائية وعدم مراعاة مصلحة الوطن والمواطن.
وتكشفت كذلك حقيقة الدور التخريبي الذي يلعبه المرتزقة الذين خانوا شعبهم وسعوا لتدمير اقتصاده، تمامًا كأدوات العدو الصهيوني التي تستهدف اقتصاد غزة في معركة التجويع والإذلال.
الإصدار الجديد.. ثمرة من ثمار ثورة 21 سبتمبر
لا يمكن الحديث عن أي إنجاز سيادي في اليمن اليوم دون العودة إلى لحظة الانعتاق التاريخية في 21 سبتمبر 2014، تلك الثورة الشعبية التي حررت القرار الوطني، وكسرت هيمنة الوصاية، وفتحت الباب أمام بناء دولة قادرة على الصمود، في الاقتصاد كما في السياسة والميدان.
إن هذا الإصدار النقدي الجديد يأتي كأحد ثمرات الثورة المباركة، وكسِجلّ مفتوح لكل من أراد أن يرى كيف يولد النور من بين الركام، وكيف تنتصر الشعوب بإرادتها، لا بأرصدة بنوك الغرب ولا بإملاءات المانحين.
شهادة ميلاد لاقتصاد حر
هذه الورقة النقدية ليست مجرد “مائتي ريال” بل شهادة ميلاد لاقتصاد حر، ومؤشر على أن اليمن يُدير معركته على كل الجبهات بثقة، ثبات، وسيادة لا تُشترى.






