غزة.. انهيار شامل للحياة وسط صمت دولي مريب
غزة.. انهيار شامل للحياة وسط صمت دولي مريب

21 سبتمبر | تقرير خاص
يشهد قطاع غزة اليوم واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة استمرار الحصار وتصعيد العدوان المستمر منذ أكثر من عامين.
فمع تدهور البنية التحتية واستهداف المنشآت الحيوية، يواجه سكان القطاع مأساة يومية تتجلى في نقص الغذاء والمياه النظيفة والكهرباء والخدمات الطبية، بينما يواصل المجتمع الدولي صمته المريب أمام ما يجري.
معاناة بلا حدود
أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن الوضع في القطاع تجاوز حدود الأزمة الإنسانية إلى ما وصفه بـ”الانهيار الشامل للحياة”، مؤكداً أن الغالبية العظمى من السكان تعاني من صدمات نفسية مستمرة نتيجة استمرار العدوان وتدهور الظروف المعيشية والخدمية.
وأضاف بصل أن الصمت الدولي، بما في ذلك صمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، يعكس إخفاقًا أخلاقيًا وإنسانيًا واضحًا، ويزيد من معاناة المدنيين في غزة.
في نفس السياق، حذرت وكالة الأونروا من تفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن نقص الوقود والمستلزمات الأساسية للطهي أضاع حياة يومية آمنة للنساء والفتيات، اللواتي يتحملن العبء الأكبر في ظل ظروف صعبة للغاية.. وباتت المواقد البدائية والمستخدمة من بقايا الأخشاب هي الوسيلة الأساسية لإعداد الطعام، وسط دخان كثيف يفاقم المشاكل الصحية والنفسية.
انهيار شبه كامل
في يوم الصحة العالمي، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المنظومة الصحية تشهد انهيارًا شبه كاملًا نتيجة الاستهداف الصهيوني الممنهج للمستشفيات والمرافق الطبية، ما حوّل الحق في العلاج إلى معركة يومية للبقاء.. وأفادت الوزارة أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى نسب تتجاوز 50% في معظم التخصصات، فيما توقفت عمليات القلب المفتوح والقسطرة بالكامل، بالإضافة إلى توقف العديد من خدمات الرعاية الأولية والجراحة والعناية المركزة.
كما أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار استهداف المدنيين والطواقم الطبية والمركبات المدنية، بما يرقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي، في ظل الحصار واستمرار منع دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى القطاع.
أرقام كارثية
بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء.. وما زال الكثيرون تحت الركام، في وقت تعجز فيه طواقم الدفاع المدني والإسعاف عن الوصول إليهم، وسط معاناة يومية غير مسبوقة.
استهداف ممنهج
يواصل العدو الإسرائيلي استهداف المدنيين بشكل مباشر، بما في ذلك استهداف مركبات طبية ومدنية، ما أدى إلى سقوط شهداء وإصابات.. وترافق هذه الانتهاكات مع استمرار الحصار، واغلاق المعابر، ومنع وصول المساعدات، ما يجعل حياة سكان القطاع رهينة للسياسات العدو الهادفة إلى “تقطير الحياة”، بحسب وصف وزارة الصحة.
معضلة مستمرة
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نصف مليون شخص في مناطق مختلفة من غزة لا يحصلون على مياه شرب نظيفة بشكل كامل، رغم الجهود الدولية المحدودة، ما يعكس فجوة واضحة بين الاحتياجات الحقيقية للسكان وما تقدمه المنظمات الإنسانية.
غزة صامدة رغم الإبادة
في ظل هذه الظروف الكارثية، يظل سكان غزة صامدين، متحدين في وجه العدوان والحصار، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية.. ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة، بل إبادة ممنهجة تستهدف المدنيين، وتستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لمعاناة ملايين الأبرياء.. ومع كل قصف وعدوان، تثبت غزة أن إرادة شعبها وحبهم للحياة لا يمكن كسره، وأن القضية الفلسطينية ستبقى حية في القلب والوجدان، رغم أصعب الظروف.






