الإبادة تتواصل في غزة.. أكثر من 58 ألف شهيد و”مساعدات الموت” تحصد أرواح الجوعى
الإبادة تتواصل في غزة.. أكثر من 58 ألف شهيد و"مساعدات الموت" تحصد أرواح الجوعى

21 سبتمبر| تحليل خاص
في مشهد دموي لا يكاد العالم يصدّق استمراريته، تتصاعد حصيلة الإبادة الصهيونية الجماعية بحق أبناء قطاع غزة، لتبلغ اليوم الاثنين 58,386 شهيدًا، إلى جانب 139,077 إصابة، منذ بدء العدوان الوحشي في 7 أكتوبر 2023م.
ورغم مرور ما يقارب العامين على بدء العدوان على غزة، لا تزال آلة القتل الصهيونية تحصد الأرواح دون توقف، في ظل صمت دولي مخزٍ وتواطؤ غربي مكشوف.
مساعدات تتحوّل إلى مصائد موت
في جريمة مروعة تعكس مدى انحدار الكيان الصهيوني أخلاقيًا وإنسانيًا، لم تعد المساعدات الإنسانية تمثل نافذة نجاة لأهالي غزة، بل باتت فخاخًا دموية.
فقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية خلال الـ 24 ساعة الماضية استشهاد 5 مواطنين وإصابة أكثر من 143 آخرين من ضحايا ما بات يُعرف بـ”شهداء المساعدات”، لترتفع الحصيلة إلى 838 شهيدًا وأكثر من 5,575 إصابة من المدنيين الذين كانوا يبحثون عن فتات العيش في مناطق توزيع المساعدات التي حوّلها العدو إلى ساحات قنص وقتل جماعي.
شهود على الجريمة: الجوعى يُقتلون على أبواب المخابز
ليس غريبًا أن تتحوّل قوافل المساعدات إلى ساحات قصف مبرمج، فقد سبق أن رصدت منظمات دولية مشاهد مروعة لعشرات الشهداء يسقطون أمام شاحنات الغذاء في مناطق مثل الشجاعية والزيتون والنصيرات، في جرائم وثقتها الكاميرات، لكنها لم تحرك ساكنًا في ضمائر المجتمع الدولي، الذي لا يزال يتعامل مع كيان العدو الصهيوني كـ”دولة فوق القانون”.
جريمة مركبة: القتل، والتجويع، ثم الاستهداف عند المساعدات
يخوض العدو الصهيوني حربًا مزدوجة على الشعب الفلسطيني: قتلٌ مباشر عبر الغارات والرصاص، وقتل غير مباشر عبر الحصار والتجويع.
ومع اشتداد المجاعة جنوب ووسط القطاع، لجأ عشرات الآلاف من الأهالي إلى أماكن توزيع المساعدات الدولية، لكن العدو حوّل هذه التجمعات إلى أهداف نارية، مستخدمًا طائرات الاستطلاع والقناصة لاصطياد المدنيين، في جريمة مركبة تتنافى مع كل مبادئ القانون الدولي الإنساني.
شهداء تحت الركام.. ومفقودون في الطرقات
في تقريرها الإحصائي اليومي، أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن 120 شهيدًا جديدًا (منهم 3 من تحت الأنقاض) و557 إصابة سُجّلوا خلال الـ24 ساعة الماضية فقط.
كما أفادت بأن عددًا غير معروف من الشهداء لا يزال تحت الركام، وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المتواصل وانعدام الوسائل.
أكثر من 7,500 شهيد خلال أقل من 4 أشهر
منذ 18 مارس 2025 فقط وحتى اليوم، بلغ عدد الشهداء 7,568، وعدد الجرحى 27,036، وهو ما يعكس شدة التصعيد المستمر، واتساع رقعة المجازر اليومية في ظل غياب أي أفق لوقف العدوان.
هل أصبحت الإبادة روتينًا عالميًا صامتًا؟
ما يحدث في غزة لم يعد مجرد “عدوان” بالمعنى العسكري التقليدي، بل هو إبادة جماعية ممنهجة، تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم، وتُوثّقها الأرقام والدماء والأنقاض التي تغمر شوارع القطاع، دون أن تلقى ردعًا أو عقوبة.
العدو الصهيوني لم يكتف بتدمير المستشفيات والمدارس والمنازل، بل ذهب إلى استهداف الخبز والغذاء، ومعاقبة كل من يحاول البقاء على قيد الحياة.
بين المجازر والمواقف الدولية.. ضمير عالمي معطّل
رغم صدور عشرات البيانات والإدانات الشكلية، لا يزال المجتمع الدولي عاجزًا أو متواطئًا أمام هذا السجل الأسود من الجرائم.. ما يُسمّى بـ”التحقيقات الأممية” لم تُسفر عن أي إجراءات رادعة، وما زال العدو الصهيوني يتمتع بالحصانة الغربية الكاملة، في ظل دعم أمريكي مفتوح بالسلاح والفيتو.
غزة تنزف والعالم يصم آذانه
الدم الفلسطيني يُسفك كل يوم، على أبواب المخابز، وبجوار شاحنات الطحين، في واحدة من أكثر صفحات العدوان همجية وإجرامًا.. ومع كل شهيد جديد، تتجدد صرخة غزة: أين الضمير؟ وأين القانون؟ وأين الإنسانية؟.. لكن شعبًا هذا ثباته، وهذه تضحياته، لن يُكسر، ولن يستسلم.. فغزة، رغم الجوع والدم، ستظل تقاوم.






