اخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

غزة تحت النار والحصار.. تصعيد مستمر وكارثة إنسانية متفاقمة

غزة تحت النار والحصار.. تصعيد مستمر وكارثة إنسانية متفاقمة

21سبتمبر| تقرير خاص

تشهد غزة تصعيداً خطيراً ومتواصلاً، مع استمرار قوات العدو الصهيوني في خرق اتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ120 على التوالي، في وقت تتراجع فيه المساعدات الطبية والدعم الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة، ما يضع القطاع أمام انهيار صحي ووجودي حقيقي يهدد حياة الملايين.

قصف يومي

أفادت مصادر فلسطينية باستشهاد معتصم عيسى سمور متأثرًا بجراحه في مواصي خانيونس، وسالم روحي الصوص (33 عامًا) في بيت لاهيا شمال غزة، وداليا خالد حافظ عصفور (قشطة) التي توفيت بعد إصابتها عام 2023 وسط مدينة رفح، ونسيم أبو العجين (20 عامًا) شرق دير البلح.

وفي المقابل، استمر القصف المدفعي والجوي المكثف في مناطق شرقي غزة وخانيونس والبريج، بما في ذلك نسف خزان مياه في خان يونس، ما يعكس استمرار الخرق اليومي لاتفاق وقف إطلاق النار.

إجمالي ضحايا الخروقات منذ بدء الاتفاق في 11 أكتوبر 2025 وصل إلى:

576 شهيدًا

1543 إصابة

تم انتشال 717 جثمانًا

بينما ارتفعت الحصيلة منذ بداية حرب الإبادة الصهيونية في 7 أكتوبر 2023 إلى:

72,027 شهيدًا

171,651 إصابة

انهيار المنظومة الصحية

حذّر رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، من تراجع حاد في إمدادات القطاع الصحي منذ منتصف يناير 2026، حيث لم تتجاوز حصة الشاحنات الداخلة 5% من المطلوب، ما يهدد انهياراً وشيكاً للمنظومة الطبية.

المؤشرات الصحية الصادمة:

46% من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر

66% من المستهلكات الطبية رصيدها صفر

84% من المواد المخبرية ومستلزمات بنوك الدم نفدت

وأكدت وزارة الصحة أن الخدمات الحيوية مثل علاج السرطان وأمراض الدم والجراحة والعناية المركزة مهددة بالتوقف، فيما أبسط المسكنات أصبحت نادرة، ما يفاقم المعاناة اليومية للمرضى.

مرضى السرطان على حافة الموت

حذر الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، من حرمان أكثر من 11 ألف مريض من العلاج الإشعاعي والكيميائي، فيما يحتاج نحو 300 إلى 400 حالة إلى إجلاء طبي عاجل بسبب خطورة وضعهم الصحي.

وأشار إلى أن القيود على السفر والمعابر حالت دون تلقي العلاج، مع تراكم الحالات الحرجة منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى وفاة مئات المرضى وارتفاع معدلات الوفيات بين المرضى الجدد الذين يكتشفون أمراضهم في مراحل متأخرة.

فقدان الكوادر والضغط على المستشفيات

أكد الدكتور حسن الشاعر، المدير الطبي لمجمع الشفاء، أن أكثر من 30% من الكوادر الطبية استشهدوا أو اعتقلوا، ما أدى إلى تراجع قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات.

وأشار إلى أن أكثر من 20 ألف مريض بحاجة عاجلة لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن السماح بالعلاج الخارجي محدود للغاية، ما يجعل إنقاذ جميع الحالات المستعصية يحتاج إلى سنوات طويلة، وهو مؤشر خطير على حجم الكارثة الصحية.

الأدلة الجنائية.. تحديات التعرف على الضحايا

أعلن محمود عاشور، المتحدث باسم الأدلة الجنائية، انتشال نحو 700 جثمان منذ وقف إطلاق النار، في وقت لا يزال أكثر من 8500 مفقود تحت الأنقاض.

وأشار إلى صعوبة التعرف على الجثامين بسبب التشوه الكامل أو وجود أشلاء، داعيًا إلى إدخال مختبرات فحص الحمض النووي (DNA) والمعدات اللازمة للتعامل مع حجم الكارثة.

قصف مستمر رغم الاتفاق

يشهد القطاع استمرار نسف المنازل والمباني، واستهداف الأراضي الزراعية على طول الخط الأصفر، من جنوب غزة إلى شمالها، مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وطائرات الأباتشي، خصوصًا في المناطق الشرقية للزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة.

كما استؤنف عمل معبر رفح بعد إغلاقه ليومين، وسط قيود مشددة، مما يعكس استمرار معاناة المواطنين وحصارهم المستمر.

غزة تواجه اختبار البقاء

أمام هذا المشهد، يبدو قطاع غزة على حافة الانهيار الشامل، حيث تتقاطع الإبادة الصحية مع التصعيد العسكري اليومي، في ظل صمت دولي مريب وعجز عن فرض الالتزامات الإنسانية والقانونية.

ويؤكد المراقبون أن إنقاذ ما تبقى من الحياة في القطاع يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً وفعالاً لرفع الحصار وضمان تدفق المساعدات، والحفاظ على حق الفلسطينيين في الحياة بكرامة، قبل أن يتحول كل يوم إلى كارثة إضافية لا يمكن عكسها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى