غزة تحت وطأة الخروقات والحصار.. اتفاق هش وأزمة تتفاقم
غزة تحت وطأة الخروقات والحصار.. اتفاق هش وأزمة تتفاقم

21سبتمبر | تقرير خاص
يواصل العدو الصهيوني خروقاته المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال القصف وإطلاق النار على مناطق متفرقة، مخلفًا شهداء وجرحى، في وقت تتصاعد فيه الكارثة الإنسانية بفعل الحصار وتدمير البنية التحتية وانهيار الخدمات، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية في القطاع.
تصعيد ميداني متواصل
استشهد ثلاثة فلسطينيين، أحدهم مسن، جراء إطلاق نار نفذته قوات العدو الصهيوني في مدينة غزة وبيت لاهيا شمالي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية لمدينة غزة، وإطلاق دبابات العدو نيرانها الثقيلة باتجاه المناطق الشمالية من رفح.
كما أصيبت طفلة بشظايا عقب انفجار قنبلة أطلقتها طائرة مسيّرة صهيونية في بلدة جباليا، في مؤشر جديد على استمرار الاعتداءات الصهيونية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يشهد خروقات شبه يومية.
كارثة إنسانية تتسع
بالتوازي مع التصعيد الصهيوني، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف المليون نازح في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بعد تدمير واسع للمنازل والمنشآت المدنية.
وتسببت الأمطار الغزيرة الأخيرة في غرق آلاف الخيام بمناطق النزوح، خاصة في مواصي خانيونس، ما أدى إلى تشريد عائلات إضافية وتلف الاحتياجات الأساسية وانتشار الأمراض نتيجة الظروف البيئية القاسية، فيما أعلنت طواقم الدفاع المدني إنقاذ عدد من الأسر المحاصرة بالمياه.
القطاع الصحي على حافة الانهيار
حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة لعلاج مرضى السرطان والقلب والسكري، مؤكدًا أن القيود المفروضة على دخول المساعدات تعرقل إنقاذ آلاف المرضى.
وأشار المكتب إلى أن تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتوقف خطوط الإمداد الرئيسية يهددان بتلوث مصادر المياه وانتشار الأمراض، في ظل دمار معظم مرافق البنية التحتية خلال الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين.
شهادات من الميدان
من جانبه، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن القطاع يعيش مأساة إنسانية غير مسبوقة، موضحًا أن العدو يعتمد سياسة “التنقيط” في إدخال المساعدات، حيث لا تصل سوى نسبة محدودة من الاحتياجات الفعلية للسكان.
وأضاف أن آلاف العائلات ما تزال بلا مأوى حقيقي، بينما تواجه طواقم الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب نقص الوقود والمعدات، الأمر الذي يؤخر عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، مشيرًا إلى أن استكمال انتشال الجثامين قد يستغرق سنوات بالإمكانات الحالية.
أرقام تعكس حجم الكارثة
وفق وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، إضافة إلى آلاف المفقودين الذين ما يزالون تحت الركام، في ظل عجز فرق الإسعاف عن الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة.
الأقصى رغم القيود
في القدس المحتلة، أدى نحو 40 ألف مصلٍ صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى المبارك رغم القيود العسكرية المشددة التي فرضتها قوات العدو على مداخل البلدة القديمة، في مشهد يعكس استمرار التمسك الفلسطيني بالحضور الديني والوطني رغم التضييق.
غزة بين الحصار والبقاء
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أشهر، فإن استمرار الخروقات الصهيونية ومنع تدفق المساعدات الإنسانية يضع قطاع غزة أمام واقع إنساني شديد التعقيد، حيث تتقاطع آثار العدوان مع الحصار ونقص الخدمات، لتبقي حياة السكان رهينة ظروف استثنائية لم تتوقف تداعياتها حتى اليوم.






