اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقاريرتويتر

عدوان متواصل وإبادة مستمرة.. غزة تحت النار رغم اتفاقات الهدنة

عدوان متواصل وإبادة مستمرة.. غزة تحت النار رغم اتفاقات الهدنة

21 سبتمبر| تقرير خاص

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تتصاعد أرقام الشهداء والجرحى بشكل يومي، في ظل عدوان صهيوني لا يتوقف، وخروقات مستمرة لاتفاقات الهدنة.. يكشف الواقع الميداني عن إبادة جماعية ممنهجة، تستهدف المدنيين والبنى التحتية، وتفاقم من معاناة شعب محاصر يواجه نقصاً حاداً في أبسط مقومات الحياة. هذا التقرير يسلط الضوء على آخر التطورات الميدانية والإحصائيات المروعة، ويكشف عن حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.

حصيلة الإبادة الجماعية تتجاوز 71 ألف شهيد

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71,800 شهيد و 171,555 مصاباً. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الدمار البشري الذي لحق بالقطاع، وتؤكد استمرار آلة الحرب الصهيونية في حصد الأرواح .

وفي تحديثها اليومي، أشارت الوزارة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وصول 5 شهداء جدد، بينهم شهيدان انتشلا من تحت الأنقاض، بالإضافة إلى تسجيل 4 إصابات. كما أكدت الوزارة أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد كبير من الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام وفي الشوارع المدمرة، مما ينذر بارتفاع أكبر في أعداد الضحايا .

خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار

على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، إلا أن جيش العدو الصهيوني يواصل خروقاته اليومية لهذا الاتفاق. فمنذ وقف إطلاق النار، سجلت وزارة الصحة 526 شهيداً و1,447 إصابة، بالإضافة إلى انتشال 717 جثة  .

وفي شهادة صادمة، أكد مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، سام روز، مقتل 30 فلسطينياً خلال الـ 24 ساعة الماضية في غارات جوية، وذلك رغم وجود وقف لإطلاق النار. وأشار روز إلى أن الخوف وعدم اليقين لا يزالان يخيمان على سكان غزة، مع استمرار القيود على الوصول والمخاوف الأمنية والاحتياجات الإنسانية الملحة .

كما أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الواقع على الأرض في قطاع غزة لم يشهد تغييرات تُذكر، مشدداً على أن استمرار القصف والقتل اليومي، ومنع دخول المواد الطبية، والحصار الخانق، يجعل الإبادة الجماعية مستمرة بعيداً عن عناوين الأخبار .

اعتداءات صهيونية جديدة تستهدف المدنيين

تتوالى الاعتداءات الصهيونية على المدنيين في القطاع، حيث استشهد طفل فلسطيني، إياد أحمد نعيم الربايعة (3 سنوات)، بنيران زوارق العدو الحربية في منطقة المواصي بخانيونس جنوبي قطاع غزة، وذلك جراء قصف خيام النازحين .

وفي حادثة أخرى مروعة، استشهد مدنيان فلسطينيان وأصيب آخرون جراء غارة لطيران العدو الصهيوني استهدفت بيت عزاء لعائلة أبو الروس في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة .

بالتوازي مع ذلك، نفذ جيش العدو عمليات نسف واسعة النطاق طالت مربعات سكنية بأكملها في الجهة الشرقية من مدينة خان يونس، فيما واصلت دبابات العدو الإسرائيلي إطلاق نيرانها بشكل مكثف في المناطق الشرقية بخانيونس، وشهدت منطقة جحر الديك تحركات نشطة لآليات كيان الاحتلال التي أطلقت نيرانها بشكل عشوائي ومكثف تجاه المناطق الشرقية للمحافظة.

كارثة إنسانية وصحية متفاقمة

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة بشكل كارثي. فقد حذر مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، من أن نحو 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة، بينهم 4500 طفل و4500 مريض سرطان، بالإضافة إلى 450 حالة حرجة جداً لا تحتمل التأخير. وأشار إلى أن 1300 مريض فقدوا حياتهم وهم ينتظرون دورهم للعلاج في الخارج بسبب الحصار الصهيوني .

ورغم فتح معبر رفح لخروج المرضى والجرحى، إلا أن الآلية المعتمدة تسمح بخروج 50 مريضاً يومياً فقط، وهي آلية أكد أبو سلمية أنها صعبة جداً” وتتطلب سنوات لإخراج جميع الحالات المحتاجة للعلاج .

وأرجع الدكتور أبو سلمية هذا الوضع المأساوي إلى تدمير العدو الصهيوني للمراكز الطبية والمستشفيات، ومنعه دخول المواد الطبية والمستلزمات والأدوية إلى القطاع، مؤكداً أن عدم خروج المرضى أو عدم توفر الأدوية داخل غزة يعني “حكماً بالإعدام عليهم مسبقاً”.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة أن المستشفيات والطواقم الطبية تعمل في ظروف استثنائية، مع نقص شديد في المعدات الطبية والأدوية، بينما يسعى الأطباء لإنقاذ حياة من تبقى من المدنيين. وحذرت من أن استمرار العدوان بهذه الوتيرة يضاعف حجم المأساة، ويضع المدنيين في خطر مباشر يهدد حياتهم اليومية ويعيق تقديم أي خدمات إنسانية عاجلة .

حماس: العدو يسعى لتهجير الفلسطينيين ويمارس العقاب الجماعي

أكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، طاهر النونو، أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى تهجير الفلسطينيين ويمارس سياسة العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني. وشدد النونو على أن الحركة ستبذل كل الجهود الممكنة لإعادة تشغيل معبر رفح إلى سابق عهده، معتبراً أن فتحه خطوة مهمة انتزعتها إرادة الشعب الفلسطيني .

وأشار النونو إلى وجود نحو 15 ألف مصاب ومريض في قطاع غزة بحاجة ماسة للعلاج العاجل خارج القطاع، مطالباً بضرورة دخول المعدات الثقيلة والكرافانات وترميم البيوت وتحسين حياة الفلسطينيين في غزة. كما بيّن أن العدو لم يكن يرغب في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وكان يريد الاستمرار في الحرب حتى نهاية الانتخابات الصهيونية، مطالباً بالضغط على العدو لوقف عدوانه وجرائمه واستهدافه المتواصل للمدنيين .

الدفاع المدني في غزة: جهود مضنية رغم الحصار

نفذت طواقم الدفاع المدني في محافظات قطاع غزة 20 مهمة مختلفة خلال الـ 24 ساعة الماضية، رغم الصعاب التي تواجهها نتيجة استمرار حصار العدو الإسرائيلي. وتضمنت هذه المهام: مهمة إطفاء واحدة، مهمة إنقاذ واحدة، و8 مهام إسعاف، و8 مهام أخرى.. هذه الجهود تأتي في ظل ظروف بالغة التعقيد ونقص حاد في الإمكانيات والمعدات.

إبادة جماعية مكتملة الأركان

إن ما يجري في قطاع غزة هو إبادة جماعية مكتملة الأركان، تتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية. الأرقام تتحدث عن نفسها، والشهادات تؤكد حجم الجريمة. المجتمع الدولي مطالب بتحرك فوري وفاعل لوقف هذا العدوان، ورفع الحصار، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل عاجل وغير مشروط. إن صمت العالم عن هذه الجرائم يجعله شريكاً فيها، والتاريخ لن يرحم المتخاذلين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى