اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقارير

حين يتغيّر شكل العدوان.. غزة تُباد بالرصاص والبرد والحرمان

حين يتغيّر شكل العدوان.. غزة تُباد بالرصاص والبرد والحرمان

21 سبتمبر| تقرير خاص

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، تواصل غزة الغرق في واحدة من أخطر مراحل الإبادة الجماعية في تاريخها الحديث.. القتل لم يتوقف، والبرد تحوّل إلى أداة قتل صامت، والمنظومة الصحية والخدمية تترنّح تحت الحصار والخروقات اليومية، فيما تتصاعد التحذيرات المحلية والأممية من كارثة إنسانية وصحية وبيئية شاملة تهدد ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع.


حصيلة دامية تتصاعد رغم “التهدئة”

أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني إلى 71,550 شهيدًا و171,365 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023، في حصيلة غير نهائية، مع تأكيد بقاء أعداد كبيرة من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات شهيدًا جديدًا وآخر جرى انتشاله من تحت الأنقاض، إلى جانب 12 إصابة، في مؤشر واضح على استمرار القتل بعد وقف النار.

ومنذ بدء سريان الاتفاق في 11 أكتوبر، سُجّل 465 شهيدًا و1,287 إصابة بنيران الاحتلال، في خرق فاضح وممنهج لبنود التهدئة.


رصاص الاحتلال يحصد المدنيين جنوبًا وشمالًا

ميدانيًا، استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، بنيران جيش العدو في خان يونس ومواصي رفح، وأصيب آخرون في بيت لاهيا وشرقي خان يونس، جراء إطلاق النار وإلقاء القنابل من المسيّرات. مشاهد تؤكد أن المدنيين، ولا سيما الأطفال، ما زالوا الهدف المباشر لنيران الاحتلال.

فيما واصل طيران ومدفعية كيان الاحتلال شنّ غارات وعمليات نسف واسعة في خان يونس، غزة، دير البلح، والبريج، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات والطيران المروحي. هذه الخروقات تتزامن مع دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، التي يفترض أن تشهد انسحابًا إسرائيليًا، لا تصعيدًا عسكريًا.


الدفاع المدني يعمل وسط العجز والحصار

نفذت طواقم الدفاع المدني 42 مهمة خلال 24 ساعة، شملت عمليات إنقاذ وإسعاف، في ظروف بالغة الصعوبة، نتيجة استمرار الحصار ونقص المعدات، بينما تبقى القدرة على الوصول إلى عشرات الضحايا محدودة.

في موازاة القصف، يواصل الشتاء حصد أرواح الأطفال. وزارة الصحة أكدت وفاة 8 أطفال رضع بسبب البرد القارس، وسط تحذيرات طبية من تصاعد الأعداد مع اشتداد المنخفضات الجوية، في ظل عيش آلاف العائلات داخل خيام مهترئة تفتقر لأي وسائل تدفئة.


مياه ملوثة وإبادة صحية صامتة

كشف مدير عام وزارة الصحة أن 57% من مصادر المياه في غزة غير صالحة للشرب، مع تلوث ميكروبي وكيميائي واسع، محذرًا من تفشي أمراض خطيرة، وواصفًا ما يجري بأنه “إبادة صحية” تُستخدم فيها المياه الملوثة كسلاح جماعي.

من جانبه، حذّر مدير مجمع الشفاء من انتشار فيروس تنفسي خطير يصيب معظم سكان القطاع، في ظل نقص يتجاوز 60% من الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى عجز شبه كامل في المنظومة الصحية، ووفاة مرضى كان بالإمكان إنقاذهم.


تحذيرات أممية: الشتاء، الأمراض، وطمس الجثامين

  • الأونروا: ارتفاع الإصابات التنفسية والجلدية بنسبة تقارب 60%.

  • الأورومتوسطي: تحذير من طمس مواقع مئات الجثامين في رفح بسبب التجريف.

  • البرنامج الإنمائي: تآكل السواحل وتهديد مساكن النازحين.

  • لازاريني: أطفال غزة حُرموا من اللقاحات ويواجهون مخاطر صحية غير مسبوقة.


تهدئة على الورق

غزة اليوم لا تواجه عدواناً عسكرياً فقط، بل إبادة مركّبة: بالرصاص، بالقصف، بالبرد، بالماء الملوث، وبالحرمان من الدواء والمأوى.. تهدئة على الورق، وموت يومي على الأرض، وسط صمت دولي يرقى إلى التواطؤ.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى