في ذكرى الثورة.. إيران تملأ الساحات وتُجدد معادلة السيادة
في ذكرى الثورة.. إيران تملأ الساحات وتُجدد معادلة السيادة

21 سبتمبر| تقرير خاص
في مشهدٍ يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى عمق الرسالة السياسية والاستراتيجية، خرج الشعب الإيراني بالملايين إلى الشوارع والساحات، إحياءً للذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، ليحوّل يوم “22 بهمن” (11 فبراير) إلى استفتاء شعبي متجدد على خيار الاستقلال، ورسالة قوة مدوية في وجه الولايات المتحدة والعدو الصهيوني وكل أدوات الضغط والحصار.
مسيرات حاشدة عمّت طهران وأكثر من 1400 مدينة وبلدة وقرية، في لوحة وطنية جامعة، أكدت أن الثورة ما تزال حاضرة في وعي الشعب، وأن الرهان على إنهاك الجبهة الداخلية سقط مجددًا تحت أقدام الجماهير.
مشهد مليوني.. الشعب في قلب المعركة
منذ الساعات الأولى لصباح اليوم، تدفقت الحشود الشعبية إلى الشوارع الرئيسية في العاصمة طهران وسائر المحافظات، رافعة الأعلام الإيرانية وصور قادة الثورة، مرددة شعارات الاستقلال ورفض الهيمنة الأمريكية والعدوان الصهيوني.
مشهد جماهيري منظم، واسع، ومتماسك، تحدّى الظروف المناخية، ليؤكد أن الذاكرة الثورية لا تزال نابضة، وأن الشعب الإيراني حاضر في كل لحظة مفصلية للدفاع عن مكتسباته وخياراته السيادية.
هذا الزخم لم يكن عفويًا أو مناسباتيًا، بل حمل دلالات تعبئة شاملة، عكست استعدادًا سياسيًا وشعبيًا لمرحلة تتسم بتصاعد التهديدات والضغوط، خصوصًا في ظل المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتلويحات الصهيونية المستمرة.
القيادة في الميدان.. وحدة الصف ورسائل الداخل والخارج
مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في المسيرة المركزية بطهران، إلى جانب كبار القادة والمسؤولين، عكست صورة اصطفاف وطني متكامل، ورسخت معادلة التلاحم بين القيادة والشعب.
وأكد بزشكيان في كلمته أن الشعب خرج اليوم للدفاع عن بلاده وثورته، مشددًا على أن الثورة قامت لتحقيق العدالة والاستقلال، وأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية فشلت على مدى عقود في كسر إرادة إيران.
الرئيس الإيراني وجّه رسائل واضحة:
-
لا رضوخ للضغوط ولا تنازل عن السيادة.
-
الاستعداد للتفاوض ضمن القانون الدولي دون قبول مطالب ظالمة.
-
الوحدة الداخلية خط الدفاع الأول في مواجهة المؤامرات.
كما شدد على أن الحكومة تعتبر معيشة الشعب خطًا أحمر، مؤكدًا العمل على معالجة التحديات الداخلية، ومقدّمًا اعتذارًا صريحًا عن أوجه القصور، في خطاب يعكس إدراكًا لحساسية المرحلة وضرورة تعزيز الثقة الشعبية.
التفاوض من موقع القوة.. لا مساس بالقدرات الدفاعية
في موازاة الحشود الشعبية، تبلورت مواقف سياسية ودبلوماسية حاسمة..
وزير الخارجية عباس عراقجي أكد أن الصواريخ الإيرانية ليست ولن تكون موضوعًا للتفاوض، مشددًا على أن الحضور الشعبي الواسع هو العامل الأهم الذي يعزز موقف إيران على طاولة المفاوضات.
وأوضح عراقجي أن إيران تعمل على مقترح يضمن حقها في الطاقة النووية السلمية دون امتلاك أسلحة نووية، مع استعدادها لتقديم ضمانات قابلة للتحقق، شرط توفر النوايا الحسنة، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم الثقة بالولايات المتحدة، والاستعداد الكامل للدفاع عن البلاد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
رسائل الردع.. أي اعتداء بداية حرب مفتوحة
في ذروة المشهد، جاءت تصريحات أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني لتضع خطوطًا حمراء واضحة، حين أكد أن أي استهداف لإيران، ولو كان محدودًا، سيُعدّ بداية حرب، وأن طهران لن تكون مقيّدة بحدود الرد.
شمخاني شدد على أن زمن الضربات المحدودة قد انتهى، وأن أي مغامرة أمريكية أو صهيونية ستفتح أبواب مواجهة واسعة، تتحمل تبعاتها الجهات المعتدية، في رسالة ردع مباشرة وحاسمة.
الميدان يعزز الردع.. من الصواريخ إلى الإرادة
ترافق الحضور الشعبي مع عرض صواريخ “فاتح 110” و“حاج قاسم” و“فتح”، وكشف حطام مسيّرات صهيونية أُسقطت خلال المواجهات الأخيرة، في تأكيد عملي على أن الردع الإيراني ليس خطابًا إعلاميًا، بل معادلة قائمة على الجهوزية والقدرة.
العميد أحمد وحيدي وصف هذا الحضور الشعبي الواعي بأنه أكبر إنجاز بعد 47 عامًا من الثورة، ورسالة تحذير للأعداء بضرورة إعادة حساباتهم، مؤكدًا أن الشعب الإيراني هو صانع المستقبل وحامي السيادة.
خلاصة المشهد: ثورة مستمرة وشعب لا يُكسر
ما شهدته إيران في ذكرى انتصار ثورتها لم يكن احتفالًا عابرًا، بل إعلانًا سياسيًا وشعبيًا مدويًا بأن:
-
الثورة مستمرة.
-
السيادة غير قابلة للمساومة.
-
الردع قائم على الشعب قبل السلاح.
-
وأي رهان على تفكيك الداخل محكوم بالفشل.
إنها رسالة إيران إلى العالم: نفاوض من موقع القوة، ونرد من موقع السيادة، ونحسم بإرادة شعب لا يُهزم.








