من المدارس إلى المستشفيات.. جرائم الإبادة الصهيونية تلاحق حياة الفلسطينيين
من المدارس إلى المستشفيات.. جرائم الإبادة الصهيونية تلاحق حياة الفلسطينيين

21 سبتمبر | تقرير خاص
تتواصل فصول المأساة الإنسانية في فلسطين مع استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية، في مشهد يكشف اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الإنسان والأرض والمؤسسات التعليمية والصحية والدينية، في إطار حرب شاملة لا تقتصر على القتل والتدمير، بل تمتد إلى استهداف مقومات الحياة ومستقبل الأجيال الفلسطينية.
وفي وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على المدنيين والمنشآت الحيوية، تتوالى التقارير الرسمية والحقوقية التي توثق حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن العدوان، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية والتعليمية والإنسانية بشكل غير مسبوق.
التعليم تحت نيران الإبادة
أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية تكشف جانباً صادماً من حجم الاستهداف الممنهج لقطاع التعليم، حيث ارتفع عدد الشهداء من الطلبة والمعلمين والعاملين في المؤسسات التعليمية إلى أكثر من 21 ألفاً و700 شهيد منذ بدء العدوان.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية فحسب، بل تشير إلى استهداف مباشر لمستقبل المجتمع الفلسطيني، بعد تدمير مئات المدارس والمنشآت التعليمية والجامعات، وتحويل العديد منها إلى ركام.
كارثة صحية تتفاقم
بالتوازي مع استهداف التعليم، تتواصل معاناة القطاع الصحي في غزة وسط أوضاع إنسانية معقدة، وأكدت وزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطيني أن عشرات الآلاف من المرضى ينتظرون فرص السفر للعلاج خارج القطاع، في ظل استمرار القيود المفروضة على المعابر وعدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة لعلاج الحالات الحرجة.
ويواجه المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والإصابات الخطيرة، ظروفاً بالغة الصعوبة مع تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
هدنة هشة
رغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الانتهاكات الصهيونية بشكل يومي.. فبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تجاوزت خروقات العدو لاتفاق وقف إطلاق النار ثلاثة آلاف خرق، أسفرت عن مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين، إلى جانب استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها.
وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين ما يُعلن سياسياً وما يجري على الأرض، حيث يواصل كيان العدو فرض الحصار والتضييق واستهداف المدنيين في مختلف مناطق القطاع.
استهداف ومحاولات فرض الشروط
وفي سياق متصل، تواصل قوات العدو عمليات الاغتيال والاستهداف المباشر لكوادر المقاومة الفلسطينية.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن استهداف عدد من كوادرها في غزة يأتي ضمن محاولات العدو فرض شروطه بالقوة وإفشال الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح المعابر.
وترى فصائل المقاومة أن هذه الاعتداءات تكشف عدم جدية العدو في الالتزام بأي تفاهمات، واستمراره في استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه السياسية والأمنية.
الضفة والأقصى.. عدوان لا يتوقف
وفي الضفة الغربية المحتلة، تتصاعد سياسات الهدم والاستيطان ومصادرة الأراضي في إطار مشروع تهويدي يستهدف الوجود الفلسطيني.
وحذرت حركة حماس من أن عمليات الهدم الواسعة والإخطارات المتزايدة بإزالة المنازل والمنشآت تمثل امتداداً لحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وفي القدس المحتلة، يواصل المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات العدو، وأداء الطقوس التلمودية في باحاته، في ظل إجراءات مشددة تستهدف المصلين الفلسطينيين وتحد من وصولهم إلى المسجد.
معركة وجود وصمود
مع ارتفاع حصيلة الشهداء إلى ما يقارب 73 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى، تتأكد حقيقة أن ما يجري في فلسطين لم يعد مجرد عدوان عسكري محدود، بل حرب شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته وتعليمه وصحته وأرضه ومقدساته.
ورغم حجم الدمار والمعاناة، يواصل الشعب الفلسطيني صموده في مواجهة آلة العدوان، متمسكاً بحقوقه الوطنية وثوابته التاريخية، فيما تؤكد فصائل المقاومة أن محاولات العدو فرض الوقائع بالقوة لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو انتزاع حقوقه المشروعة.






