اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالجمهورية الإسلامية في إيرانالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

من خطاب بزشكيان إلى مناورات بحر عُمان.. طهران ترسّخ معادلة الردع وترفض الإملاءات

من خطاب بزشكيان إلى مناورات بحر عُمان.. طهران ترسّخ معادلة الردع وترفض الإملاءات

21 سبتمبر| تقرير خاص

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات العسكرية والرسائل السياسية المتبادلة، خرجت طهران بمواقف واضحة تجمع بين خطاب سياسي حازم وتحركات عسكرية لافتة في البحار الاستراتيجية.

فبين تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن ترضخ لمنطق القوة، وبين انتهاء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا في بحر عُمان والمحيط الهندي، تتبلور صورة مشهد إقليمي جديد تحاول فيه إيران تثبيت معادلة الردع وتوسيع شبكة تحالفاتها في مواجهة الضغوط الأمريكية والتصعيد العسكري المتزايد في المنطقة.


إيران: لا حرب نسعى إليها ولا إملاءات نقبل بها

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها في المقابل لن تقبل بسياسة الإملاءات أو الخضوع لمنطق القوة، مشددًا على أن إيران مستعدة للدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة إذا فُرضت المواجهة.

وأوضح بزشكيان أن طهران ما تزال تفضّل الحلول السياسية والحوار القائم على الاحترام المتبادل، غير أن التهديدات العسكرية والحشود الأجنبية في المنطقة لن تدفع إيران إلى التراجع عن حقوقها، مؤكداً أن سياسة الترهيب لم تنجح خلال العقود الماضية ولن تنجح اليوم في كسر إرادة الشعب الإيراني.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده واجهت طوال السنوات الماضية ضغوطًا وعقوبات متعددة، لكنها تمكنت رغم ذلك من تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية، الأمر الذي جعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

وفي سياق حديثه خلال زيارته لمحافظة لرستان ولقائه جمعًا من النشطاء الثقافيين، شدد بزشكيان على أن إيران لن تسمح لأي جهة خارجية باستغلال الظروف الداخلية أو تضليل الشباب بهدف ضرب استقرار البلاد أو النيل من مستقبلها، مؤكداً أن الدول الواعية لا تسلّم مواردها وثرواتها للمستعمرين أو القوى التي تسعى للهيمنة.

كما أكد أن أمن المنطقة لا يتحقق عبر القواعد العسكرية الأجنبية أو الاستعراضات العسكرية، بل من خلال التفاهمات الإقليمية والتعاون بين دول المنطقة نفسها، مشيراً إلى أن الحروب والصراعات لا تجلب سوى الدمار والخسائر للشعوب.

وجدد الرئيس الإيراني التأكيد على أن بلاده متمسكة بحقها في تطوير برنامجها النووي السلمي ضمن الأطر القانونية الدولية، وأن أي اتفاق قائم على التهديد أو الابتزاز لن يكون مقبولًا بالنسبة لطهران.


مناورات إيرانية – روسية.. رسالة بحرية في توقيت حساس

في موازاة المواقف السياسية الحازمة، شهدت المنطقة حدثًا عسكريًا لافتًا مع انتهاء المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، وهي مناورات حملت دلالات استراتيجية مهمة في ظل التوترات البحرية المتصاعدة.

وأوضح المتحدث باسم المناورات الأميرال حسن مقصودلو أن هذه التدريبات هدفت إلى تعزيز الأمن البحري والتنسيق العملياتي المشترك، إضافة إلى حماية خطوط الملاحة الدولية والسفن التجارية وناقلات النفط في واحدة من أهم الممرات البحرية في العالم.

وشاركت في المناورات تشكيلات بحرية متعددة من الجيش الإيراني والحرس الثوري، من بينها مدمرات وسفن صاروخية وزوارق عملياتية سريعة، إلى جانب وحدات العمليات الخاصة والطائرات العمودية، فضلاً عن مشاركة البحرية الروسية عبر حاملة الطائرات العمودية “ستوفيسكي”.

وشملت التدريبات تنفيذ سيناريوهات تكتيكية متقدمة، مثل التشكيلات الهجومية المشتركة، وتمارين القيادة والسيطرة، إضافة إلى عمليات تحرير سفينة محتجزة من قبل قراصنة بحريين، وهي عملية جرت عبر تنسيق مشترك بين القوات الخاصة الإيرانية والروسية من الجو والسطح.

وأظهرت هذه المناورات مستوى متقدمًا من التنسيق العملياتي بين طهران وموسكو، كما عكست توجّهًا واضحًا نحو تعزيز الدبلوماسية البحرية وتبادل الخبرات العسكرية، في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.


رسائل استراتيجية تتجاوز البحر

يرى مراقبون أن توقيت هذه المناورات وموقعها الجغرافي يمنحها أهمية خاصة، إذ جاءت في ظل تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية قرب إيران، ما جعلها تُقرأ على أنها رسالة ردع مباشرة.

وتكتسب المنطقة التي جرت فيها التدريبات أهمية استثنائية، إذ تمتد من المحيط الهندي إلى بحر عُمان وصولًا إلى مضيق هرمز والخليج، وهي منطقة تُعد الشريان البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى وجود تحركات بحرية دولية إضافية قرب بحر عُمان، بينها نشر مدمرة صينية متطورة من طراز “055”، وهو ما يعكس احتدام التنافس الدولي على أمن الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وتؤكد طهران أن هذه التحركات العسكرية المشتركة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الردع البحري وحماية مصالحها الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية وتتصاعد احتمالات المواجهة.


خلاصة المشهد

ما بين خطاب سياسي يرفض الخضوع للضغوط، ومناورات بحرية مشتركة تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري، تبدو إيران اليوم في مسار تثبيت معادلة واضحة:
الاستعداد للحوار دون تنازل عن السيادة، وتعزيز الردع عبر التحالفات والتحركات العسكرية المدروسة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى